" وكالة أخبار المرأة "

تتواصل الأزمات التي تواجهها شركة "غوغل" على أصعدة مختلفة، إذ بينما شدّد موظفوها الضغط عليها على خلفية تعاونها في "مشروع مايفن" مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ما دفعها إلى إعلان عدم تجديد هذا العقد في العام المقبل، ظهرت تقارير فضحت تورط الشركة في بيع تطبيقات تجسس يستغلها مستخدمون في تتبع تحركات شريكاتهم.
"غوغل" تستفيد من بيع تطبيقات مخصصة للهواتف المحمولة يستخدمها رجال مؤذيون في التجسس بشكل غير قانوني على شريكاتهم، وفق ما كشفت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية. وهذه التطبيقات يمكن تحميلها على شبكة الإنترنت، وتستخدم ضد 10 آلاف امرأة بريطانية على الأقل كل عام.
ويتخطى عدد التطبيقات ضمن هذه الفئة الـ 3 آلاف تطبيق على متجر التطبيقات الخاص بالشركة "بلاي ستور". ويستطيع المستخدمون الاشتراك في أحد هذه التطبيقات مقابل مبلغ قد يصل إلى 30 جنيهاً إسترلينياً في الشهر، ويحملونه على هاتف المرأة المستهدفة، علماً أن "غوغل" تحصل على نسبة تقدر بين 15 و20 في المائة من إجمالي عمليات شراء التطبيقات المتاحة على متجرها.
وعند تحميل هذه التطبيقات، يحصل المستخدم على بيانات الموقع للمرأة المستهدفة، الرسائل النصية، سجلات المكالمات، كما يتيح إمكانية الوصول إلى الكاميرا والميكروفون.
القانون البريطاني يمنع مراقبة البالغين من غير الموظفين. وعلى الرغم من ذلك، يتباهى مستخدمون علناً بقدرتهم على التجسس على شريكاتهم أو نساء يريدون التقرب منهن. وحذرت الشرطة البريطانية من أن هذه التكنولوجيا بمثابة "الحلم" لمطاردي النساء، لافتة إلى تزايد عدد حالات التجسس على الشركاء عن طريق التكنولوجيا، علماً أن هناك أكثر من مليون ضحية للملاحقة سنوياً في بريطانياً، وفقاً للتقديرات الرسمية.
أحد مزودي برامج التجسس المعروف باسم "هيلو سباي" Hellospy، والذي لم يكن متاحاً من خلال متجر "غوغل"، استخدم صورة امرأة تعرضت للضرب لبيع البرنامج. ويظهر صورة لرجل يمسك امرأة مصابة بكدمات شديدة، مرفقة بالتعليق التالي: "الخبر السار هو أنه يمكن استخدام التكنولوجيا أيضًا للكشف عن الخيانة الزوجية".
وفي السياق نفسه، أفاد باحثون في الولايات المتحدة الأميركي لصحيفة "ذا تايمز" أن 3450 تطبيقًا قادرة على تتبع حركات الأشخاص ورسائلهم بشكل سري كانت متوفرة على متجر "غوغل بلاي"، و500 على متجر "آب ستور" التابع لشركة "آبل"، و24 تطبيقاً من مواقع مطوري الجهات الخارجية.
وأشار الباحثون إلى أن "غوغل" التي مولت جزءاً من أبحاثهم كانت الوسيلة الأساسية للعثور على مثل هذه التطبيقات، من خلال متجر "غوغل بلاي". واللافت أن معظم هذه التطبيقات تبدو للوهلة الأولى مخصصة لأغراض مشروعة، مثل المراقبة الأبوية لهواتف الأطفال. لكن العديد من إعلانات "غوغل" المدفوعة ظهرت ضمن عمليات بحث حول مواضيع مثل "كيف تمسك حبيبتك الخائنة؟".
ومنذ نشر البحث المذكور، أوقفت "غوغل" إعلاناتها التي تظهر تحت عمليات البحث المتعلقة بالإساءة. إلا أن الباحثين أكدوا، هذا الأسبوع، بقاء نحو 3500 تطبيق مناسب للتجسس في متجر تطبيقات الشركة.
"غوغل" أوضحت أنها أجرت تغييرات على نظام تشغيل "أندرويد" الخاص بها، بما في ذلك تغيير الطريقة التي تعمل بها التطبيقات في الخلفية مع ميكروفون الهاتف والكاميرا. وقالت متحدثة باسم الشركة: "هذا حقل جديد مهم من الأبحاث ونحن ملتزمون بدعمه. تعاونا مع الباحثين وأزلنا التطبيقات التي تنتهك السياسات والإعلانات التي اكتشفوها، وشددنا سياسات منتجاتنا الحالية".
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الشركة العملاقة في "وادي السيليكون" اتهامات تتعلق بانتهاك خصوصية المستخدم. إذ انتشرت تقارير سابقاً أشارت إلى قيامها بتسجيل المحادثات العائلية عبر مكبرها المنزلي الصوتي Google Home Mini، ثم ظهرت تقارير، في 2017، عن قيام الشركة بجمع البيانات، وتعقب الأجهزة العاملة بواسطة نظام "أندرويد" من دون معرفة المستخدم.
وأكد التقرير أن خاصية التعقب تعمل حتى في حالة قيام المستخدم بتعطيل نظام التموضع الجغرافي "جي بي إس"، وكذلك في حالة إزالة شريحة الاتصال، إذ يكفي أن يتصل الهاتف بالإنترنت لتقوم "غوغل" بإرسال البيانات المتعلقة بالموقع. وأشار تقرير موقع "كوارتز" حينها إلى أن "غوغل" اعتمدت على أبراج توفير شبكات الإنترنت لمعرفة مواقع المستخدمين.