الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

(1)
(زينب) : اسم مؤنث عربي كان شائعا عند العرب قبل الإسلام ولازال ، من الجذر (ز ن ب) قال فيه الزبيدي ، صاحب التاج :
زَنِبَ كفَرِح يَزْنَب زَنَباً أَهمله الجوهريّ وقال أَبو عَمْرو : أَي سَمِن . والزَّنَبُ : السِّمَنُ . والأَزْنَبُ : السَّمِين وبه سًمِّيَت المَرْأَة زَيْنَب قاله أَبُو عَمْرو قال سِيبَوَيْه : هو فَيْعَل واليَاءُ زَائِدَةٌ . أَو مِنْ زُنَابَى العَقْرَب وزُنَابَتُها كِلْتَاهُما لزُبَانَاهَا إِبْرَتها التي تَلْدَغ بِهَا كما نَقَلَه ابْنُ دُرَيْد في بَابِ فَيْعَل . والزُّنَابَى : شِبْهُ المُخَاطِ يَقَع من أُنُوفِ الإِبِل فُعَالَى هكَذَا رَوَاه بَعْضُهم والصَّوَابُ بالذَّال والنُّونِ (أي ذنابى) .
 أَو مِنَ الزَّينَبِ لشَجَرٍ حَسَنِ المَنْظَر طَيِّبِ الرَّائِحَة وَاحدتُه زَيْنَبَة قاله ابْنُ الأَعْرَابِيّ. أَو أَصْلُهَا (زيْنُ أَب) حُذِفَتِ الأَلِفُ لكَثْرَةِ الاسْتِعمَال . وَزَنْبَةُ وزَيْنَب كِلْتَاهُمــا امرَأَةٌ . وقال أَبو الفَتْح في كِتَاب الاشْتِقَاق : زَيْنَبُ عَلَم مُرْتَجَلٌ قال : وأخبرنا أَبو بكر مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن عَنِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قال : قال فلان : رَحِمَ اللهُ عَمَّتي زَنْبَة ما رَأَيْتُها قَطّ تَأْكُلُ إِلاَّ طَيِّباً ثم قال : فهذه فَعْلَةٌ مِنْ هَذَا وزَيْنَب فَيْعَل مِنْهُ انتهى . وقال العَلَم السَّخَاوِيّ في سِفْرِ السَّعَادة : زَيْنَب : اسْمُ امرأَة وبِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . والزَّيْنَبُ : الجَبَانُ (وفق ما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ) . والزِّينَابَة بالكَسْرِ : سَمَكَةٌ دَقيقَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً . وأَبو زُنَيْبَةَ كجُهَيْنَة : كُنْيَةٌ من كُنَاهُم . قال :
نَكِدْتَ أَبَا زُنَيْبَــــــــةَ إِذْ سَأَلْنَــــــــــا*** بحَاجَتِنــــــــــــــــــــا ولَمْ يَنكَدْ ضَبَابُ
وقد يُرَخَّمَ عَلَى الاضْطِرار ، قَالَ :
فجُنِّبْتَ الجُيُوشَ أَبَــــــــــا زُنَيْبٍ *** وجَــــــادَ عَلَى مَنَازِلِك السَّحَـــــابُ
فـ(زُنـيـب) ترخيم زينب، بضم الزاي وفتح النون .
وعَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ كزُبَيْر : تَابِعِيّ سَمِعَ أَنَسَ بْنِ مَالكِ . والزَّأْنَبَى بالهَمْز كقَهْقَرَى : مَشْيٌ في بطْءٍ نَقَلَه الصَّاغَانِيّ . وَزَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَة ربيبة رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم كان يَدْعُوهَا زُنَابَ بالضَّمِّ هكذا ضَبَطَه الأَمِير ويُصَغِّرُهَا العَوَامُّ فيَقُولُونَ ( زَنُّوبَة) . ومن أَمْثَالِهم : أَسْرَقُ مِنْ زُنَابَةَ . قال ابن عبد ربه في العِقْد الفريد : هي الفأْرَة. وقاضي القُضَاة أَحْمَدُ بْنُ مُحَمّدِّ بْنِ صَاعِدٍ الحَنَفِيّ . وأَبُو الفَوَارس طرّاد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَن النَّقِيبُ . وأَبو مَنْصور مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي تَمَّامِ . وأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّونَ مُحَدِّثُونَ ، نِسْبَةً إِلَى زيْنَب ابْنَةِ سُلَيْمَانَ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهم . والزَّيْنَبِيُّون : بَطْنٌ مِنْ وَلَد عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجَوَادِ بْنِ جَعْفَر الطَّيَّارِ نِسْبَةً إِلَى أُمِّه زَيْنَب بِنْتِ سَيِّدنَا عَلِيٍّ رضي الله عَنْه وأُمُّهَا فَاطِمَةُ رَضِي اللهُ عَنْهَا . وَوَلَد عليّ هذَا أَحَد أَرْحَاءِ آلِ أَبِي طَالِبٍ الثَّلاَثَة أَعْقَبَ مِنْ ابْنِه مُحَمَّدٍ والحَسَنِ وعِيسَى ويَعْقُوبَ . وأَبو الحَسَن عَلِيُّ ابْنُ طَلْحَةَ بْن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ تَوَلَّى الخَطَابَة والنِّقَابَةَ بَعْدَ أَبِيهِ في زَمَن المُسْتَنْجِدِ وتُوُفِّي سَنَة 561 هـ. وزيْنَبُ ابْنَةُ الحُسَيْن بْنِ عَليٍّ أُمُّهَا سُكَيْنَةُ أُمُّ الرَّبَاب وفَدَت إِلى مِصْر وبِهَا دُفِنَت. وزَيْنَبُ الثَّقَفِيَّة لها صُحْبَة.
قلت: زينب الثقفية هي زوج عبدالله بن مسعود رضي الله عنهمـا ، والتي اشتهرت بحديثِ لها رواه الشيخان والترمذي :
عن زينب الثقفية امرأة عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وعنها قالت :
قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
(تصدقْنَ يا معشر النساء ولو من حِليكن) قالت : فرجعت إلى عبد اللَّه بن مسعود فقلت: إنك رجلٌ خفيف ذات اليد ، وإن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قد أمرنــا بالصدقة فأتٍه فاسْألْه فإن كان ذلك يجزي عني وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد اللَّه: بل ائتيه أنت. فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار ببابه وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قد ألقيت عليه المهابة ، فخرج علينا بلال فقلنا له : ائت فأخبِــــرْه أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهمـــا وعلى أيتــام في حجورهما ؟ ولا تخبره من نحن . فدخل بلال على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم  فسأله ،  فقال له من هما ؟ قال : امرأة من الأنصار وزينب. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أي الزيانب هي؟ قال: امرأة عبد اللَّه. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لهما أجران ، أجر القرابة، وأجر الصدقة ، والحديث صحيح مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ومن الزيانب غير بنت رسول الله وزوج عبدالله بن مسعود ، زينب بنت جحش ، وهي زوج زيد ، والتي وردت قصة زواجها من رسول الله في سورة الأحزاب بعد طلاقها من زيد لتأكيد تحريم التبني عملياً ؛ وزينب بنت خزيمة أم المؤمنيــن .
وفي الأصـــل فإنَّ اسم زَيْنَب اسم علم مؤنث عربي ، وهو اسم شــجرة حسنـــة المنظر والرائحة ،تدعى شجرة (زَنَب ) ، كما ذكرنــا قبل قليل .
ومن معانيه : حسن المنظر والرائحة، والمرأة السَّمينة القصيرة، كما أسلفنا أيضاً ، ولربّما دلَّت على الجبان .
ويلفظه الأفارقة (جانيبا// زانيبــا ) ، وقد لفظه التدمريون "زينوبيا". وقيل: هو يوناني الأصل (باليونانية  ZENOBIOS)   ، وقيل تسمّت به الزبّاء ملكة تدمــر ذات السيرة العربية العطــرة ، وزينوبيــــا معناه: الحياة الموهوبة من قبل الإله زيوس أو جوبيتر كبير الآلهة ، كما يقول بعض المؤرخين .
وللحديث بقية نتابعه في الحلقة المقبلة باذن الله تعالى .