الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

حمل ملف العاملات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا مستجدات جديدة مثيرة تمثلت بخروج عاملات للاحتجاج علانية للمرة الأولى على ما يتعرضن له من استغلال جنسي في الضفة الإيبيرية.
ووثق مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام إسبانية احتجاج عدد من العاملات المغربيات أمام مصنع لتعليب وتصدير الفراولة في قرية ألمونتي جنوب إسبانيا، نددن بما يتعرضن له من انتهاكات وصفنها بالخطيرة تتعلق بالاستغلال الجنسي والإخلال بحقوقهن كعاملات، وعدم احترام قانون الشغل المعمول به في إسبانيا.
ويُظهر الشريط عشرات العاملات المغربيات وهن يصرخن باللغة الإسبانية "هذا ليس جيدا"، في إشارة إلى أوضاعهن المهنية داخل الحقول، وتلميحا إلى ما يعتبرنه استغلالا جنسيا لعدد منهن، وهي الوقفة الاحتجاجية التي تابعتها وسائل إعلام إسبانية بكثير من الاهتمام.
وفي سابقة، خرجت عاملات مغربيات بوجوه مكشوفة بعد أن كن يسربن الشكاوى والاتهامات لصحافيين دون إظهار وجوههن خشية التعرض للانتقام. وأعلنت المحتجات أن أصحاب العمل الإسبانيين في حقول الفراولة يرغمونهن على مغادرة البلاد وينوون ترحيلهن في أسرع وقت، مخافة تقديم شكاوى ضدهم بالاعتداء الجنسي.
ونشرت المنابر الإعلامية الإسبانية تسجيلات بالصوت والصورة تتضمن اتهامات صريحة وجهتها عاملات مغربيات لمشغليهن في عدد من حقول الفراولة بمنطقة هويلفا جنوب البلاد، بأن زميلات لهن موجودات رهن الاحتجاز داخل مقار عملهن ومراكز إيوائهن، ممنوعات من الخروج، في حين استطاعت أخريات الهروب إلى الغابات المجاورة حتى لا يتم ترحيلهن قسرياً قبل نهاية عقود عملهن.
وزارة التشغيل المغربية لم ترد على هذه المستجدات بعد، لكن سبق لها أن أكدت قبل أيام قليلة أن الحكومة مسؤولة عن العاملات اللواتي سافرن إلى إسبانيا بعقود عمل قانونية بواسطة وكالة التشغيل والكفاءات، وهو ما تؤكده العاملات اللواتي أظهرن نسخاً من تلك العقود.وما تتعرض له العاملات المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية أثار تنديد جهات حقوقية داخل المغرب. وطالب حقوقيون الحكومة بالتدخل العاجل لصون كرامة العاملات خارج الحدود، وإجراء تحقيق عاجل في شكاوى العاملات، والتعامل معهن بما يلزم من جدية وصرامة.
وفي هذا الصدد، يعتزم حقوقيو "مرصد الشمال لحقوق الإنسان" إنجاز تحقيق في قضايا الاستغلال الجنسي لآلاف المغربيات العاملات بحقول الفراولة في إسبانيا، للوقوف على وضعيتهن الحقيقية، ومكامن تقصير الحكومة المغربية في حمايتهن خصوصا أمام تضارب التصريحات التي يطلقها المسؤولون المغاربة وعلى رأسهم وزير التشغيل والإدماج المهني.
وأبدى المرصد أسفه لوضعية المرأة المغربية التي عرفت تقهقرا كبيرا خلال السنوات فيما يخص حقوقها ومكتسباتها، مبرزا تضامنه مع النساء ضحايا الاستعباد والابتزاز والاستغلال الجنسي، محملا الحكومة المغربية المسؤولية المباشرة والكاملة لما يجري من هضم لكرامتهن وحقوقهن.
وسبق للناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، عقب آخر مجلس حكومي، أن شدد على أن كرامة المغربيات العاملات في حقول الفراولة بإسبانيا هي بمثابة "خط أحمر"، موردا أن هناك متابعة دقيقة للملف، بما يمكن من تحقيق الإنصاف للعاملات، وصيانة كرامتهن وضمان حقوقهن المنصوص عليها في القوانين الدولية".
وكان وزير الشغل والإدماج المهني، محمد يتيم، قد كشف أخيراً أن الوزارة تتابع التحقيق الذي فتحه الادعاء العام الإسباني في قضية تعرض عاملات مغربيات في حقول الفراولة الإسبانية لاعتداءات جنسية، داعياً البرلمان إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بهذا الخصوص.