نجوان ضبيع - " وكالة أخبار المرأة "

لماذا تغفر الزوجة لزوجها الخائن لها مع صديقتها ولا تغفر لصديقتها تلك الخيانة ؟ سؤال باغتنى من إحدى صديقاتى ولا أنكر أننى وقفت صامته قليلًا وببعض التفكير والتروى أعتقد أن الاجابة لها محاور عديدة أهمها الثقافة العربية التى تقدمها الأم العربية لابنتها مجانًا وتتعلق بفكر وطبيعة الرجل التى نتربى عليها.
فالرجل من وجهة نظر المرأة العربية  مخلوق بالخيانة تسرى فى جسمه كما الدم هكذا علمونا أمهاتنا بكل أسف وبالتالى أمنت المرأة أن الرجل لاحيلة له فيما خلق به إنها نقطة ضعف ملتصقه به لافكاك منها فكانت أمهاتنا يطعمانا ليلًا ونهارًا أن الرجل يستجيب لكل النساء والعقاب على من أشارات له وهنا لا محال من أن نتذكر العبارة الشهيرة لكل قضايا التحرش أو الاغتصاب (ايه اللى وداها هناك)!.
فنحن نكبر ونترعرع بفكر يجعلنا نتقبل الخيانة بكل صورها فقد تاخذ أغلب النساء موقف الشجب والتنديد وقد يتمادى بعضهن بإستغلال الموقف والحصول على بعض الضمانات التى تؤمن الحياة وهذا أكبر دليل على إيمان تلك المرأة أن زوجها سيكرر فعلته فلن يكون موت وخراب ديار فتلجأ لتلك المساومة وقد تتغلب إحداهن وتبتلع كرامتها بدعوى الحفاظ على بيتها وأنها نزوة لزوجها وتتذكر العشرة والحياة المديدة وتغفر وتكمل الحياة .
لسنا هنا بصدد الحديث والمناقشة حول ردود الافعال للمرأة العربية حيال زوجها الخائن ولكننا نتحدث هنا حول الصديقة التى تخرج من حياة الزوجة خروج بلا عودة مع أننا لو احتكمنا للعقل سنجد أن خيانة الزوج تقف على نفس المستوى من خيانة الصديقة إن لم تكن أكثرها بشاعة فهو الزوج والصديق والأمن والأمان والاستقرار والابناء والعشرة وأشياء أخرى كثيرة فلماذا نكيل الحياة معهم بمكيالين ؟
لا تعنينا هنا ما نوع الخيانة ودرجتها ولكن إذا احتكمنا للعقل قليلًا والتحدث بهدوء سنجد أن وجع الزوجة من صديقتها الخائنة أشد قسوة على قلبها من الزوج فهى كما ذكرنا تربت ونشأت على إحتمالية الخيانة فى اى وقت ولكن لم يتم تنشئتها على إحتمالية خيانة الصديقة فالصداقة لها ضمانة مدى الحياة ولها حصانة تفوق فى ثقافتنا منظومة الزواج احيانًا لذلك لا تتخطى نفسيًا الزوجة تلك الخيانة من صديقتها وتجدها لاتغتفر.
هناك محور آخر وهو ماذا بعد ترك الزوج الخائن ؟ فالوضع الاقتصادى يتحكم بشدة فى قرارات المرأة العربية فهى تستكين على إعالة زوجها لها واذا كانت تعمل فهى تساهم معه فى شق طريقهما فى الحياة وبالتالى فى كلا الحالتين لا تستطيع أن تتحكم بها كرامتها أو كبريائها فهناك ضغوط إجتماعية وإقتصادية وعاطفية يختص بها قلبها نقطة ضعف المرأة تتحكم فى قراراتها ولكن خروج الصديقة الخائنة من حياة صديقتها الزوجة ليس له حسابات معقدة مثل التى بين الزوجة وزوجها ، بل لتكمل حياتها بسلامة نجد أغلب النساء يقدمن مبررات لخيانة الزوج بدعوى الصديقة الحية الرقطاء التى هزت بيته المستقر .
المؤكد أن الحياة لن تستقيم بوجود هذا الثلاثى معا (الزوج والزوجة والصديقة ) فيجب أن يخرج الاضعف والأقل ضررًا لنا .لست أدافع هنا عن الخيانة مهما كان صاحبها ولكن لنكن منصفين الخيانة تحتاج إلى طرفين إثنين لتقيم قواعدها وليعلم الرجال الخائنين لزوجاتهم أن المرأة لا تنسي تتغاطى أحيانًا وتلعق جراحها فى إستكانة تحت ضغوط كثيرة ومن الممكن أن تصب جام غضبها على طرف واحدًا فقط لانها لا تملك الحرية أن تعبر عن مشاعرها بصدق تجاه الطرف الآخر.
فلماذا لا نربى بناتنا وأبنائنا على أن الخيانة بكل صورها ولكل أطرافها خاطئة ومفسدة لاى علاقة ؟