الكاتب الصحفي: توفيق أبو شومر - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

سأُترجم في البدايةِ مقالا  للبرفسور الإسرائيلي، دان شختمان، الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2011 ورد في صحيفة، ذي ماركر، الصحيفة المختصة بالشؤون الاقتصادية يوم 11-6-2018م، يُحذِّر فيه إسرائيل من خطر التعليم الديني الحريدي  على مستقبل إسرائيل، هذا التعليم الحريدي الديني جزء رئيس من منظومة التعليم في إسرائيل لكنه غير خاضع لمواصفات التعليم الحكومي، قال البرفسور:
" احذروا التعليم في المدارس الدينية اليهودية، فهو تعليم يُهدد مستقبل إسرائيل، وهو أسوأ من التعليم الرسمي في إيران، فالطلاب الإيرانيون لا يُجبرون على دراسة القرآن طوال اليوم، كما يفعل اليهودُ، الحارديم، الذين يمضون يومَهم كلَّه في دراسة التوراة، فالطلابُ الإيرانيون يتعلمون العلوم.
أما في معاهد التعليم  (الحريدية) اليهودية، فلا يتعلم الطلاب المواد المقررة من وزارة التعليم الإسرائيلية، وهي مواد التطور والنهضة وهي: العلوم، الرياضيات، اللغة الإنجليزية!!
لذلك فإن كل عالِم إسرائيلي جديد، يقابله عشرون عالما إيرانيا.
إن هذا التعليم الأصولي الحريدي أكبر مُهدِّد لمستقبل إسرائيل.
إن الاستثمار في التعليم هو الأفضل لنا، فإسرائيل في مرتبة متدنية في التعليم، قياسا بدول التنمية الاقتصادية OECD، بالإضافة إلى ذلك، فإن العالم يتطور بسرعة، وأبرز مظاهر هذا التطور، أن جماهير العاملين سيفقدون وظائفهم في السنوات القادمة، بسبب التطور التكنلوجي، علينا أن نتابع هذا التطور.
يُتابع البرفسور، شختمان قائلا:
نشرت مؤسسة  الاقتصاد الذكي البريطاني، في مجلة الأكونومست يوم 7-6-2018م :
تراجعت مرتبة إسرائيل في مجال التفوق الاقتصادي والتكنلوجي من المرتبة الحادية عشرة، قبل عامين، إلى المرتبة العشرين، كانت بريطانيا وإسرائيل في مرتبة واحدة، في مجال الاقتصاد الديجتالي.
تحظى إسرائيل بالمرتبة الأولى في العالم من حيث استثمارها في مجال الأبحاث والتطوير، فهي تُخصِّص 4،3% من دخلها للأبحاث والتطوير.
كما أن مرتبة إسرائيل هي الثانية في الشرق الأوسط في مجال تقديم الخدمات العامة للمواطنين، بعد دولة الإمارات العربية المتحدة!" انتهى الاقتباس.
اعتدتُ أن أكتبَ في كل عام بمناسبة انتهاء الجزء الأول من كرنفال الثانوية العامة، المتمثل في الامتحانات، وبدء الكرنفال الاحتفالي الثاني، بإطلاق الرصاص والمتفجرات احتفالا بالنجاح، هذا الكرنفال القاسي والمؤلم يتبعه مجموعة من المآسي، ليس بسبب حالات الانتحار الناتجة عن مرض الثانوية العامة فقط، بل أيضا بسبب مكافأتنا للمتفوقين، بأن نُهجِّرهم من وطنهم، نوفِّر لهم منحا دراسية في الخارج، لأنهم يستحقون بلدا أفضل من بلدهم!!
لقد حوَّلنا التعليم من أهم رافعة وطنية للتطور والنهوض إلى طقسٍ قبلي، وفخرٍ أُسري، لا يهمُّنا منه سوى شهاداتِ أبنائنا، ودرجاتِهم المُؤسسَّة على مبدأ الاستظهار  والحفظ وليس الإبداع!
سوف أظلُّ أُردِّدُ الشعارات التالية:
"غاية التعليم الصحيحة، وهدفُ  التربية والتعليم في دول العالم المتحضرة، هو تفتيح العقول، وتنشيطها ، ليس حشوها"
"كل مجتمع يتعامل مع عقول أبنائه مثلما يتعامل مع قطعة إسفنج، يمتصُّ المعلومات مؤقتا، ثم يعصرها في أوراق الامتحانات، فتعود عقولُ أبنائِه جافةً فارغة، هو مجتمعٌ ذو مستقبل غير مُشرِق، وهو بالتأكيد مُستبعَد، في مضمار  المنافسة على المستقبل!!!