أحمد عبد التواب - مصر - " أخبار المرأة "

لا تجوز الرأفة مع المواطنة اللبنانية التي تطاولت بالسباب بأبشع الألفاظ علي مصر وعلي كل نساء ورجال مصر، واتهمتهم بانعدام الأخلاق، بل وبالدعارة والعهر! ثم، وتمادياً في استهانتها بالجميع، سجَّلت لنفسها جريمة السب والقذف متكاملة الأركان، ثم أطلقتها بمحض إرادتها علي فيس بوك لتشيع الإساءة وتصل إلي أكبر عدد من الجمهور! ولا يمكن أن يبرر أحد جريمتها بأنها كانت تحت تأثير انفعال، أو أنها كانت ترد الفعل علي تجربة سلبية مرَّت بها، لأن الانفعال يكشف ما بداخل الشخص، ولا يجعل منه شخصاً آخر، كما أن هدوءها وألفاظها ونبرتها تنم عن سليقتها وعما تكنه من مشاعر وأفكار.
ولكن، وفي نفس الوقت، ينبغي الانتباه إلي خطورة أن عدداً من المصريين راحوا ينجرفون في الرد عليها بما يشبه فعلتها، وهي جريمة أخري لا تقل عن جريمتها، كما أن التورط في هذا السلوك يسيء إلي لبنان وإلي الشعب اللبناني، وهم جميعاً براء مما فعلته. لأن لبنان بلد عريق واللبنانيون شعب جميل له مكانة خاصة في قلوب المصريين، في علاقة ممتدة منذ قرون عديدة، كما أن عدداً من نخب الرفيعة من اللبنانيين، في مجالات الأدب والصحافة والفن والفكر، عاشوا في مصر وأحبوها واختاروها لهم وطناً وكان لهم دور حضاري مهم في أهم فترات نهضة مصر. ربما يكون من الأفضل في هذه القضية، أن تجري التحقيقات مع هذه المرأة بمنتهي الشفافية وأن تتاح لها جميع الضمانات القانونية، وأن يُسمح للسفير اللبناني بالقاهرة بحضور التحقيقات، أو من ينيبه عنه، مع السماح بمشاركة ممثلين من نقابات لبنان للمحامين والصحفيين والإعلاميين والعاملين في مجالات حقوق الإنسان. ولعله من الأفضل، بعد التحقيقات، أن يتم ترحيلها من مصر ومنعها من العودة مدي الحياة، باتفاق علي أن تُحاكَم في لبنان، أمام قضاتها ونيابتها والرأي العام اللبناني، مع كل الثقة أن في لبنان من يهمهم رد الاعتبار للمصريين، مع الحرص الكامل منهم علي عدم السماح لمن يتحللون من الإحساس بالمسئولية أن يسيئوا لعلاقات راسخة بين البلدين، أو أن يعكروا مودة خالصة بين الشعبين.