ديفيد كراو - شيكاغو - " وكالة أخبار المرأة "

مئات الآلاف من النساء المصابات بسرطان الثدي في المراحل الأولى ربما لا يكن بحاجة إلى علاج كيماوي، بعد نشر دراسة رائدة تظهر أنهن لا يستفدن من هذا العلاج المنهك.
يتم تشخيص نحو ربع مليون امرأة في أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان كل عام بالنوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي ويتم علاج الأغلبية العظمى من النساء بالعلاج الكيماوي بعد الجراحة، الأمر الذي يعرضهن لآثار جانبية سامة؛ مثل: الغثيان وفقدان الشعر وفقر الدم.
لكن تجربة أُجريت على أكثر من عشرة آلاف مريضة أشارت إلى أن 70 في المائة من النساء لا ينبغي أن يُعطَين العلاج الكيماوي لأنه لا يحسّن من فرص بقائهن على قيد الحياة. وبالتالي يمكن علاجهن بالدواء الهرموني وحده، وهو أكثر لطفاً بكثير.
ووجدت الدراسة أن أطباء الأورام يمكنهم استخدام اختبار جيني يحمل اسم Oncotype DX - صنعته "جينوميك هيلث"، وهي شركة تشخيصية في كاليفورنيا - للتنبؤ بشكل دقيق أي النساء ستستفيد من العلاج الكيماوي. وبعض الأطباء يستخدمون الاختبار بالفعل، لكن نسبة المرضى الذين يمكنهم التخلي عن خليط العقاقير السام أكبر بكثير مما كان يُعتقد في السابق.
عُرضت نتائج الدراسة، وهي أكبر تجربة لعلاج سرطان الثدي حتى الآن، في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريرية في شيكاغو، ورحب الأطباء بالنتائج باعتبارها تؤدي إلى "تغيير الممارسة".
وقال جوزيف سبارانو، اختصاصي الأورام في مركز ألبرت آينشتاين للسرطان في نيويورك، وهو الذي قاد البحث "سيكون لهذا أثر فوري على علاج هؤلاء النساء". وأضاف: "الإرشادات الحالية تجعل الأطباء يستخدمون العلاج الكيماوي دون وجود أدلة قوية، لكن لا فائدة منه بالنسبة لمعظم المرضى".
وتوقع الدكتور سبارانو؛ أن يتم إدراج النتائج بسرعة في المبادئ التوجيهية الاستشارية التي يستخدمها أطباء الأورام لتحديد كيفية علاج المرضى. ويحلل اختبار Oncotype DX 21 جيناً للتنبؤ بما إذا كانت المريضة تستطيع تحمل العلاج الكيماوي.
وبعد البحث الذي تم نشره يوم الأحد، من المرجح أن تتم استشارة من كانت نتيجة اختبارها "منخفضة" أو "متوسطة" – أي تقريباً ثلاثة أرباع المرضى – بشأن البدء بالعلاج الكيماوي، في حين يتم نصح مجموعة صغيرة من المرضى ممن هن في خطر كبير بالبدء بالعلاج.
وشملت الدراسة المريضات اللاتي يعانين النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي، اللاتي يمثلن نحو نصف جميع الحالات: مستقبلات هرمون الاستروجين لديهن إيجابية، وسرطان الثدي السلبي HER2 لم ينتشر إلى الغدد الليمفاوية.
هذا الاختراق هو أحدث مثال على كيفية تحويل "الطب الدقيق" للطريقة التي يتم بها علاج السرطان، حيث يستخدم الأطباء اختبارات جينية متطورة لمعرفة العقاقير التي تتناسب مع المرضى، أو لتجنيبهم آلام العلاجات المزعجة تماماً.
في المملكة المتحدة كانت هناك مشكلات بين شركة جينوم هيلث، وبين المعهد الوطني للصحة والرعاية الممتازة "نايس"، الجهة المسؤولة عن مراقبة التكاليف في البلاد. في عام 2015، أوصت نايس؛ بأن يستخدم أطباء الأورام في الخدمات الصحية الوطنية اختبار Oncotype DX لكن في مسودة وثيقة في كانون الثاني (يناير) هذا العام، أشارت إلى نيتها إلغاء هذا القرار. في ذلك الوقت، ردت "جينوم هيلث" على قرار الإلغاء المقترح بالتحذير من أن الاقتراح يمثل "خطوة كبيرة إلى الوراء" في رعاية مرضى السرطان.
ثم في نيسان (أبريل)، غيّرت "نايس"؛ رأيها وأوصت مؤقتاً مرة أخرى بأنه يجب على الخدمات الصحية الوطنية استخدام اختبار Oncotype DX واثنين آخرين من اختبارات تشخيص الأورام. ومن المقرر أن يصدر التوجيه النهائي في أيلول (سبتمبر).
في حديث بعد نشر الدراسة يوم الأحد، قال ستيف شاك؛ كبير الأطباء: "هذه تجربة لا تحدث إلا مرة واحدة في كل عقد، ومن المهم أن تأخذ "نايس"؛ البيانات في الحسبان. فهي تُظهِر بشكل لا لبس فيه أنه لا فائدة من العلاج الكيماوي لهؤلاء المرضى".
ويبلغ سعر Oncotype DX من الشركة المنتجة نحو 4500 دولار في الولايات المتحدة و2500 جنيه في المملكة المتحدة، على الرغم من أن الخدمات الصحية الوطنية تدفع سعراً مدعوماً. وقال الدكتور شاك؛ إن الاختبار يمثل توفيراً كبيراً من حيث تكلفة إعطاء الأشخاص العلاج الكيماوي غير الضروري ومعالجة الآثار الجانبية المرتبطة به.
وقالت البارونة ديليث مورجان؛ الرئيسة التنفيذية لجمعية "سرطان الثدي الآن": "نأمل أن تنعكس هذه النتائج المثيرة في إرشادات نايس لمساعدة المرضى وأطباءهم في اتخاذ قرارات العلاج (...) ومن المهم أن تتاح الفرصة للمعهد الوطني للصحة والرعاية الممتازة للنظر في هذه النتائج في أقرب وقت ممكن".