الدكتور: أحمد عبد الفتاح عيسى - الولايات المتحدة الأمريكية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

"إذا قطفت وردة ،فأعتنى بها حتى لاتذبل ........"
إنها الصديقة الحبيبة الزوجة ، التى قطفتها من بستان أسرتها .......
تكلمنا فى المقال السابق عن أهمية دور الصديق فى حياة الزوجة ،وأن نجاح الزوج فى القيام بهذا الدور يجعله ناجحا فى حياته الأسرية بنسبة ٧٠٪ .
 وعليه أيضا يتم حل أعظم المشاكل الزوجية ، بل هو الجسر الذى تمر عليه الثقة المتبادلة بين الزوجين ، ومتى غاب هذا الدور ، فإن الزوجة فى أغلب الأحيان تبحث عن  البديل ، ومن هنا يأتى خراب كثير من البيوت ، لأن فى كثير من الأحيان يفقد هذا البديل صفة الناصح الأمين ، حتى وإن تظاهر بهذه الصفات ، فما هى إلا فترة وجيزة ، ويظهر على حقيقته .
أسمع أحدكم يقول لى : لقد أشتقنا لمعرفة كيف نتمكن من القيام بدور الصديق مع زوجاتنا بصورة ممنهجة كما وعدتنا فى المقال السابق ، وأقول له : قبل أن أبدأ فى ذكر الخطوات اللازمة لكى تستطيع القيام بدور الصديق فى حياة زوجتك حبيبتك صديقتك ، إسمح لى أن أتعرض أولا لأهم مداخل شياطين الإنس لخطف قلب حبيبتك ،إذ أنّ كما تعلمنا : درئ المفاسد مقدم على جلب المصالح .
ولخطورة دور الصديق سأتعرض بشئ من التفصيل  لأهم نقاط الضعف التى تعترى هذا الدور وتكون سببا فى تسلل الذئاب الى عرينك وهو قلب زوجتك .
إن دور الصديق يجب أن يكون قائما على شخصية متزنة ،،بمعنى أنه لا قيمة لهذا الدور من زوج يقوم به على أكمل وجه ولكن للأسف هو شخص غير متزن .........
وجوانب الإتزان الشخصى طبقا لدراساتى أثناء التحضير لماجستير العلوم الإنسانية هى سبعة جوانب ولكن هنا فى هذا البحث لن أسلط الضوء إلا على الجوانب التى ترتبط  بدور الصديق و التى أعتقد من وجهة النظرى أنها الأساس فى إلتفات قلب الزوجة إلى الخارج .....
وهذه الجوانب سأتناولها فى السطور التالية طبقا لأهميتها مرتبة ترتيبا تنازليا .
أولا الجانب الروحانى : يجب أن يكون الزوج حسن العلاقة بالله ،ليس ذلك فحسب بل مصدر ثقة لمن حوله ومبعث طمأنينة لمن يتعامل معه وأولهم زوجته ،ومتى حدث خلل فى الجانب الروحانى فى حياة الصديق الزوج ، فإن كثيرا من الذئاب المنتظرة على قوائم الإنتظار التى تجيد لعب دور الناصح الأمين تبدأ فى التسلل شيئا فشيئا وفى أمثالهم قال الشاعر :
ذئبا تراه مصليا :. إذا مررت به ركع
يدعو وكل دعائه:. ما للفريسة لا تقع
فإذا الفريسة وقعت:. ذهب التنسك والورع
وحتى نكون منصفين ومن خلال إستماعى وتحليلى لبعض المشاكل التى نشأت بين بعض الأزواج والزوجات والتى إنتهت بإنفصال الزوجة عن زوجها ، وإرتباطها بذلك المتسلل إلى حياتها بسبب خلل الجانب الروحانى فى حياة الزوج مع زوجته ، فإنه تبين لى الحقيقة التالية :
-    فى بعض الأحيان لا يشترط أن يكون المتسلل ذئبا من خارج إطار الأسرة ، بل أحيانا يكون صديق للأسرة ، أو زميل دراسة أو عمل ، وبالفعل الجانب الروحانى أقوى عنده بالمقارنة للزوج ، ثم تحدث بعض المقارنات الداخلية فى قلب الزوجة بين ذلك المتسلل بنية الإصلاح وزوجها ، فتجد كفة ميزان ذلك المتسلل هى الراجحة ، وتكون الزوجة رهن إشارة واحدة من ذلك المتسلل لطلب الإنفصال والطلاق من الزوج حتى يعيشا سويا تلك الحياة الوردية التى يمنيها بها ذلك المتسلل ، وهذا سبب ظهور حالات هروب فى الأونة الأخيرة لزوجات مع متسللين ، وأخرها ما حدث بالمحلة لهروب زوجة مع أحد الرموز الدينية والذى يفترض أنه تدخل بغرض الإصلاح بين الزوجين عن طريق الزوج فى بادئ الأمر .
