الكاتبة الصحفية: سمر المقرن - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

ما زالت بقايا حركة «الصحوة» من تحت أكوام التراب الذي دفنها به التغيير والانفتاح في المجتمع السعودي، تحاول أن ترمي سهامها الضعيفة للتشكيك بكل تغيير لصالح التنمية، فكان الهدف الأول لتلك الحركة منذ نشأتها هو مقاومة التغيير بهدف تعطيل عجلة التنمية، ونظراً لانسياق المجتمع خلف أفكاره التي دخل بها علينا من البوابة الدينية، فقد تجرعنا كثيراً من التأثيرات سلبية لهذا الفكر الذي أعيا المجتمع وأخرّه كثيراً، نعيش اليوم مرحلة جديدة بعد أن شيعنا هذا الفكر إلى مثواه الأخير. وبرغم ذلك، ما زال يتحرّك من تحت ركام التراب محاولاً بطريقته المعهودة بث الرسائل السلبية في المجتمع، واستغلال أي حدث وكل وسيلة لتمرير هذه الأفكار المدعومة من أعدائنا والمدفوع عليها مبالغ طائلة لتعطيل عجلة التنمية.
اليوم وبعد مرور أقل من أسبوع على سريان قرار قيادة المرأة للسيارة، وفرحتنا واحتفالنا بهذه المناسبة التاريخية، تحاول أيدي الصحوة العابثة التشكيك من خلال رسائل مجهزة من داخل المطبخ القطري وتحت إشراف تركي وإيراني، وذلك إما بالتشكيك بأصول النساء الأوائل اللواتي قدن سياراتهن، بهدف نشر رسالة سلبية مفادها أن من يقدن السيارات غير سعوديات وتأجيج نيران العنصرية في المجتمع، وهذا نهج قديم للصحوة عشناه وعايشناه وأنا واحدة ممن تم التشكيك بأصولهن منذ خروجي للإعلام وإلى اليوم! والرسالة الأخرى التي تم بثها هي أن خروج النساء بسياراتهن فقط للتصوير وأن الواقع عكس ذلك بأنه لم يقدن سياراتهن، وهذا مرده إلى أن أصحاب هذا الفكر الذي سيطر علينا طويلاً يعيشون في مرحلة (اللا تصديق) فهم لا يتخيلون بعد سيطرتهم على المجتمع سنوات طويلة، أن يستيقظوا ويجدوا المجتمع قد حثا في وجوههم التراب!
أنا شخصياً لا تهمني مثل هذه الرسائل، لأنني كمواطنة سعودية أسير إلى الأمام ولا يمكن أن ألتفت لمن هم خلفي، لكن ما أردت أن أحذر منه هنا، وأذكّر به من يتداول هذه الرسائل، بأن تمريرك لرسالة مطبوخة من قِبل أعداء الوطن هي مساهمة منك دون أن تشعر في تمرير هذه الرسائل السلبية، وأن دورك يحتم عليك أن توقف هذه الرسائل وتلفت نظر من أرسلها لك، فإن كان قد مررها دون أن يعي لحجم المؤامرة فهنا من المهم تنبيهه، حتى لا يكون معوّل هدم دون أن يشعر بذلك، لأن مسؤوليتنا كبيرة ومضاعفة تجاه هذه الفئة المارقة، التي تحتاج منّا كذلك إلى وعي مضاعف، فهي تستغل كل حدث وكل قرار، ولم يترك هؤلاء أي فرحة إلا وقد حاولوا العبث بها، حتى الأحداث الرياضية والترفيهية لم يتوانوا عن استغلالها، من هنا نحن يجب أن نكون واعين ومدركين لما يفعله هؤلاء، وأن يبدأ كل شخص بنفسه كما فعلت أنا، فكل من يبعث لي برسالة من هذا القبيل أرد عليه وأنبهه، أما مجموعات الواتساب فقد خرجت من كل مجموعة وجدت فيها من يمرر رسائل أصحاب هذا الفكر الضال.. مع هذا كلّه، مبروك علينا جميعاً هذه الخطوات المتقدمة، ولنفرح، ولا نسمح لأحد أن يفسد فرحتنا، وتظل القرارات «اختيارية» وليست إجبارية!