الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

نتابع حلقة الأسبوع الماضي: ويلفظه الأفارقة (جانيبا// زانيبــا ) ، وقد لفظه التدمريون "زينوبيا". وقيل: هو يوناني الأصل (باليونانية ZENOBIOS)، وقيل تسمّت به الزبّاء ملكة تدمــر ذات السيرة العربية العطــرة، وزينوبيــــا معناه: الحياة الموهوبة من قبل الإله زيوس أو جوبيتر كبير الآلهة، كما يقول بعض المؤرخين.
وأقول إنَّ إطلاق العرب اسم زينب على بناتهم في الإسلام لم يأتِ من فراغ أبداً،
وأكبر دليل هو اسم الملكة التدمرية (زنوبيا) وهو اسم عربي له جذوره العربية قطعا، وهو ليس يونانيّا كما يهرف بعض الباحثين، وتسمت به زنوبيا بالنظــر لعروبته، وليس بالنظر لأنه من سلالة زيوس ، ودليلنا الجذوري :
* استخدام رسول الله للاسم ، واطلاقــــه على بنته زينب زوج أبي العاص ، ابن خالتهـــا  (أنجبت منه أمامة وعليّ )، وهي التي افتدت زوجهــــا مع أسرى بَــدْر بقلادة ورثتها من أمها خديجة عليها السلام.
* للاسم جذر عربي واشتقاقات صرفية فصيحـــة .* كان رسول الله يغيّر الأسماء غير العربية ولو كان اسم زينب افرنجيّـــــــا لغيّره أو نهى عنه ، على الأقـلّ . بل ذُكرت له فتاة اسمها (بَــرَّة ) فغيَّر اسمها إلى زينب وفق ما ذكــر الإمام البخاري رحمه الله ، وغيّر أسماء نساء أخريات إلى زيانب .
* كثرة الزيانب قبل الإسلام وقد أقرَّهــا النبي الأعظم والصحابة ولا يزال العرب يسمون بناتهم بهذا الاسم . هذا والله أعلم .
هذا عن الزنب وزينب أما زبأت المرأة أشعرت وخاصة في ساقيهــا وساعديهــا، فهي زبَّاء ، وكثرة الشعر صفة تقربها إلى الاسترجال، وتبعدها عن الأنــوثـــــة.
وسُئل الشَّعْبي عن مسأَلة مُشْكِلة فقال: زَبَّــــــاءُ ذاتُ وَبَرٍ، لو وَرَدَتْ على أَصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، لَعَضَّلَتْ بهم؛ عَضَّلَتْ بهم أَي ضاقت عليهم؛ قال الأَزهري: معنــــاه أَنَّــهم يَضِيقون بالجواب عنها ذَرْعاً لإِشْكالها. وقال ابن منظور:
الزَّبَبُ: مصدر الأَزَبِّ، وهو كَثـــــــرة شَعَر الذّراعَيْنِ والحاجبين والعينين، والجمعُ الزُّبُّ. والزَّبَبُ : طــولُ الشعَرِ وكَثرتُــه ؛ قال ابن سيده: الزَّبَبُ الزَّغَب، والزَّبَبُ في الرجل: كثرةُ الشعر وطُولُه، وفي الإِبل: كثرة شَعَرِ الوجه والعُثْنُونِ ؛ وقيل : الزَّبَبُ في الناس كَثرَةُ الشَّعَرِ في الأُذنين والحاجبين ، وفي الإِبل : كَثرةُ شَعَرِ الأُذنين ومـا حول العينين ؛ زَبَّ يَزُبُّ زَبِـيباً، وهو أَزَبُّ. وجاء في اللسان : والزَّبَّاءُ اسم الـمَلِكَةِ الرُّومِـيَّةِ(أي التدمرية)، يُمَدُّ ويُقْصَر، وهي مَلكة الجزيرةِ، تُعَدُّ مِن مُلوكِ الطَّوائف.
لذلك أقول بأن الزباء هو وصف للملكة العربية في تدمر وليس مضارعــاً لزينب ،
وفي العباب الزاخــر ذكر أنَّ اسم الزبّـاء هو (ميسون)، وهو ما أميل إليه . وقيــل كان اسمها (الفارعة) أو (نائلة بنت مليح بن البراء) وهي من عمّــات المنـــــاذرة ملوك العراق المسيحيين. وقال مدونون تاريخيون آخرون انها(بنت زباي) متحدرة من سلالة السميدع العربية. تزوجت ملك ملوك تدمر(أذينة الحيراني) سيّد المشرق في العهد الروماني ، أنجبت منه ثلاثة أولاد. وعندما توفي زوجهـــــا (أذينة) خلفه ابنه (وهب اللآت) القاصر فتولت الوصاية عليه، واستطاعت أن تستقلَّ بتدمــر من الدولة الرومانية. فأزالت اسم الأمبراطور "اورليان" عن النقـود، ولقّبت ابنها (أوغسطس) مجاراة للعرف الروماني ويقولون كانت الزباء كثيرة الاعتماد على العنصر العربي في حكمها وإدارة دولتها مما يؤكد انتماءها العربي.
ولقب الزباء يفسر الروايات التي قالت أنَّهــا كانت تكره الرجال ولا ترغب بالزواج، أو لعله من التقوّلات عليها، نظرا لتشبهها بالرجال، وفي تاريخ اليعقوبي (ج1/ 208– 211) بسط لهذا وتفصيل لقصتها مع جذيمة الأبرش، فيكون الزبَّـــاء لقب لملكة عربية ولا علاقة له بزينب وكلاهما عربيّ سداة ولحمةً، والله أعلم.