الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يُضرب هذا المثل عادة للدلالة على الرجل العاقل ذي الحنكة والتبصّر، الواعي بمشاكل الحياة، وله القدرة والدراية على فهم الواقع إلاّ أنّني بدأت أجزم أنّنا قوم مجبولون على الحزن والمآسي في الحياة، وعلى تحقير أنفسنا بتضخيم عشوائيّات الأفكار وجلد الذات…
فما أحوجنا لفهم هذا المثل في زمن أصبحنا نجيد  السخرية والاستهزاء إلى حدّ أنّنا قادرون على مجاراة أكبر مدن إنتاج السينما، كلّ مشاكلنا، صغرت أم عظمت، تتحوّل إلى مجال للتندّر فأصبحنا نجيد النكتة حتى أنّها أصبحت عادة يومية، نسخر ونتهكّم حتّى على أنفسنا، وأسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في سرعة انتشار هذه الفكاهات، لا أدري أنضحك أم نبكي من عقولنا الجوفاء، والفراغ الذي أصبحنا نسبح فيه، لا همّ لنا ولا شاغل يلهينا عن هذا اللغو واللغط “نخوض مع الخائضين” نستهزئ بكلّ مقوّماتنا وإرثنا وكلّ الخطوط المنظّمة لسلوكيّاتنا، تُعيقنا حالة انفصام الشخصية وازدواجية الآراء، تعترينا الريبة والهوس في كل ما نفعل…
 نرغب في كسر القانون، وتجاوز الواقع الذي نرى فيه مكبّلا لنا، لكن الضرب على الوتر العاطفي والقيمي أضاع كلّ البوصلة… حتى الأعمال الإيجابية حولناها إلى فضاء تندّر وصوّرناها بأسلوب كاريكاتوري هزلي وحملناها محمل السوء ، أصبحنا نصغّر ذواتنا ونهمّش أعمالنا ولا نقيّم أعمالنا بموضوعية ومصداقية ومنهجية…
 أمّا أخطاؤنا فهي التي لا نتطرّق لذكرها في مجالسنا عندما نتحدّث عن أنفسنا، ونحاول إزالتها حتى من الصندوق الأسود لذاكرتنا، في حين نضخّم زلات الآخر وإن لم نجد نوجدها ونشكّلها ونلونّها وننشرها بما يثير الاستهزاء… لا أتصوّر أنّه بهذا الأسلوب نحلّ مشكلاتنا ونصل إلى مبتغانا، علينا ان تغيّر أساليبنا وننظر إلى الأمور بمنظار الوطنية الحقّة وندرج الوقائع كما هي في محلّها ونعطي كل ذي حقّ حقه، ومع أن الوضع والتشكيك في الآخر عسّر البناء المشترك، علينا ان نقبل الاختلاف كما هو دون شيطنة، لنكون يدا واحدة في مواجهة الصعاب، ولننظر إلى الأمور برؤية إيجابية وبتفاؤل حتى نكون من بناة التاريخ إن قدّر لنا ذلك…