أ ف ب - " وكالة أخبار المرأة "

سيفسح إلغاء حظر قيادة السيارات المفروض على النساء في السعودية المجال لتحقيق مكاسب اقتصادية لملايين النساء، فيزيد من توظيفهن ويعزز دورهن الاقتصادي، حسب محللين.
وبالنسبة إلى تغريد غزالة ،التي تمتلك سلسلة صالونات تجميل في الدمام والخُبَر (شرق)، فان الخطوة تمثل دعما ايجابيا كبيرا للنساء من صاحبات الأعمال في المملكة المحافظة.
ففي مقابلة معها أمس، أي قبل ثلاثة أيام من موعد رفع الحظر «أدفع شهريا رواتب للسائقين (…) لكنني لن أحتاج اليهم بعد اليوم». وتضيف «سأوفر المال، والمجهود، والوقت، وسأتمكن من استثمار كل ذلك في عملي حتى ينمو سريعا».
ودور المرأة السعودية محدود للغاية في سوق العمل، ويبلغ معدل البطالة بينهن 31 في المئة. وتمثلالنساء العاملات اقل من 23 في المئة من القوة العاملة السعودية التي تشمل ستة ملايين سعودي وسعودية، حسب ارقام صادرة عن الهيئة العامة للاحصاء في المملكة.
كما تمثّل النساء أقل من 10 في المئة من اجمالي القوة العاملة في المملكة الغنية بالنفط في حال اخذ العمالة الوافدة الاجنبية (10 ملايين) في الحسبان.
واظهر استطلاع اجرته مؤخرا غرفة تجارة مدينة جدة ان المواصلات تعتبر أحد أهم العوائق التي تحول دون التحاق السعوديات بسوق العمل.
وتوقع الاستطلاع ان يؤدي رفع حظر القيادة إلى زيادة معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل وإيجاد عدد من الوظائف الجديدة.
ويرى إحسان بوحليقة، رئيس «مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال» في الرياض، ان قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة «أكبر من مجرد توفير المزيد من فرص العمل للنساء».
ويضيف ان القرار «سيعزز أيضا من المشاركة الاقتصادية للمرأة ويخفّض نسبة البطالة الوطنية الكلية، لان معظم العاطلين عن العمل هم من النساء والعديد منهن من خريجات الجامعات».
وباشر ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاما في 2016، قبيل تسمله منصبه الحالي، حملة اصلاحات في إطار خطة «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد ووقف الارتهان للنفط.
ومن أهداف الخطة تعزيز مشاركة النساء في القوى العاملة لتصل إلى 30% بحلول عام 2030، ما يعني على الاقل مضاعفة القوى النسائية العاملة حاليا والبالغ عددها 1.37 مليون امراة.
ومن المتوقع ان يعزز رفع الحظر عن قيادة السيارة امام النساء مبيعات السيارات بشكل كبير ويدعم قطاع التأمين، بالأضافة إلى تقليل عدد الوافدين، رغم انه قد يتسبب في زيادة الاختناقات المرورية واستهلاك المزيد من موارد الطاقة.
وتشير شركة «برايس واتر هاوس كوبرز» للاستشارات ان نحو 3 ملايين امرأة سعودية قد يحصلن على رخص قيادة ويبدأن قيادة السيارات بحلول عام 2020 إلى جانب 9.5 مليون سائق من الذكور.
ويبلغ عدد السكان 32 مليون شخصا، بينهم 12 مليون وافد، بحسب ارقام رسمية.
ومن المتوقع ان تزداد مبيعات السيارات بنسبة 9 في المئة سنويا حتى عام 2025، بفضل الشريحة الجديدة من الزبائن النساء، مقارنة بنسبة نمو سنوية بلغت 3 في المئة خلال السنوات الاربع الماضية.
ويؤكد فضل بوعينين، المستشار المالي والمصرفي السعودي، ان القرار «سيقلل من عدد السائقين الوافدين (للعائلات) ما سيؤثر ايجابا على ميزانية الأسرة السعودية في ما يتعلق بأجور السائقين وتكلفة الإسكان والتأمين الصحي (لهم)». ويضيف «سيزيل ايضا عائق المواصلات امام توظيف النساء الذي يكلف 25 في المئة من رواتبهن».
ومنذ 15 عاما، اعتادت رغدة بخرجي ان تنتظر كل صباح السائق كي يأتي ويقلها إلى مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي حيث تعمل منسقة برنامج للتواصل الخارجي.
وتقول رغدة «قيادة السيارة ستمثل تحولا كبيرا في حياتي اليومية»، مضيفة «ستساعدني أيضا على توفير نحو ثلاثة آلاف ريال (800 دولار) شهريا».
وتنفق السعودية اكثر من 25 مليار ريال (6,7 مليار دولار) على شكل رواتب سنوية لـ1.38 مليون سائق خاص من الوافدين، بالأضافة إلى تكاليفأ مثل تصاريح الدخول والاقامة والرعاية الصحية، حسب أرقام رسمية.
وكانت المملكة المحافظة سمحت فبراير/شباط الماضي للنساء بفتح اعمال خاصة بهن دون الحصول على اذن مسبق من الزوج او الاقارب الذكور، في مسعى لتوسيع القطاع الخاص.
لكن المرأة السعودية لا تزال رغم ذلك تواجه العديد من القيود في المجتمع المحافظ للغاية، وفي مقدمتها نظام «ولاية الرجل على المرأة» الذي يعطي الرجل الحق في التحكم بتفاصيل حياتها.