دبي - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

ضمن مجالس الشاعرات في رمضان التي ينظمها مركز الشارقة للشعر الشعبي بدائرة الثقافة، أقيمت أمس الأول الجلسة الثانية في بيت الشاعرة "تنهات نجد"، بإمارة عجمان. دار الحوار حول " المرأة والشعر .. قضايا الشعر النسوي الإماراتي .. الشاعرة في السابق والآن .. ما الذي تغير وهل تعيش عصرها الذهبي كما يقال ؟ " وتخللته بعض القراءات الشعرية. بمشاركة الشاعرات: تنهات نجد ، كلثم عبدالله ، الحصباه، زينب البلوشي. وقدمته الشاعرة  مريم النقبي
أشارت النقبي إلى أن المرأة الإماراتية الشاعرة وهي تبوح بخصوصيتها وفق رؤيتها الأنثوية للذات والعالم، لا تأمل خندقتها في كهف ضيق أحادي الرؤية، ولا تقبل التهجين، والتنقيص من نصوصها مقابل نصوص ذات قيمة إبداعية أكبر، إنما تحلم بالاختلاف، وبإضافة نوعية للمشهد الثقافي الإماراتي والعربي بل التفوق أحياناً.
والمتابع للمشهد الشعري النسائي في الإمارات سيجد أن التجربة الشعرية النسائية لم تنفصل عن نظيرتها الرجالية، وظلت نفسها محكومة بشروط إنتاج القصيدة على المستوى الثقافي والاجتماعي، فالشعر الإماراتي لم يتخل عن طبيعته واهتماماته  وأغراضه المعروفة، وخضع الشعر النسائي لنفس معايير إنتاج القصيدة والأدب على وجه العموم.
ووجود المرأة في المشهد الشعري الإماراتي، يجعلنا نتساءل عن الكيفية التي تستطيع بها المرأة الشاعرة  الإماراتية من الوصول بإبداعها للآخرين. وما هي قضايا الشعر النسوي في الإمارات؟
وقالت الشاعرة تنهات نجد : ان الشاعرة في فترة الثمانينيّات كانت تعيش العصر الذهبي في الشعر حيث كان لها الحضور والتقدير الأكبر ، وكانت تتقبل الرأي الآخر بكل رحابة صدر . ومما قاله المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في هذا الشأن: إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة في فترة وجيزة، يجعلني سعيداً ومطمئناً إلى أن ما غرس  بالأمس بدأ اليوم تؤتي ثماره، ونحمد الله أن دور المرأة في المجتمع بدأ يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة .
إن المرأة أثبتت حضوراً علمياً ومعرفياً وأدبياً، لا يقل عن الرجل على مدار التاريخ؛ فمن يستطيع ان ينسى يستطيع أن ينسى بنت ابن ظاهر التي ظهرت قبل ثلاثمائة سنة، بسيرة شعبية لا تزال تروى، وقصيدة وحيدة لا تزال محل جدل ودراسة.  ومن ينسى عوشة بنت خليفة السويدي،  أم الشاعرات في الإمارات. التي حملت شهادة التميّز من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي خاطبها في إحدى قصائده قائلاً:
يا ركن عود الهوى وفنه
شاقني جيلك بالاوصافِ
طيف رويا لي مشجّنّه
شطّ بك والحقك الاتلافِ
ومن ينسى  تألق شواعر اماراتيات مثل آمنة بنت علي المعلا ،  فتاة جلفار، أنغام الخلود،  ريف دبي ، لميا دبي، همايل، وريانة العود، وكلثم عبدالله.. فلم تكن كتاباتهن الشعرية تقليدية بل اتسع بستان الشعر لديهن لانغام واغراض شعرية متنوعة وثرية. لقد أثبت الشاعرة الإماراتية حضورا فاعلا على الساحة الشعرية، وقدمت كل ألوان الشعر سواء العمودي أو التفعيلة وحتى الشعر الحر، كما شاركت الرجل في مناظرات شعرية كثيرة. وألقت تنهات مجموعة من القصائد منها قصيدة "يا بلادي":
يابلادي يا إمارات الحنين
فيك زايد حب لو تحت الكفن
أربعينك ماهي أية أربعين
أنتِ تاجٍ يلبسه راس الزمن
ابتدئ بالشعر في مدحك منين
وانت كل شاعر يشوفك ينفتن
في بلادي نحمد الله مرتين
نعمة الإسلام وبلاد الأمن
وأضافت كلثم عبدالله: لعل الوعي بالذات هو أبرز قضايا المرأة في الوقت الحالي، لأنها هي القضية الأساسية التي تميز الكتابة النسوية عما سواها من الكتابات. إن الوعي بالذات الأنثوية لدى الشاعرة جعلها تطرح ذاتها للأخر بوضوح وواقعية .
