د. خيرية السقاف - " وكالة أخبار المرأة "

الإتقان، والدقة، والانضباط من أميز الخصال التي تتميز بها المرأة، يكتنفها شعور عارم بالمسؤولية، ولولا أنها تتميز بهذا لما كانت محضناً لجنين في الأحشاء صبراً، وكرباً، وبين اليدين عناية وتنشئة، لذا فالمرأة ذات خصائص تفوُّقٌ، وقدرةٌ، فكيف إن امتزجت بأخلاق عالية؟!..
إنها فوق الأرض مصدرٌ للأمان، والسلام، والعطاء، والنزاهة، تتجاوز صغائر بشريتها، وتعمل على توطيد دورها لذا فهي بلا شك سوف تكون في الطريق ضابطة، ومنضبطة، ولسوف تغدو القدوة في النظام، والانتظام حين تكتسب المهارة، وتتعود مسارات البوصلة..
أجمل ما في التجربة أن تجاربها ستتسع، ومستوى كعب خبراتها سيعلو، وثقتها ستكون دافعاً لطموحاتها الأخرى، فقد أنيط بها دورٌ مشارك، وأخذت زمام المسؤولية فيه..
من أجمل تجاربي مع امرأة قائدة لمركبة حين قُدر لي ذات يوم أن أصل محطة خارجية لمهمة عمل، وشئت في وقت الفراغ أن أتجول مع من يرافقني في المدينة الكبيرة ذات المعالم المشهورة فطلبت عربة تقلني حيث لا أعرف، فكانت القائدة امرأة، للمرة الأولى أواجه هذه التجربة، ومعها مذ استقلينا المركبة وإلى أن عدنا للفندق، كانت بجدية وابتسامة تأخذنا لأهم المواقع، وتدلنا إلى أشهرها، وحيث يؤسَّس للآثار الجميلة لهذه الجولة في نفوسنا من خلال معالم المدينة فقد فعلت وتركتها من خلال سيدتها تلك العرابة قائدة المركبة..
أذكر أنها عند مغادرتي مركبتها كانت قد سجلت لي عبارة في لحظات توقفنا خارج عربتها، وأهدتني إياها في ورقة صغيرة رسمت في نهاية العبارة وردة وعصفوراً، عبرت في كلمات قليلة بأنها سعدت بمعرفة إضافية في هذه الجولة، إذ هي أيضاً للمرة الأولى كانت تتعامل مع امرأة من وطن آخر، على الرغم من أن إيماءاتها كانت أكثر من كلماتها وكأنها مرشد ليس فقط للمكان في وطنها، وإنما للإنسان فيه....
الشاهد في الأمر ان المرأة أيضاً تكون نموذجاً لوطنها، لإنسانه، وحضارته من خلال عملها مهما اختلف، وتنوعت مضاميره..
وهي من تؤدي دورها في وقار، وتتحمل مسؤوليتها بصدق، وإخلاص، بكامل عفتها، مظهراً، ومخبراً، وسلوكاً..
هي المرأة التي حمَّلتها طبيعتُها، وخصائصها فوق الأرض مسؤولية أولى، ودوراً رائداً في الحياة..
لقد عزمتُ ألا أستقل مركبة أجرة إلا مع امرأة في بلادي، ذلك لأن ثقتي في انضباطها، وأمانتها، وقدرتها في شؤون المسؤولية، واتباع النظام، والوفاء بالمواعيد، والحرص على الوقار تفوق التوقع...