تحقيق ــ إنجى البطريق - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

المرأة المعيلة .. مثال يتكرر فى جميع أرجاء الوطن فما بين امرأة فقدت عائلها أو أخرى تركها زوجها وصغارها بلا رجعة، تجد امرأة قوية تكون حائط الصد القادرة على توفير الحياة الكريمة لأسرتها دون استسلام للواقع المرير.. لكن قد تجد المرأة نفسها تائهة بلا شخص يقف الى جوارها يساندها ماديا لتبدأ أى مشروع بسيط، خاصة تلك المرأة الريفية التى مازالت تعانى مشاكل جمة، لذلك تبحث الدولة بكل أجهزتها كيفية تحقيق الاستقلال المالى للمرأة المصرية، الذى أصبح هدف جميع الأجهزة المعنية لضمان حرية اقتصادية حقيقية للمرأة عامة، والريفية البسيطة بشكل خاص من خلال مشروع صغير تعتمد عليه.
من بين هؤلاء السيدات نصرة السيد التى قالت إن زوجها مرض منذ 8 سنوات ولم تجد أمامها سوى الخروج للعمل للوفاء باحتياجات صغارها الأربعة، ولأنه عامل بناء فليس لديه أى دخل تعتمد عليه، وأصابتنى الحيرة فى كيفية توفير مبلغ مالى بسيط اشترى به بعض البضائع من الخضراوات والفاكهة لأبيعها فى الشارع للانفاق على أولادى وعلاج زوجي، ولكنى لم أجد من يقرضنى حتى تجمع أهل الخير وساعدونى فى البداية، واليوم اقترب أبنائى من إتمام مراحلهم التعليمية.
أما صفية محمد فقد مات زوجها تاركا لها 3 أبناء وكان مزارعا باليومية، ورغم أنها كانت جنيهات قليلة إلا انها كانت تقيهم ذل الحاجة، ولكن بعد وفاته بحثت مرارا عن سبيل لكسب الرزق ولم تجد أمامها سوى شراء ماكينة خياطة لتعمل بها لبعض الزبائن من القرية ولكنها عانت الأمرين حتى جمع لها جيرانها ثمن الماكينة وهو الامر الذى استغرق فترة عانت خلالها مع صغارها لقضاء الالتزامات الحياتية اليومية.
بدايتي
حملت تلك القصص ومحاولاتهن للبحث عن حلول تمويل إلى نيفين جامع الرئيس التنفيذى لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر التى أكدت انه فى إطار إستراتيجية الدولة للنهوض بدور المرأة وتشجيعها على دخول العمل الحر والتوسع فى دعم وتمويل المشروعات متناهية الصغر لدينا مشروع (بدايتي) لدعم المشروعات متناهية الصغر للفتيات والسيدات بجميع المحافظات، وذلك ضمن برنامج ( بنت مصر) الذى أطلقه البنك الزراعى المصرى الشريك الأساسى لنا فى هذه المشروعات، وتبلغ قيمة هذا التمويل (40 مليون جنيه) تم توفيرها من خلال التمويل المقدم من صندوق خليفة لتطوير المشاريع، للتوسع فى تمويل مشروعات المرأة بالمناطق الريفية بالدلتا والصعيد من خلال توفير قروض ميسرة لتلك المشروعات بكل فروع البنك الزراعى المصري، ويبدأ التمويل من ألف جنيه حتي25 ألفا.
وكل هذا للتوسع فى دعم وإقامة المشروعات متناهية الصغر الخاصة بالمرأة لتوفير فرص عمل دائمة ومؤقتة لهن وتحسين ظروفهن المعيشية والاقتصادية خاصة المرأة الريفية المعيلة، مشيرة إلى انه يتم توجيه 60 % منه للمستفيدات تحت خط الفقر، وسيوفر هذا التمويل رأس المال اللازم مع إمكانية شراء الآلات والمعدات، ومن المتوقع أن يمول 4000 مشروع بكل أنحاء الجمهورية، موضحة أن جهاز المشروعات يتعامل مع 16 بنكاً، وكان الحرص على أن تكون البداية مع البنك الزراعى لأنه من أكبر البنوك التى لديها فروع على مستوى المراكز ( بنك القرية) ، فضلا عن أن الخدمات تقدم إلكترونيا .
لا تعثر
وأشارت نيفين جامع إلى أن حجم المحفظة المخصصة للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر تبلغ 5٫3 مليار جنيه، منها 51% للمرأة، وهناك عدد من المحافظات تفوقت فيها نسب الإقراض للمرأة، مثل مشروعات الثروة الحيوانية فى محافظة الوادى الجديد، التى تخطت نسبة 64%، ونسب تعثر المرأة تكاد تكون معدومة، لحرص المرأة على السداد، وفى حال وجود أى مشكلة نبادر بعرضها ودعمها من منطلق حرص جهاز المشروعات على استمرار المشروع والحرص على السداد.
