نهاد الحديثي - بغداد - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يعتبر طبيب الذكورة، هو الطبيب الذي لا يرغب الكثير من الرجال في زيارته، كون أن هناك اعتقاداً لدى البعض في العالم العربي بشكل عام، أن زيارة هذا الطبيب تعد إهانة للرجولة وتشكيك فيها، وخاصة أنه متخصص في أمراض الذكورة كالعقم، والضعف الجنسي؛ وكلاهما يمثل لدى البعض إهانة لرجولتهم ، ويعد تأخر الإنجاب من المشكلات التي تواجه المتزوجين حديثا، وهناك أسباب لتأخر الحمل منها طبية أو نفسية أو اجتماعية وغير ذلك وكل سبب له مختص يتعامل معه، أما تأخر الإنجاب بدون سبب وتأكيد الأطباء لذلك، فهنا يطمئن الزوجان على أنفسهما، وبعضهم يتساءل لماذا هذا التأخير، وآخرون يستجيبون لنصائح وتدخلات الآخرين في حياتهما، ونسمع كثيرا عن أزواج كان عدم الإنجاب سببا في انفصالهما، ومنهم من استجاب لنصح الأطباء بأن للحالة النفسية تأثيرا قويا في مسألة الإنجاب.

تطرق قانون الأحوال الشخصية إلى ضرورة توافر الشهادة الصحية ضمن الوثائق المطلوبة للزواج والتي تثبت خلو الزوجين من المرض الجسدي والجنسي لكن المشكلة تكمن أن إجراءات هذه الورقة تتم شكليا من قبل وزارة الصحة فالقانون جيد لكن تطبيقه شكلي أي بدون إجراء فحوصا".،"لا توجد لدينا آليات تساعد على تنفذ القوانين فلا بد أن يكون هناك مؤسسات معنية بشؤون المقبلين على الزواج تؤمن لهم التوعية الكاملة وضرورة الفحص الطبي ضمانا لحياة الزوجين وبشكل خاص للأمور التي تتعلق بالإنجاب".

"وزارة الصحة المسؤولية التي تتهاون في منح التقارير الطبية دون فحوصات حقيقية, إضافة إلى مسؤولية المحكمة الشرعية والمجتمع المدني ، وهنا ندعو إلى "ضرورة توعية المقبلين على الزواج بالالتزام بإجراء الفحوصات الطبية إضافة إلى توعية المرأة بتعاونها مع الرجل في تحضير أوراق الزواج المطلوبة للحفاظ على حقوقها خاصة أن أغلب الفتيات يجهلن أن القانون ينص على ضرورة توفر الشهادة الصحية ضمن الوثائق المطلوبة للزواج لأن العادات والتقاليد سارت على أن يحضر الرجل أوراق الزواج دون مشاركة المرأة بذلك".

بعد أربعة أيام من زفافها، كانت الشابة(دلال) لا تزال عذراء، وفي اليوم الخامس اكتشفت ان زوجها يحاول خداعها بإتباع طرق غير طبيعية لكي يفقدها عذريتها، فما كان أمامها سوى الهروب عائدة لبيت ذويها، كي تحمي نفسها..وهذه الشابة واحدة من آلاف اللواتي يقبلن على الزواج، دون امتلاك الحد الادنى من الثقافة الزوجية ودون أن يخطر ببالهن طلب أي اختبارات طبية من الشريك حتى لو راودتهن شكوك في سلامته الجسدية او الجنسية، يكتشفن الأمر بعد ان (يقع الفأس بالرأس) ويصبحن زوجات او مطلقات قانونا وأمام المجتمع. وروت (دلال ) التي لم تتجاوز 19 من العمر قصتها "انخطبت لشاب من عائلة مرموقة واستمرت الخطوبة لـ 4 أشهر وجاء يوم الزفاف وانتهى الحفل لنبدأ مرحلة الحياة الزوجية كأي زوجين على سنة الله ورسوله لكن لم يتم الأمر".

