عباس شومان - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ورحمة الله للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..
لم يستطع بشر فى الكون أن يكرم المرأة كما أكرمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقد عاملها معاملة كريمة وأعطاها حقها كاملاً، فهذه أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع الأنصارية الأشهلية، المرأة التى استطاعت بموهبتها الفذة أن تفوز بلقب خطيبة النساء من بين كل الصحابيات فى عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنها امتلكت حسن منطق ودقة بيان وقوة حجة، وحملت على عاتقها أن تبحث عن حقوق المرأة، وتعرض ما يدور فى أذهانهن على سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتته وهو بين أصحابه، فقالت: بأبى أنت وأمى، إنى وافدة النساء إليك، واعلم- نفسى لك الفداء- أما إنه ما من امرأة كائنة فى شرق ولا غرب سمعت بمخرجى هذا أو لم تسمع إلا وهى على مثل رأيى، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذى أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد فى سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا أخرج حاجا أو معتمرا ومرابطا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابا، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم فى الأجر يا رسول الله؟
إن كلامها يدل على شجاعة ممزوجة بلباقةٍ وفصاحةٍ وقوّةِ بيانٍ مع وضوح حجةٍ، كأنها تقوم بدور محامٍ موهوب بارعٍ يعرض قضايا موكليه فى ساحة القضاء ليعرف حقوقهم، وهو على ثقة تامة فى قدرته على الإقناع وعدالة قضيته وأمانة القاضى، لقد استطاعت بموهبتها الخطابية والبيانية أن تلفت إليها القلوب قبل الأسماع لدرجة أن النبى، صلى الله عليه وسلم، التفت إلى أصحابه بوجهه كله، قائلاً لهم: «هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِى أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟  فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِى إِلَى مِثْلِ هَذَا»، وكأنها رسالة إلى المتربصين الذين يشوهون صورة المرأة فى الإسلام ويظهرونها زورًا وبهتانًا بمظهر مسلوبة الإرادة مهضومة الحقوق مكسورة الجناح، فالإسلام بنظرهم فرّق بينها وبين الرجل فى الحقوق وجعل العلاقة بينهما تقوم على الظلم والاستبداد، لا على السكن والمودة. والصحيح أن الإسلام أكرمها وأعطاها حقوقها، وأن أىّ إساءة فى التعامل مع المرأة لا تعود للتشريع نفسه، وإنما تعود للأفراد الذين يسيئون فهمه أو يجهلون أحكامه، فأسماء هنا تبادر وتسأل وتناقش وتستوضح والنبى، صلى الله عليه وسلم، يقبل ويجيب ويشجع ويقول لها: «انْصَرِفِى أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِى مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَها مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ»، فتنصرف خطيبة النساء كأنها المحامى الذى استطاع أن يحصل لموكله على أفضل المراكز فتهلل وتكبر استبشارًا، إن هذا فيه رفع لشأن المرأة وتكريم لها أن أعطيت هذه المنزلة، فقد ظنت أن ما يعتريها فى بعض الأوقات من أعذار تمنعها من بعض الأعمال التى يقوم بها الرجل قد يؤخر درجتها عن الرجل، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أنزلها منزلاً مباركًا، وهذا لا يعنى منعها من المشاركة فى الحياة الاجتماعية أبدًا.