لذا أهيب بكل زوج أن يراجع الجانب الروحانى فى حياته ويبدأ من الأن بتخصيص جلسة أسبوعية يجلس فيها مع زوجته وحبيبته وصديقته ينميا فيها سويا ويدعما الجانب الروحانى فى حياتهما الزوجية .
ثانيا الجانب المهنى : يجب أن يكون الزوج متزنا مهنيا ، بمعنى أنه يعرف تفاصيل عمله وكيف يعمله ،لأن ذلك ينعكس على الثقة المتبادلة بينه وبين زوجته ، وعلى العكس وجد أن كثير من الزوجات لا تثق فى الزوج الغير ملم بتفاصيل مهنته وتشعر بعدم الإستقرار معه .
ثالثا الجانب المجتمعى : لابد أن يكون الزوج الصديق ذو شخصية إجتماعية مؤثرة ، لا يشترط من كلامى أن يكون نجما إجتماعيا يشار إليه بالبنان عندما تمشى معه زوجته ، ولكن أقصد أن يكون له تأثير فى محيطه ، وذلك لن يأتى إلا إذا كان مبادرا بمساعدة الأخرين فى البيئة التى يعيش فيها .
وحتى تضح الصورة أكثر ؛ هناك فى أى مجتمع أربع أنواع من الشخصيات ، ولا شك أننى أنا وأنت واحدا من هذه الشخصيات الأربعة ، وهذه الشخصيات هى:
( صانع الحدث - المشاهد - الناقم – الحقود)  .
والشخصية المتزنة إجتماعيا هى شخصية صانع الحدث ، أما باقى الشخصيات على الترتيب فهى غير متزنة إجتماعيا .
رابعا الجانب المادى : يجب على الزوج أن يكون لديه أكثر من بديل لإكتساب لقمة العيش ، أو بالأحرى ، يعلم جيدا الخطوات التى سيتخذها فى حال فقده مصدر إكتساب لقمة عيشه ، بل ويختبر هذه الخطط بين حين وأخر حتى يحقق الإتزان المادى الذى ينتج عنه الإستقرار الأسرى .
كذلك أيضا للإتزان المادى فى حياة الزوج الصديق مع زوجته صورة مهمة أخرى يجب أن تلمسها الزوجة ، وهى كرم زوجها معها وعدم بخله بأى شئ عليها ،ولنا فى قصة المرأة التى ذهبت للنبى صلى الله عليه وسلم تشكو إليه بخل زوجها عليها وعلى أولادها العظة والعبرة.
ولكن هل هناك أمل فى أولئك الذين هم على حافة إنهيار حياتهم الزوجية ، وكيف نبدأ مشوار إصلاح ما قد يكون إنهار من جسور الثقة ...؟
هذا ما سنعرفه فى الحلقة القادمة ..جلسات فى طريق الحب 5) )
إنتظرونا ..........