وتابعت "جاء اليوم التالي والذي بعده واستمر الأمر على حاله وبعد الفشل لليوم الرابع قال لي زوجي والله المشكلة منك, فصدقته لجهلي بالموضوع, صار الخوف يتملكني ولم أستطع أن أستشير والدتي لأنه كان يلازمني كل الوقت حتى خلال حديثي معها على الهاتف". وفي اليوم الخامس ، تتابع (د) "سمعته صدفة دون أن يشعر بي وهو يتحدث مع طبيب على الهاتف مستفسرا منه على طريقة غير طبيعية سيتبعها بينما يعطيني حبا منوما, لأني لن أقبل بذلك, فلم أجد أمامي إلا الهروب".

وعن رد أهلها قالت "والدتي بدورها استغربت ما حصل وأخذتني إلى الطبيبة التي أكدت أني مازلت عذراء وعندها اتصلت بوالدته وأخبرتها ما حصل فكانت الأم لا علم لها بذلك, وحاولت والدتي حل المشكلة بالطلب منه إجراء فحوصات طبية ربما يكون هناك أمل فرفض الفكرة وما كان أمامنا إلا الطلاق والحصول على حقوقي فيما سجلت في السجل المدني وبالقيود وبكل المعاملات بأني مطلقة , لكن القاضي منحني بدوره قراراً قضائياً بأني مطلقة دون دخول, لكي أظهر هذه الورقة أمام المهتمين بالأمر".

عوالم مجهولة..

من جهتها أشارت سارة (22) عاما "لم أتخيل يوما أن تدمير حياة الإنسان سهلا بهذه الغاية وقالت "تبقى الأمور الزوجية لدى الفتاة مجهولة لحدٍ ما حتى يوم زفافها, وأن الثقافة الاجتماعية السائدة ترى من العيب التطرق إلى مثل هذه الأمور, حتى أن والدة الفتاة لا تجرؤ في كثير من الأحيان على فتح مثل هذه المواضيع مع ابنتها المقبلة على الزواج على افتراض أنها تعلم بالموضوع عن طريق صديقاتها لكن في الحقيقة ما يتداوله الشباب والبنات ما هو إلا مجرد كلام سخيف يدخل حيز النكت الهابطة دون الخوض في الأمور العلمية والشرعية التي تضمن حياة زوجية طاهرة".

وأضافت سارة "وبالفعل تزوجنا وتم الزواج بصعوبة نظرا لوجود مشكلة لديه لكنني كنت أجهل الحقيقة معتقدة أن هذا الأمر طبيعي وبعد مرور أيام على زواجنا بدأت تتوضح لي أمور أخرى بينما يحاول استغبائي وإقناعي إلى أن اكتشفت وبعد شهرين بأنه يعاني من مرض السكري".

سلمى (27عاما ) كانت المثال الوحيد المعاكس حيث "رفض خطيبها القيام بالفحوصات الطبية فقامت بفسخ خطوبتها منه", وأشارت إلى أن "الرجل الشرقي يرفض ذلك رغم أنه من حق المرأة والقانون يضمن لها ذلك لكن عقلية المجتمع يحول دون ذلك فعلى المرأة أن تحرص على حقوقها المشروعة ولو كان على حساب قلبها".

يقول الدكتور محمد الطويل استشاري أمراض الذكورة والعقم، إن طبيب الذكورة يعتبره العديد من الرجال طبيب التشكيك في رجولتهم، وذلك لأن العادات المصرية القديمة، وخاصة في الأرياف والصعيد تعتبر الضعيف جنسياً ليس برجل، وكذلك تعتبر من لا ينجب ليس برجل، ولا تعترف بأن هذه أمراض لا تمس الرجولة ويمكن معالجتها بالعلم الحديث ،ولهذا السبب، حال تأخر حمل الزوجة أكثر من شهر بعد الزواج تبدأ أسرة الزوج في مهاجمتها ومضايقتها حتى تجد حلاً للإنجاب من خلال الدجالين المنتشرين في القرى الفقيرة، أو حتى عند الأطباء دون أن يشكوا ولو للحظة واحدة أن العيب قد يكون في الرجل الذي يتزوج بثانية لدى فشل الأولى في الإنجاب، وتبقى الكارثة عدم إنجابه من الثانية.