واعتقد أن الشاعرة الإماراتية  نضجت تجربتها الإبداعية وتخلصت من ضغوط النقاد والقراء والمجتمع، واستفادت من تجارب الإبداع النسوي الخليجي والعربي والعالمي، ومن ثم تمكنت من معالجة كثير من الهموم الأنثوية بكثير من الجرأة ، وكثير من الوعي. وأنشدت قصائد وطنية وروحاني ووجدانيه منها قصيدة بعنوان "فكر":
ابا اخط فكر يحيرك يا رفيع الذوقً
مقرٍّ  لنا ... اخطيت رقمه و عنوانه
شرا الناس انا مخلوق ومن عز أنا مخلوق
ودايم مزوني في ذرى المجد هتانه
كسيت الفرح ثوب الفرح زاهيٍ مرتوق
من الغيم ثوبه وامتزركش بمرجانه
انا فوق وطموحي وعزمي كذلك فوق
تسميت باسمي .. لكن الروح سلطانه
وأكد الحصباة على ضرورة أن تكتب المرأة الإماراتية الشاعرة قصيدتها كامرأة وتؤنث اللغة، والمعنى، والخطاب، وتصنع لنفسها لغة تليق بخلجاتها، ودفقها؛ ففي خصوصيتها قوتها، حتى يتثنى لها أن تثبت نفسها كذات فاعلة وأنه بإمكانها البوح كوسيلة حسية لفتح علاقات وجدانية، وأن تصرخ لا استطيع أن أكتب إلا كامرأة بما أن لي شرف كوني امرأة. وقرأت مجموعة من القصائد، منها  قصيدة بعنوان "هذا المساء" :
هذا المسا اللي  جمع  لمة أحباب
ردد  صداها الليل باحلى المواويل
ليله جميله نفحها عود واطياب
و مقنده شقرى بها البن والهيل
لي ذوقها جنه و سفرجل و عناب
يضوي سناها مثل ضي القناديل
و اتلبست من صافي الود  جلباب
و فيها القصايد تمتطي صهوة الخيل
وقالت البلوشي: أهم مشكلة ثقافية تواجه الشاعرات، هي أن المرأة المثقفة أو الشاعرة تظل تبحث عن ذاتها؛ لأن المجتمع يعتبر شعرها الذي يعبر عما بداخلها الأنثوي، خروجاً على عادات المجتمع، ولكي تعبر المرأة عن نفسها، سلكت مسلك الحيلة حتى تظهر بمظهر يتوافق مع المجتمع، ومع ذلك استطاعت أن تعبر عن مشاعرها وأحاسيسها بكل صدق، والمرأة تعبر كذلك عن قضايا المجتمع؛ فهي ليست ثانوية كما يعتقد البعض، وتحتاج للدعم من المجتمع حتى تبرز على الساحة؛ فالمجتمع عادة هو خير داعم، ويجب أن تتغير نظرته تجاه الأديبة أو الشاعرة، وينظر فقط لإنتاجها وإبداعها.
فالشاعرة المبدعة، يمكنها بكل تأكيد أن تقدم مختلف الالوان الشعرية دون استثناء، فهناك شاعرات تكتب القصيدة العمودية وأخريات التفعيلة، ايضاً ازداد عدد الشاعرات اللائي اتخذن قصيدة النثر وسيلة للتعبير عن تجاربهن، وهناك شاعرات ابدعن في قصيدة الومضة، وهي  قصيدة التكثيف الشديد والتلميح الأشد حيث تكون فيها مساحة المُصرَّح به أقل بكثير من مساحة المسكوت عنه، وقد انتشر هذا النوع من الشعر ليواكب متطلبات العصر السريع في كل مناحية ويواكب تقنيات التكنولوجيا، التي تميل للاختصار والإيجاز في نقل المعلومة والخبر. والقت قصائد وجدانية واجتماعية منها قصيدة بعنوان "الجرح الأقشر":
‏ينقدني الكبريا وانقاد واختارك
‏لوّمتك وما حفلت اللي يلومونك
‏مسموح.. لو ما تقدم زايف اعذارك
‏لا تعتذرلي مدامك غالي امبونك
‏كل عام والجرح الاقشر منك يتبارك
‏كل عام وانت تخون وما اقدر اخونك