وأكدت أن جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يعمل على تنفيذ التوجهات الرئاسية، ودعم مبادرة البنك المركزى للشمول المالى ويقدم كافة نواحى الدعم المالى والفنى للسيدات الراغبات فى إقامة مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر أو تطوير مشروعاتهن القائمة، وذلك من خلال مختلف شركاء التنمية بداية بأكبر البنوك، وحتى الجمعيات الأهلية العاملة فى النجوع والقرى.
علاقة إستراتيجية
وأكد السيد القصير رئيس البنك الزراعى المصرى أن منح قوة دفع لتمويل المشروعات متناهية الصغر، هو أهم أهدافنا ليتحقق دعم مبادرة البنك المركزى المصرى للشمول المالي، من خلال الوصول إلى الفئات المستهدفة بمختلف المحافظات، مع إتاحة التمويل لشرائح متنوعة من المشروعات متناهية الصغر،
ومشروع (بدايتى ) يستثمر رصيد الخبرة الكبير لدى البنك الزراعى المصرى فى مجال تنمية الفئات المهمشة والأولى بالرعاية، والانتشار الواسع لشبكة فروعه التى تغطى جميع أنحاء الجمهورية، وسيقوم البنك بتوظيف التمويل الممنوح للمشروع فى التوسع بمشروعات المرأة بالمناطق الريفية، وتقوم جميع فروع البنك بصرف التمويل بحدٍ أدنى ألف جنيه حتى 25 ألفا.
وأوضح أن مدة القرض 5 سنوات شاملة فترة السماح 15 شهرا ويركز التمويل على المرأة الريفية المعيلة بنسبة 70%، وتوجه نسبة 60% من تمويل المشروع للعملاء تحت خط الفقر، ويستهدف كل المشروعات المتناهية الصغر التى تتضمن القطاعات الزراعية والمشروعات المرتبطة بها، إضافة إلى المشروعات الجديدة والقائمة.
ويشير القصير إلى أن هذا الاهتمام دافعه الاساسى تنمية المرأة وتمكينها من أداء دورها الاقتصادى وادماج جهودها فى برنامج التنمية والاهتمام بها على جميع المستويات، وذلك لنحقق لها التنمية المستدامة من خلال تحسين نسبة مشاركة المرأة فى العمل ورفع نسبة المشروعات متناهية الصغر الموجهة اليها، وحصلت المرأة على أعلى نسبة حيازة منها، مضيفا أنه توجد لديه آليات للمتابعة، لخلق فرص عمل حقيقية واستخدامها فى موضعها، ولدى البنك الزراعى كذلك أدوات لمساعدة العملاء المتعثرين وتقديم الحلول لهم، يأتى ذلك من منطلق المسئولية الاجتماعية للبنك، موضحا أن من شروط ضمان القرض أن يكون هناك مشروع حقيقي، والفائدة بسيطة تصل إلى 10٫5% متناقصة، كما لا تحتاج المشروعات الصغيرة إلى ترخيص.
شراكة
وأشارت مايا مرسى رئيسة المجلس القومى للمرأة الى مشروع (بدايتي) الذى يتضمن الشراكة بين جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والبنك الزراعى المصرى من خلال تخصيص مبالغ مالية وبروتوكول خاص بالمرأة والذى كان بمنزلة الحلم، خاصة أن عام المرأة انتهى أول مارس، هذا إلى جانب أن الإعلان عن أن العام المنقضى هو (عام المرأة)، وقرار الرئيس بتحمل هذا الملف، يعد خطوة حقيقية لحل مشكلات سيدات مصر، اللاتى يسددن أموال الاقتراض من خلال التزام مادى وأخلاقي، موضحة أنه يوجد 3 ملايين أسرة تعولهم المرأة، وهذا يمثل( 14% من سيدات مصر)، ونوهت إلى المشروع الجديد (وثيقة أمان) التى أطلقها الرئيس للعمالة الموسمية التى لا تغطى بأى جهة تأمينية، مؤكدة أنها خطوة جديدة تصب فى صالح المرأة المصرية التى لها الحق فيها بأقل مشاركة مادية لتأمين أسرتها.
وأشارت رئيس المجلس القومى للمرأة إلى أهمية توعية المرأة بهذه المشروعات وخاصة فى النجوع، عن طريق الاتصال المباشر، وذلك من خلال الحملات التى يقوم بها 27 فرعا للمجلس بجميع المحافظات، بالإضافة إلى أماكن تنموية أخري، حتى تصل الرسالة إلى المرأة فى هذه النجوع، منوهة فى هذا الصدد إلى أنه تم خلال عام المرأة زيارة نحو 1380 قرية، ونحو مليون و25 ألف سيدة.