د. مجدي العفيفي - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

العذاب فى الحديث عن المرأة أكثر من العذوبة..
والمصباح النسائى مهما يتوهج ضوءه أو يشحب سيظل معلقا فى فضاء الحياة، فلا حياة بدونه.. بل هى مستحيلة..
والملف عن المرأة لا تنتهى أوراقه.. ويبقى عنوان العلاقة بين الرجل والمرأة مستلهما من هذا المعنى:
 حين مر رجل على مجموعة من النساء فأنشد فيهن:
إن النساء شياطين خلقن لنا
 نعوذ بالله من شر الشياطين
 فردت إحداهن عليه:
إن النساء رياحين خلقن لكم
وكلكم يشتهى شم الرياحين
***
أختتم هذه السلسلة بأربع رسائل تتحدث عن نفسها.. ودلالاتها ليست متضادة بقدر ما هى متقابلة.. إنها ثنائيات الحياة.. التى هى وقود المصباح وزيته الذى يمده بالاشتعال..
 إذ وصلتنى تعليقات شتى.. وأطروحات مليئة بالمفارقات.. ونظرات طريفة تستدعى التحديق فيها..
وقاسمها المشترك هو المرأة معها وضدها..
تباينت الرؤى حول هذه السلسلة من (المصباح النسائي) وهى تشكل مادة واسعة للتحليل والدرس والبحث.. بما تطرحه من أوراق تستحق المناقشة والعرض والحوار...
 وفى هذه الأجواء أدعوكم إلى قراءة هذه التعليقات ذات المسحة المثيرة للابتسامة.. والتى تجعلك ترفع حاجب الدهشة ولا تخفضه... فى سياق العلاقة بين الرجل والمرأة، وهى علاقة معقدة جدا وتحتاج إلى مجاهدة لاستمراريتها، أو يفترض ذلك.
(1)
بعد زواج استمر ثلاثين عاما تزوج على زوجته ومن غير سبب «ماقعدتش تعيط ولا تصرخ» فماذا فعلت؟ كان رد فعلها كالتالي:
- كتبت رقمه على كروت ووزعتها على الكثير من سيارات التاكسى، وكتبت جنب الرقم: طبيب يعمل لوجه الله.. والإسعافات مجانا.. ولو فى وقت متأخر من الليل.
- أنشأت حسابا فى تويتر ونزلت تغريدة كتبت فيها: للتعارف الجاد ونزلت رقمه.
 - نشرت إعلان شقق للبيع بالإنستجرام وكتبت: للبيع شقة 4 غرف وحمامان ومطبخ نظرا للظروف الصعبة.
 - طبعت صورته وكتبت عليها: مجنون هارب من المستشفى، وفصلت عنوان بيته الجديد.
 - طلبت أكل من 20 مطعما وأعطتهم الاسم والعنوان لبيته الجديد.
- ذهبت إلى أقرب نقطة تفتيش وأعطتهم صورة زوجها.. وقالت لهم إنه على تواصل مع «أبو بكر البغدادى».
- اتصلت بالشرطة وبلغت عنه أنه يبيع «حشيش» لطلاب المدارس. ثم بعد كل ذلك.. قعدت فى بيتها وقالت: «خلاص كفاية كده لأنى باخاف ربنا... ومابحبش الأذية»!!!
وبعدها قالت «ربنا فوق.. هو اللى بياخدلى حقى منه».
 (2)
فى مقابل هذه الصورة تعرض الرسالة الثانية صورة لزوجة تزوج عليها زوجها.. وعندما عرفت الحكاية من «بعيد لبعيد.. عملت نفسها ولا تعرف حاجة.. وقاعدة مع زوجها عاااااادى واﻷمور على أحسن ما يكون وعايشة حياتها و16 سنة وهى مبسوطة ومرتاحة وحياتها 100%». مات زوجها وانتهت أيام العزاء.. واجتمعوا عندها أهل زوجها «عايزين يفتحوا الموضوع ومش عارفين من فين يبدأوا وهيا شايفاهم ومش مهتمة.. وعارفة هم عايزين إيه». قال لها أبو زوجها: «يا بنتى فيه موضوع عايز أفاتحك فيه بس عايزك تتفهميه وما تحمليش اﻷمور أكثر مما تحتمل». قالت: «ماتقولش حاجة يا عمى.. عارفة إن ابنك كان متجوز عليَّا اﻷب اندهش وقال وانتى صابرة ولا كأنه فيه حاجة، قالت له مش كده الحكاية لو عملت زيطة وزمبليطة كان قسَّم الليالى بينى وبينها وكان قسَّم المصاريف وكان كل ما زعلت راح عندها وسابنى وكان.. وكان... لكن عملت نفسى ما أعرفش بقى كل الليالى عندى وخايف إنى أعرف ومصاريفى على سنجة 10 وعايز رضايا ويخطب ودى وخايف منى أى لحظة أكشفه، وعاش 16 سنة بعد جوازه وأنا ملكة مدللة وهو خايف منى.. عايزة إيه أحسن من كده».(!!!) يقولون «إن الشيطان قعد يسمع ويلطم... ويقول: ضيعت عمرى أخطط أفرق بينهم على فشوش»..
