د. سهيلة زين العابدين حماد - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

توقفّتُ في الحلقة الماضية عند حديث: «لا نكاح إلاّ بولي»، فهذا الحديث مختلف في وصله وإرساله، فقد رواه سفيان الثوري (جاء في التقريب لابن حجر العسقلاني عن سفيان الثوري: ثقة، حافظ فقيه عابد، إمام حجة، وكان ربما دلَّس)، وشعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا، ووصله إسرائيل ويونس وشريك وغيرهم عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم.. فلعل أبا إسحاق رواه مرة موصولًا، ومرة مرسلًا، وهذا لا يؤمن لأنّه تغيّر بآخره.. وقيل إن أتقن أصحاب أبي إسحاق «الثوري» وقيل شعبة والثوري، وقيل إسرائيل، وهناك مَن يجمع بينهما بأنّها زيادة من ثقة، ويغلّب رواية إسرائيل في الوصل للمروية،
ومن وافقه على رواية من أوقفه.
وقيل إنّ سماع الثوري وشعبة لهذا الحديث في مجلس واحد، وسماع غيرهما متفرِّق ورجَّح رواية إسرائيل ومن وافقه عن جده.. وقال ابن جريج سأل الزهري عنه فأنكره، فضعَّفوا هذه المروية من أجل هذا. (الترمذي: الجامع الصحيح، كتاب النكاح).. وبعض أهل العلم ينكر صحة هذه الحكاية عن ابن جريج، وبعضهم يُرجِّح نسيان الزهري لهذا الحديث. ومذهبه، كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف جواز النكاح من الكفء بغير ولي!!
وهناك «مرويات» أخرى، كمروية الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ «َأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَه»، وهذان الحديثان هما العمدة في التحريم وما بقي من أحاديث، فإنّها لا تصح مرفوعة عند محققي أهل الحديث، وأكثرها موقوف، وقال الإمام القرطبي في التفسير: «وقد كان الزهري والشعبي يقولان: إذا زوجت المرأة نفسها كفؤًا بشاهدين فذلك نكاح جائز».
ومن هذه المرويات التي ثبت وضع بعضها، وضعف بعضها الآخر:
«أيّما امرأة تزوجت بغير إذن ولي، فهي زانية».. (محمد بن طاهر بن القيسراني «المقدسي» ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ. «ترتيب أحاديث الكامل في تراجم الضعفاء وعلل الحديث»).. (2248).
«أيّما امرأة زوّجت نفسها من غير ولي، فهي زانية».. (الألباني: ضعيف الجامع (2223) ابن الجوزي: العلل المتناهية (1024).
قال ابن الجوزي: فيه: أبوعصمة نوح – متروك (الذهبي: تلخيص كتاب العلل المتناهية لابن الجوزي، ص 208، حديث رقم (614). ط1، 1419ه‍/ 1998م، الرياض: مكتبة الرشد، وشركة الرياض للنشر والتوزيع).
«البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن، لا يجوز النكاح إلّا بولي، وشاهديْن، ومهر».
فيه الربيع بن بدر –ضعيف- عن (النهاس) بن قهم -هالك– عن عطاء، عن ابن عبّاس. (المرجع السابق).
«أيّما امرأة تزوجت بغير ولي، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، والسلطان ولي من لا ولي له».. (ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ للقسراني «ترتيب أحاديث الكامل في تراجم الضعفاء وعلل الحديث»)، (2248)، جنة المرتاب (420).
«أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فإن كان دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما، والسلطان ولي من لا ولي له». (الألباني: ضعيف الجامع (2228)).
«أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل. فنكاحها باطل. فنكاحها باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له». (الألباني: ضعيف الترمذي، (187)).
وهكذا نجد حديث: «لا نكاح إلّا بولي»، قد بَيّن ضعفه علماء الحديث، ولستُ أنا!
للحديث صلة.