الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - مصر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هل سألت نفسك مرة هذا السؤال من قبل ؟؟؟
لا شك أن هذا الأمر مهم جدا هذه الأيام التى تتوالى فيها الأحداث بشكل يجعل الإضطراب أهم سمات الحياة الحديثة ، وهذا له دور سلبى على تصرفاتنا وقراراتنا ، لذلك فإنه من الأهمية بمكان أن نتعلم كيف نحافظ على إتزاننا ، أو على الأقل نعرف ما هى نسبة إتزاننا ، حتى نتصرف على ضوء هذه النسبة .
وأهم ما يميز بحثى هذا هو أننى بحمد الله وتوفيقه أستطعت تحويل عملية الإتزان إلى عملية رقمية ، يستطيع الجميع أن يحكم على نفسه بكل سهولة من خلال تطبيقها كما سيتضح لنا فى هذا البحث .
لا شك أن القرارت السليمة لا تخرج إلا من شخصية متزنة ، ودعونا نضرب مثالا يوضح المعنى المقصود ، لو طلبنا من أحد الأشخاص أن يدور بشكل دائرى وبسرعة كبيرة حول نقطة إرتكاز يرسمها على الأرض ويضع أصبعه عليها ثم يلف حولها و بعد خمس دقائق من هذا الدوران ، حددنا له هدف أو مكان وطلبنا منه أن يذهب إليه ، تعتقد هل يستطيع أن يصل لهدفه بدقة ؟
بالطبع لن يستطيع وسيسير بشكل قد يعرضه للإرتطام بأى شئ بجانبه .
هذا بالضبط هو ما يحدث لنا فى حياتنا اليومية وقراراتنا التى نأخذها ونحن نعانى من إضطراب فى الإتزان بسبب فقداننا لأحد جوانب الإتزان التى سنتعرض لها بشئ من التفصيل فيما يلى .
إن الإتزان فى حياتنا يمثل البوصلة التى ينبغى أن نتحرك على مؤشرها وقراءتها ، والإتزان قائم على سبعة جوانب تكون فى مجموعها 100 درجة مئوية ، وهى كما فى التفصيل الذى سأتناوله فى السطور التالية .
جوانب الإتزان السبعة
أولا : الجانب الروحى
إن الجانب الروحى يستمده الإنسان من إرتباطه بقوة خارجية مطلقة يشعر معها بالإفتقار والإحتياج الدائم ، وهى فى الشرائع السماوية تعبر عنها الذات الإلهية ، ولكى نحقق الإتزان الروحى فى حياتنا قمت بوضع درجة لهذا الإتزان وهى 20 ، أى أن الإتزان الروحى فى حياتنا يمثل نسبة مئوية تقدر ب 20 % من إجمالى النسبة المئوية للإتزان وهى مقسمة على عشرة بنود وكل بند له نسبة 2% ، أى أن جوانب الإتزان الروحى العقيدة والعبادة و الثقافة والأخلاق والرياضة وضبط النفس والسعى لكسب العيش وإدارة وقته والنظام العام ومساعدة الأخرين  بمعنى أن المرء فى بند العقيدة عليه أن يكون ملما بأركان الإيمان على سبيل المثال قولا وعملا وإعتقادا ، فإذا كان عنده خلل فى ركن من الأركان فهو بذلك يكون فقد نسبة 2% من إجمالى نسبة إتزانه ، وعليك بكل حيادية أن تراجع هذه البنود العشرة مع نفسك ، وما كان متوفرا فيك وحققته فأعط لنفسك درجته ، وما لم تستطع تحقيقه ، فإخصم من نفسك درجته .
ثانيا : الجانب الشخصى
إن الجانب الشخصى من أهم جوانب الإتزان  وأيضا نسبته تمثل 20% من إجمالى نسبة الإتزان ، وهذه النسبة مقسمة على خمسة نواحى يلزم الفرد تحقيقها فى نفسه كما يلى :
1- معرفة العيوب ومحاولة علاجها : وهى تمثل ما نسبته 4% من إجمالى الإتزان و 25 % من نسبة الإتزان الشخصى ، إن معرفة العيوب هى أهم خطوة فى علاجها ، وكيف يكون متزنا من لم يستطع معرفة عيوبه ويحاول علاجها .
2- أعرف قدراتك وثق فيها  : وهذا البند يمثل نسبة 4% من إجمالى نسبة الإتزان الكلية ، ويعتمد على معرفة الشخص قدراته التى يتمتع بها ، فإن كنت تعلم جيدا قدراتك فأنت تستحق درجة 4% .
3- أعرف ميدانك : قد تكون على دراية بقدراتك ولكن للأسف لم توظفها بالشكل الصحيح ، وقد يكون السبب فى ذلك هو البيئة ، ولكن هذا ليس مشكلة ، المشكلة الحقيقية أن لا تكون على دراية بميدانك ، فأن كنت فى غير ميدانك ولكن أنت تعلم ميدانك جيدا ، فأعط لنفسك درجة 4% .
4- تقبل ذاتك : لابد لكل من عرف عيوبه وحاول علاجها أن يمر بمرحلة خطيرة وهى عدم قدرته على علاج بعض العيوب حلا جذريا ، مما يؤثر على نفسه ويضعه عرضة لسياط النقد الذاتى القاتل ، ولمثل هؤلاء نقول إن الأمر يتطلب بعض الوقت ، لذلك حاول أن تتقبل ذاتك على الوضع الحالى ما دمت بدأت خطوات عملية فى طريق الإصلاح ، ومتى وصلت لهذا التقبل الذاتى فأعط لنفسك 4% من إجمالى النسبة المئوية اللازمة للإتزان .
5- سجل إنجازاتك : يحتاج الإنسان أن يحتفظ بأى حافز مادى ملموس كان قد حصل عليه بعد كل نجاح حققه فى مشروع من مشاريعه أو يسجل فى مذكراته كل كلمة ثناء كان قد نالها بعد أى نجاح حققه  ، إن لهذا الحافز مفعوله السحرى عند لحظات الضغوط والتوتر ومواجهة الفشل أو التحديات ، إن لمس هذا الحافز فى حد ذاته ، يخاطب العقل الباطن فيك ويوجه لك رسالة قوية مفادها (أنت تقدر أن تعبر اليوم ، كما عبرت بالأمس وهذا هو الدليل ) ، فأبدأ من الأن فى تجميع كل الهدايا المادية الملموسة التى كنت قد أخذتها مقابل نجاحك فى مشروع ما ، ومتى بدأت تكوين سجل الإنجازات هذا سواء بالهدايا العينية أو تسجيل اللحظات والمواقف فى مذكراتك فأعلم أنك تستحق درجة 4% .
وبهذه الخمسة تكون قد حصلت على 20 % إذا كنت محققا لها جميعها فى حياتك ....وبالتالى نكون قد إنتهينا من أهم جانبين فى جوانب الإتزان السبعة ، وهما الجانب الروحى بأركانه العشرة والجانب الشخصى بأركانه الخمسة ، وإجمالى الجانب الروحى يمثل 20% وإجمالى الجانب الشخصى يمثل 20 % ، ومتى حصدت نسبتى هاذين الجانبين فأنت تكون متزن بنسبة 40% ، ويبقى لنا نسبة 60% مقسمة على خمسة جوانب أخرى من جوانب الإتزان ، ويحصل كل جانب منها على نسبة 12% ، ترى ما هى هذه الجوانب المتبقية ، وما هى طريقة توزيعها ،،هذا ما سنعرفه فى المقال القادم بإذن الله بعنوان "هل أنت متزن " الحلقة الثانية ...فأنتظرونا .....