واوضح أنه على مدار 20 عاماً من عمله قابل العديد من الحالات؛ أكثر من 95% منهم لم يأتوا إليه إلا بعد جهود مضنية من الزوجة وضغوط كبيرة من أسرته كي يجد حلاً لعدم الإنجاب بعد أن يكون قد تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن زوجته لديها القدرة على الإنجاب والمشكلة قد تكون منه، مؤكداً أن نسبة كبيرة من هؤلاء يتواجدون في العيادة وهم في حالة حرج شديدة بشكل مبالغ فيه وغير منطقي لدرجة أن أحد مرضاه كان يتنكر عند الكشف والاستشارة من خلال ارتداء نظارة سوداء كبيرة تخفي معظم ملامح وجهه، على حد تعبيره-.

ومن المواقف الغريبة التي حدثت مع الدكتور محمد الطويل هو خروج مريض من نصف الكشف ورفضه استكمال العلاج بعد علمه أن لديه مشكلة تستلزم الحقن المجهري من أجل الإنجاب، كونه لن يستطيع أن ينجب بطريقة طبيعية لمشاكل في حيواناته المنوية -الأمر الذي استفزه جداً، وقال إن مشيئة الله هي عدم إنجابه، لهذا لن يقوم بأي عمليات أو أخذ أي أدوية تحاول تغيير مشيئة الله ثم خرج بعدها ولم يعد وكأن العلم والطب والعلاج أصبح حراماً شرعاً وتحدياً لقدرة الله الذي قدر لأحد عباده بمرض ،واختتم دكتور محمد مستغرباً وجود رجال كثر بنفس العقلية الرافضة لطبيب الذكورة رغم تعليمهم تعليماً عالياً، ورغم تطور العصر الحالي وانتشار العلم والتكنولوجيا، متمنياً أن تنتشر حملات التوعية لإقناع الناس بعدم وجود عيب من زيارة هذا الدكتور قبل الزواج لحل أي مشكلة قد تكون موجودة، دون داعٍ للانتظار الذي يتسبب في استفحالها أكثر وأكثر وحول حقوق المرأة إذا كان زوجها يعاني من مشكلة ما هناك نص قانون الأحوال الشخصية على انه يحق للمرأة بطلب التفريق للعلل سواء أكانت جسدية أو جنسية وتحصل على الطلاق إذا أثبتت العلة عن طريق ورقة طبيب أو شهود أو إثبات يثبت العلة, ويحق للمرأة مهرها كاملا (المقدم والمؤخر) إضافة إلى النفقة وذلك لأن المشكلة من الرجل", مشيرة إلى أن" لكل حالة ظروفها".

ومن الناحية الفقهية والشرعية إن "هناك عيوب تخل بطبيعة العلاقة الزوجية تستوجب التفريق بين الزوجين وفق الأحكام الشرعية وقانون الأحوال الشخصية , وهناك عيوب لا تخل بنجاح العلاقة الزوجية قد لا تستوجب التفريق"و"عندما يخفي أحد الزوجين عيبه على الطرف الآخر فإن ذلك يدخل في باب الكذب والظلم حتى لو لم يكن العيب مخلا بالعلاقة الزوجية إلا أن مصير الحياة الزوجية الفشل لأنها بنيت على الغش والكذب منذ البداية". "وفقا لأحكام القانون الشخصية فأن الرجل الذي أخفى عيبه على زوجته يستوجب عليه تحمل المسؤولية المالية(المهر) لكن التعويض المادي شيء اعتباري قد لا يعوض الفتاة جزء صغير من الظلم الذي ذاقته منه"مشيرا إلى "شدة العواقب التي قد يجنيها الشاب دنيا وآخرة جراء فعله هذا لأنه تجاوز حق الفتاة وظلمها".

ومن الناحية النفسية فان الاطباءالاختصاص بالأمراض النفسية والعصبية "يؤكدون ان العلاقة الزوجية ركن أساسي من أركان الزواج فبهذه العملية يستمر النوع البشري لكن الزوج يلجأ إلى الغش و إخفاء العيب الذي يعاني منه لأن هذا الموضوع يمس رجولته فالثقافة الاجتماعية السائدة عن الرجل هو القادر على الزواج والإنجاب لذلك يلجأ إلى الضرب والعصبية للتعويض نوعا عما ينقصه ,فمفهوم الرجل غير كامل لديه". أننا بحاجة إلى توعية كاملة حول مستقبل الحياة الزوجية المرتبط بمدى شفافية و الوضوح والتصريح بكل ما يمكن بين الزوجين خاصة الأمور التي تؤثر على مستقبل الزواج لأن الهدف من الزواج هو الاستقرار.