فهد بن جابر - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

بعد تَخوِف دام عقودًا، تم اتخاذ القرار، وأُعطيت المرأة حق قيادة السيارة.
كانت المشكلة لب الموضوع، وأصبحت ما يدور حوله.. يدور حول الموضوع بيع وشراء، وترتفع جلبة كأننا في حراج! أسعاره مغرية، وجودته مشكوك فيها، ومصادره مجهولة.. الكل ينادي.. أزعجتنا مكبرات الصوت، وتداخلت الأصوات.
مكابرات على قرار، وتطبيل مزعج، وأسوأ من كل ذلك التضليل الإعلامي.
الإعلام يجب أن يُجلي لنا الصورة، لا أن يضلل الرأي العام بنقل صورة غير حقيقية.
اشترى شخص هدية لصديقه فسأله البائع عن رغبته في إزالة ملصق السعر، فماذا كانت إجابته؟
يدور حول موضوع قيادة المرأة للسيارة مزايدات، واحتفالات، وتوزيع هدايا، وتسليم دروع، وتصوير مواقف مصطنعة، وترويج لقصص مكذوبة، واستغلال تجاري، وكتابة مشاهد غبية، وتمثيل لها بغباء أشد، يراهن على غباء المجتمع، ثم يفشل.
كل هذا في يومين فقط! أكاد أصاب بانفصام في الشخصية بسبب المفارقة بين ما في (الإعلام) وبين ما نعيشه واقعًا، كأننا نعيش في كوكب آخر.
العالم من حولنا ينظر، ليس إعجابًا، ولا عَجبًا، ولا عُجبًا بل تعجبًا: ما كل هذه الضوضاء؟!
ليست مشكلتي مع الكم الهائل من المقاطع المصطنعة فقط، مع ما فيها من لَبس عائق، و"لِبس" غير لائق، أو مفاخرة بشرب الخمر -وإن سُميت بغير اسمها- بل في أن تطغى هذه الفقاعات، لتغطي وجه الحقيقة.. قناع زائف يغطي وجه المجتمع.
نافس كثير من الذكور -في هذا الموضوع- الإناث على الأنوثة، وطالبَ بما لم يَخطر على بال أي منهن، كمواقف خاصة، رفض بعضهن اللون الوردي الذي قرره لهن.. لن أعجب إن احتفل "الورديون" بأول من تقوم بتغيير بنشر.
مسرحيات بطالة، بطلاها موظف تسويق ومديرة إدارة.. نص المسرحية يَطلب خدمة التوصيل عبر تطبيق، ويفاجأ بسيدة تقود السيارة، ويسألها ببراءة "مصطنعة" وتجيبه ببراءة أكبر منها، هل هذه هي الطريقة الصحيحة؟
أخرى يوصلها السائق إلى قُرب مقر عملها، لتقوم هي بالقيادة لبضع أمتار إلى المكان الذي ينتظرها فيه كثير من الفلاشات والكاميرات.. ما الفكرة؟
أخرى تقوم -لفترة التصوير فقط- بوظيفة كدادة.
في الأفلام، تُوجِب الجهات المختصة على منتج المادة، التصريح بكون قصة الفيلم حقيقية أو خيالية أو مادة إعلانية؛ حتى لا يتم تضليل المتلقي. ويحق لأي أحد المطالبة بتعويض بسبب كون المادة ضلّلته، وأوهمته بأنها حقيقية.
في الحراج نفسه، طَلب شخص من البائع إزالة ملصق السعر، له أسبابه. ولكني رأيت من يَطلب من البائع بأن يستبدل مكانَ ملصق السعر، آخر يحمل رقمًا أكبر من الحقيقي بأضعاف، ليُوهم المتلقي بغير الحقيقة.
أرجو ألا يكون البائع قد استغل تزاحم الناس وتداخل الأصوات لبيع بضاعة غير المعروضة، وغير ما تم الاتفاق عليه.