تميم الحكيم - " وكالة أخبار المرأة "

في تاريخ 24 من يونيو 2018، احتفلت المرأة في المملكة بالتمكن من القيادة. وفي تاريخ 24 من يونيو 2019، ستحتفل المملكة بنتائج تمكين المرأة من القيادة.
لن يستفيد الاقتصاد السعودي في الوقت الحالي بشكل مباشر من هذا القرار، ولكنه سيؤثر على المدى الطويل على عدة قطاعات مثل السيارات والتأمين والتوظيف، وحتى أنه سيزيد الطلب على «اللوحات المميزة» للسيارات والتي يبدو أن هناك رغبة كبيرة من قبل بعض النساء بالمملكة في اقتنائها رغم تكلفتها التي تصل إلى مئات الآلاف من الريالات في بعض الأحيان.
بالتالي فإن هذا القرار يؤكد للمستثمرين أن مسعى المملكة لتنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط يمضي في مساره المطلوب.
فبعد أن تحصل 82% من النساء في السعودية على رخصة قيادة في عامنا الحالي، بحسب دراسة قامت بها شركة «جلف تالنت»، من المرتقب أن يزيد السماح للمرأة بقيادة السيارة من الإقبال على شراء السيارات في المملكة. فليس من الغريب أن تشهد وكالات بيع السيارات، طلباً أكبر بكثير على موديلات 2019 من الطلب الذي شهدته على موديلات 2018.
وبالعودة إلى دراسة «جلف تالنت» فإن القرار سيدعم عملية ارتقاء النساء السعوديات العاملات إلى وظائف ذات مردود مادي أكبر، حيث سيوفر لهن درجة أعلى من التطابق بين مهاراتهن ومتطلبات العمل. وقالت مشاركات كثيرات أنهن عملن في السابق بوظائف أعطتهن أجراً أقل مما يستحقن حسب مؤهلاتهن أو عملن في وظائف بعيدة عن اهتمامهن ومجال دراستهن، وذلك بسبب مشكلة لا علاقة لها بمصالحهن ودراساتهن نظراً لوجود قيود التنقل.
وبحلول العام 2020، من المتوقع أن يبلغ عدد النساء السعوديات ممن يستطعن قيادة السيارة حوالي 3 ملايين، حسب أبحاث سوقية قامت بها شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز».
بناء على نتائج تلك الأبحاث، من المتوقع أن يشهد قطاع السيارات ارتفاعاً كبيراً في الطلب، ما يؤدي إلى خلق وظائف جديدة في هذا القطاع للكادر النسائي تلبيةً لاحتياجات الجيل الجديد من ملاك السيارات من النساء.
من جهتهما، أعلنت الشركتان المنافستين "كريم" و"أوبر"عن خطط لتوظيف آلاف من السائقات، علماً بأن 70% ممن يستخدمون خدمة كريم في المملكة حالياً هم من النساء.
كما يعني هذا القرار تنوعاً في طريقة إنفاق الأسر على المواصلات، فلا توجد في المملكة وسائل مواصلات عامة، والاعتماد على السائقين الأجانب كان يشكل النسبة الكبرى من طرق تنقل المرأة السعودية. وفي العام 2017 وصل أعداد السائقين الأجانب في المملكة إلى أكثر مليون سائق.
وتشير تقارير الى أن تكاليف السائقين الأجانب التي دفعتها الأسر السعودية في 2016، وصلت الى 14 مليار ريال (3.73 مليار دولار) بما في ذلك تكاليف الراتب والإقامة ورخصة القيادة والتأمين والسكن والغذاء والعلاج الطبي وتكاليف الاستقدام وتذاكر السفر.
وبحسب مختصين اقتصاديين، ستتمكن النساء في السعودية من الاحتفاظ بحوالي 40% من دخلهن، حيث كانت هذه النسبة تدفع سنوياً للسائقين.
من جهة أخرى، ستقود نساء البادية والأرياف الصهاريج والشاحنات نظراً لما يعانين من ظروف أسرية لقضاء احتياجات ومستلزمات أسرهن.
وإلى جانب الآثار الاقتصادية، توجد الكثير من الأبعاد الاجتماعية للقرار ولكن هذه السطور لا تتسع لذكرها.
باختصار، يرمز هذا التحول الجذري الذي تشهده السعودية إلى الكثير من الأمور الإيجابية.
نعم، كان من المنطقي أن تحتفل المرأة من تمكينها من القيادة. وفي الوقت الذي نتكلم فيه عن سيارات ذاتية القيادة، نأمل أن تكون المملكة هذه المرة من الدول السبّاقة في هذا المجال.