 (3)
بطلة الرسالة الثالثة مختلفة، استثمرت الميديا فى ردها على إهانة كرامتها من زوجها، حين اكتشفت أنه يراسل فتاة فى «الفيسبوك» باسم (الفراشة الذهبية) ‏ووجدته يكتب لها قصائد مشتعلة بالغزل الصريح والعفيف والعنيف بل ووعدها بالزواج، فماذا فعلت؟ فكرت.. وقدرت.. وقررت.. الانتقام.. تقول: أنشأت حسابا فى الفيس وسميت نفسى بـ(أبى القعقاع) ‏وصرت مدة أعرض منشورات عن القتل والذبح والحرق، وفى الآخر بعت له رسالة باسم أبى القعقاع.. أقول فيها: إن (الفراشة الذهبية) التى تراسلها على الفيس تكون زوجتى.. وأنا من أمراء داعش.. وأعرف عنك كل شىء.. وكتبت له اسمه.. واسم أمه.. وأسماء إخوته كلهم.. وأين يسكن.. وأين يشتغل، وقلت له: قسما بالله العظيم إن رأيتك داخلا الفيس مرة أخرى لأذبحنك ذبح الشاة أيها التيس الأجرب. ‏تضيف هذه السيدة: فرأيت وجه زوجى صار شاحبا.. وأصبح لا يخرج من البيت.. ومسح حسابه من الفيس والإنستجرام والواتس آب.. وقعد لى فى الصالة.. وصار كل حين يسألنى: متى يؤذن العصر؟! وتختتم رسالتها: أشهد الله أنى داويته والهادى هو الله سبحانه». يقولون: إن إبليس سجل دورتين تدريب عندها: الأولى فى تطوير المهارات.. ‏والثانية فى تنمية الكفاءات الإلكترونية.
 (4)
تعتمد الرسالة الرابعة على (المنظور) فى عين زوجين عاشا معا أحداثا فى سنة واحدة، لكن كلا منهما اتحذ زاوية للنظر تكشف عن وجهة نظره.. جلس الزوج أمام مكتبه وأمسك بقلمه، وكتب: فى السنة الماضية، أجريت عملية إزالة المرارة، ولازمت الفراش عدة شهور، وبلغت الستين من العمر، فتركت وظيفتى المهمة فى دار النشر التى ظللت أعمل بها ثلاثين عاماً، وتوفى والدى، ورسب ابنى فى بكالوريوس كلية الطب لتعطله عن الدراسة عدة شهور بسبب إصابته فى حادث سيارة، وفى نهاية الصفحة كتب: «يا لها من سنة سيئة للغاية!!» دخلت زوجته غرفة مكتبه، ولاحظت شروده، اقتربت منه، ومن فوق كتفه قرأتْ ما كتب. تركت الغرفة بهدوء، من دون أن تقول شيئا.. لكنها بعد عدة دقائق عادت وقد أمسكت بيدها ورقة أخرى، وضعتها بهدوء بجوار الورقة التى سبق أن كتبها زوجها.. فتناول الزوج ورقة زوجته، وقرأ فيها: فى السنة الماضية.. شفيت من آلام المرارة التى عذّبتك سنوات طويلة.. وبلغت الستين وأنت فى تمام الصحة وستتفرغ للكتابة والتأليف بعد أن تم التعاقد معك على نشر أكثر من كتاب مهم. وعاش والدك حتى بلغ الخامسة والتسعين من غير أن يسبب لأحد أى متاعب، وتوفى فى هدوء من غير أن يتألم.. ونجا ابنك من الموت فى حادث السيارة وشفى بغير أية عاهات أو مضاعفات. وختمت الزوجة عبارتها قائلة: «يا لها من سنة أكرمنا الله بها وقد انتهت بكل خير». لاحظوا.. نفس الأحداث لكن بنظرة مختلفة.. دائمًا ننظر إلى ما ينقصنا.
 ****
وهكذا.. يظل المصباح النسائى مشتعلا.. بالعلاقة بين الرجل والمرأة.. علاقة ذات بريق ورحيق وحريق.. وعذاب وعذوبة.. وأشواق وأشواك.. وهذا سر حيويتها وجماليتها. المصباح النسائي المرأة الخيانة الزوجية