الكاتبة الصحفية:لميس نبيل أبو تمام - الإمارات العربية -المتحدة -خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

انتهيت قبل قليل من قراءة رواية " ليتني امرأة عادية" لهنوف الجاسر. صفحات خفيفة ولغة سلسة، أنهيتها في أقل من ساعتين، تتناول مشاعر وأفكار فتاة عشرينية تقترب من عمر الثلاثين يوماً بعد يوم، العمر الذي نخشاه ويركض إلينا. تتعثّر فريدة بعلامة استفهام شائكة تورّطها بسلسلة من الاستفهامات المتتالية التي لا توشك أن تنتهي حتى تلد استفهامات أخرى، وفي كل مرة تستلم فيها فريدة لهذه الاستفهامات ترمي بنفسها لتتعلق بأقرب شخص إليها وتكلله باسم "الحبيب" أينما كان هذا الشخص، حتى وإن كان افتراضياً.عندما عنونت الكاتبة روايتها بعبارة: ليتني امرأة عادية، شدني الغلاف وبدأ عقلي بتصور امرأة مختلفة ورسم ملامح إنسانة سأتحدث عنها طيلة الأيام القادمة. ظننتُ أنني سألتقي مع بطلة غير اعتيادية في هذا الزمن الاعتيادي، تفكيرها مختلف، منطقها واسع، قناعتها تفوق الحدود، إنجازاتها تُذكر في المجالس والمكارم، لكن بعد الإبحار في الرواية اكتشفت بطلة عادية جداً لا تمتُ للعنوان بصلة.البطلةُ التي تقول عن نفسها بأنها غير عادية، هي ذاتها البطلة التي تعيش في كنف الأسرة الشرقية في ثلاثة أرباع العالم العربي. البطلة الأقل من عادية التي ترى في كل رجل تلتقيه عن طريق العالم الافتراضي رجلاً قابلاً لأن يتحول لمشروع زواج تقبع في كثير من البيوت ولا شيء يميزها، التفكير والمنطق الذي تتحدث عنه الكاتبة هو منطق جيل التسعينات وجيل ما بعد الـ 2000 من الفتيات. تمنيت أن أرى في نهاية الرواية موقفاً ملهماً لفريدة، تترك فيه عالمها المهزوز وتنطلق في حياة جديدة كتبها الله لها في زواجها التقليدي، لكنها اختارت أن تعيش الماضي حتى في آخر سطر في الرواية وتأسر نفسها في زوبعة الحب المهمش الذي خلقته بنفسها في عالمٍ بعيدٍ عن الواقع. فريدة امرأة عادية، ولا أتمنى لأي امرأة أن تكون في مكانها.بعيداً عن الفكرة، تخلو الرواية من الحوارات والمحادثات ويكتفي السرد بصيغة الأنا لإيصال الرسالة. لكن نجحت الكاتبة بلا شك في رسم رواية منطقية قصيرة جاذبة للعنصر الأنثوي، وبالرغم من رأيي بالقصة إلا أن أسلوب الكاتبة جذبني وسأستمر بالقراءة لها. مع تمنياتي لها بالمزيد من التوفيق والتميز.