" وكالة أخبار المرأة "

منذ مدة ليست بعيدة، كانت جوري كوماري باياك شعلة الأمل لشابات قريتها في ريف غرب نيبال. وكان صدى صوتها القوي يتردد في أرجاء القرية عندما كانت تقشر البذور. وكان العديد من السكان المحليين ينظرون إليها بإعجاب عندما كانت تنزل على طريق المنحدر لكي تقود فصول تحديد النسل.
ولكن في يناير/كانون الثاني الماضي تم نقل جثة السيدة باياك إلى أعلى التل وسط عويل مجموعة من المشيعين الذين كانوا يسيرون خلف نعشها. أحرقت بقاياها، وتم التبرع بملابسها. أما الكوخ الصغير الذي كانت تكور نفسها داخله أثناء مدة حيضها ولفظت أنفاسها الأخيرة فيه فقد هُدم، مما أدى إلى محو آخر علامة لشابة أخرى فقدت بسبب خرافات مميتة.
ففي نيبال الواقعة على تخوم سلسلة جبال الهمالايا وتحتضن إيفرست أشهر قمة جبلية في العالم وأعلاها، تتحول هبة الطبيعة هذه إلى محنة للنساء القرويات في مدة الحيض (الدورة الشهرية).
تضطر المرأة النيبالية إلى أن تترك البيت وتعتزل في كوخ بني خصيصا لهذا الغرض، وسط أجواء قاسية من البرد القارس والحيوانات الضارية، إضافة إلى العزلة في بيئة جبلية مخيفة.
ووفقا للتقليد الهندوسي المعروف باسم "تشوبادي"، تعتبر المرأة أثناء مدة الحيض نجسةً، ويحظر عليها طهي الطعام أو حتى الشرب أو الاستحمام من مياه القرية، كما يحظر عليها لمس الرجال والماشية والنباتات والحيوانات الداجنة.
وبعد انقضاء مدة الحيض تستحم القرويات في أحد الأنهار، ويطهرن باستخدام بول الأبقار، وعندئذ فقط يمكنهن العودة إلى الحياة الطبيعية.
ونتيجة لهذه الظروف القاسية، فقد نشرت إحصائيات محلية حدوث حالات وفاة لكثير من النساء أثناء قضائهن هذه المدة، وهو ما دفع البرلمان النيبالي إلى إصدار قانون العام الماضي ضد هذه الممارسات بحق المرأة الحائض.
ونص القانون على أن يعاقب أي شخص يجبر امرأة على اتباع هذا التقليد بالسجن ثلاثة أشهر أو بدفع غرامة مالية أو بالعقوبتين معا، ورأى واضعو القانون أن المرأة في وقت الدورة الشهرية لا تستحق هذا التعامل غير الإنساني.
ويعتقد النيباليون أن وجود المرأة الحائض في البيت أو لمسها قد يؤدي إلى حدوث كارثة ما، مثل هجوم حيوانات مفترسة على العائلة أو تعرض بيتها لحريق أو تعرض أفرادها للمرض، أما إذا لمست الحائض بقرة فإنه يعتقد أنها قد لا تدر الحليب.
ومع حياة الانفتاح التي طرأت على تلك المناطق بسبب خروج رجالها للعمل في المدن وخارج البلاد، فإن القرويين بدؤوا يتساهلون في تطبيق مفهوم "تشوبادي"، ولم يعد ينفذ بالشكل الصارم كما في الماضي، لكن التغيير لا يزال بطيئا ولا تزال تلك الأكواخ تعمر بالنساء بشكل مستمر.