د. عميش يوسف عميش - " وكالة أخبار المرأة "

كان جمال المرأة وسيظل دوماً هاجس المرأة وحلمها اولاً ثم اهتمام الرجل على مدى التاريخ. كما ان موضوع جمال الانثى كان وسيظل مصدر الهام للشعراء والادباء والفنانين والرسامين ودور الازياء وصناعة مواد التجميل. لكن المهم هو الحقيقة والواقع وراء الجمال اي الفلسفة والقيمة. والسؤال الذي يظل في اذهاننا، ما هي المواصفات المثالية لجمال المرأة وحقيقة هذا الجمال. لقد نشرت عدة مقالات وكتب كثيرة عبر التاريخ حول جمال المرأة. وقرأت الكثير منها، لكنني وجدت وصفاً عميقاً لجمال المرأة فيما كتبه الكاتب والشاعر والرسام الكبير جبران خليل جبران (1883 – 1931) اللبناني الذي هاجر الى مدينة بوسطن الاميركية وهو في سن الثانية عشرة مع عائلته عام 1985.
 وهنا اخترت احسن ما قرأت مما كتبه جبران من فصل كتاب (النبي) عن الجمال يقول جبران:اين نفتش عن الجمال، وكيف نقدر أن نهتدي إليه ما لم يكن هو نفسه طريقاً لك ودليلاً؟ وكيف نستطيع أن نتحدث عن الجمال ما لم ينسج لك ثوباً لائقاً بخطابك، فالحزين المتألم يقول:الجمال رقة ولطف، وهو يمشي بيننا كالأمّ الفتية الحييّة في جلالها.
والغضوب يقول :كل، بل الجمال قوة وبطش، فهو كالعاصفة يهزّ الأرض تحت أقدامنا والسماء فوق رؤوسنا .
الجمال هو انشقاق وافتتان وليس فماً متعطشاً ويداً ممدودة، بل هو قلب ملتهب ونفس مفتونة مسحورة، هو صورة تبصرونها ولو أغمضتم عيونكم او أنشودة تسمعونها ولو اغلقتم اذانكم، الجمال بستان تزينه الأزهارإلى الأبد ، وجوقة من الملائكة ترفرف بأجنحتها إلى منتهى كل الدهور، نعم هو الحياة بعينها سافرةً عن وجهها الطاهرالنقي، وهو الأبدية تنظر إلى ذاتها في المرآة.
هذا الوصف الرائع لجبران هو نمط أفلاطوني وفلسفي مميز وعذري الجانب.
اما الجمال المثالي ومستكمل الشروط والاقرب للأصل للمرأة فيعتمد على عاملين اساسيين متلازمين: الاول المقاييس الفيزيائية والبيولوجية والثاني الثقافة والتهذيب والواقع الحضاري.
لقد رصدت دراسات كثيرة منذ الاف السنين تتحدث عن الجمال وعن العوامل المقررة والحاسمة والمحددة له. ويبدأ تعريف الجمال بكلمة الهوية، فهوية المرأة هي مظهر وشكل وجهها وهو اول ما يلفت النظر اليها. ولقد قال احد الفلاسفة الاغريق: لا يوجد وجه قبيح لأي امرأة، بل زاوية معينة وجانب واحد في وجهها ينبعث منه الجمال ولابد للمرأة ان تظهره. اما القبح فهو في الخلق والتعامل معه ليس في الشكل او المظهر.
لقد ظل الجمال مادة غنية في مجال الفن والازياء والسينما لإظهار المرأة بأحسن صورة. وبالنسبة للطب، انشغل الاطباء في عمليات التجميل ومنع شيخوخة المرأة.
ويعتقد خبراء الجمال بان المرأة يجب ان تكون مثالية في جمالها لجلب انتباه الرجل، لكن ليس من الضروري ان يكون الرجل كذلك.اننا نعيش في عصر حيث اصبح هوس الوصول الى درجة الجمال الكاملة يشغل بال وذهن الفنانين والاطباء، لكلاالجنسين.
ويتساءل خبراء التجميل: لماذا وصفت الممثلة صوفيا لورين بانها اجمل امرأة في العالم؟ ولماذا ظلت بصمات الممثلة اودري هيبورن حول العالم حتى الان؟ ولماذا لا تثير المرأة ذات الملامح الطبيعية الكثيرين؟ والسؤال: هل الادراك الحسي الحديث لجمال المرأة ناتج عن صنع وسائل الاعلام؟ وهل يعطي الشكل الفيزيائي للمرأة انطباعاً عن قدرتها الانوثية والاخصاب؟. الاعتقاد بان ما يراه الرجل عندما ينظر الى المرأة هو ليس ترتيب وتنظيم شكلها ومظهرها، لكنه شيء يشبه الاشارة الضوئية او مؤشر لوضعها الهرموني والصحي.
 الجمال هو بان تشعر بالرضا عن نفسك، وان تتمتع بصحة جيدة، والشعور بالجمال يأتي من داخل النفس البشرية.
 لقد عرف الانسان مستحضرات التجميل منذ بداية الكون لتساعد المرأة على خلق التوازن والتناسق والانسجام في شكلها، لكنها لا تستطيع خلق ذلك وحدها. لذا فان مواد التجميل تساهم مساهمة فاعلة في تحسين الرؤية في مشهد الجمال، اضافة الى ان التزين بالحلي والملابس جميعها ومعاً تعطي المرأة صورة جمالها. جلد المرأة جزء مهم من جمالها ويعرف بانه الرداء الملكي لجسمها، والمرآة التي تعكس المشاعر والعواطف من خلال جلدها لانه العضو المهم لتلقي الحس والعاطفة الانسانية. لقد قام الدكتور David Perrett استاذ الامراض النفسية في جامعة سانت اندروز في اميركا بتصميم مجسم يمثل جمال المرأة المثالي على اساس استبيانات لعدد كبيرمن الناس هناك. ولقد جمع الصفات الجمالية في هذه المرأة السوبر–ومن الجميلة كل من حواجب ميشيل بفايفر ووجنات شارون ستون وشفاه بريدجيت باردو، وفك ميغ ريان. واوضح بأن هذا المزيج قد خلق شكل امرأة تضاهي كل حدود الشباب.
وان اي عيب في وجه المرأة يمكن تصحيحه في عصرنا الحالي الذي يغمره هوس كبرالسن والمداخلات التجميلية، لكنه غير سهل ومكلف. اذ يحتاج ذلك لمتطلبات فائقة الدرجة في الجمال اي يتطلب تحقيق احلام خلق وجه بيضاوي كبير، وعيون واسعة، وانف صغير ودقيق، ووجنات عالية، وشفاه ممتلئة، وذقن صغير واليتين متوازيتين وثديين ممتلئين واسنان ناصعة البياض وجلد ناعم. ان لائحة مواصفات المرأة الجميلة تحتوي على امور اخرى ايضاً، وهي: العمر، مقاييس الخصر والوركين والطول والوزن. لكن كل هذا يظل ناقصاً اذا لم يتلازم مع الثقافة والتهذيب والواقع الحضاري للمرأة. اذن كل هذا وذاك امور تشكل جمال المرأة المثالي.