بيليتا كلارك - نيويورك - " وكالة أخبار المرأة "

التقيت صديقة لي قبل بضعة أيام، التي كانت في فزع كبير.
كانت قد أقنعت إحدى الشركات لتوظيفها للعمل في وظيفة كبيرة، وجاء تنفيذي من الشركة إلى مكتبها لمقابلة بقية فريقها ورئيسها التنفيذي.
خلال الاجتماع، لاحظت نمطا آخذا بالظهور. في كل مرة تحدثت فيها مع العميل الجديد كان يرد بأن يوجه كلامه إلى رئيسها، رجل آخر. حتى عندما طرحت عليه سؤالا مباشرا، أجاب رئيسها بدلا من توجيه الإجابة إليها.
قالت: "كان الأمر كما لو أنني لم أكن موجودة، على الرغم من أنني كنت السبب الوحيد لوجودهم هناك".
رأيت هذا النوع من الأشياء يحدث في كثير من الأحيان إلى درجة أنني اخترعت له اسما خاصا: manswer، بمعنى توجيه الأجوبة للرجال، لأن الأمر بدا دائما أن رجلا يجيب رجلا آخر عندما تكون المرأة قد طرحت السؤال. ثم بدأت العمل مع امرأة فعلت الشيء نفسه بالضبط.
ذات مرة، أخطأت بالجلوس بينها وبين رجل مهم إلى حد ما في مأدبة غداء. بعد أن سألتها عن وضع المشروع الذي كانت تعمل عليه، انطلقت في جواب مفصل إلى الرجل المرتبك - والأبكم تماما.
واستمرت بالحديث لفترة طويلة وبحماسة كبيرة إلى درجة أني سرعان ما ضغطت بقوة على ظهر الكرسي الذي كنت أجلس عليه، لدرجة أنني بدأت أعتقد أنني يمكن أن أنقلب إلى الوراء وأقع على الأرض - وهي خطوة أنا متأكدة من أنها كانت سترحب بها.
ما زلت أسمع عددا كبيرا للغاية من القصص عن الذين يوجهون إجاباتهم إلى الرجال أكثر من النساء، لكن أفضل اسم لهذه الممارسة هو ببساطة: نقص في الأدب.
يعلم الطفل الذي يبلغ من العمر عشر سنوات أنه إذا طرح عليك أحدهم سؤالا، فمن الأدب أن تنظر إليه في عينه وأن تجيب، وألا يثرثر مع شخص أكثر أهمية بجانبه.
إذا حدث هذا مع الأصدقاء في حفلة أو ليلة يقضونها في الخارج فإنه مختلف، ولكنه أمر آخر تماما إذا حدث في المكتب، خاصة إذا كان الجاني مديرا. ومع ذلك يحدث.
في واقع الأمر، من واقع خبرتي، من السهل على الأشخاص غير المهذبين، الذين لديهم مستوى منخفض من الذكاء العاطفي، أن ينغمسوا في وظائف الإدارة العليا، إما لأنهم اعتبروا أنهم يستحقون الترقية أو لأنه كان يعتقد أنهم أفضل في قيادة التابعين لهم للأداء الجيد. ومع ذلك، فهؤلاء هم بالضبط أنواع المديرين الذين لا أرغب في العمل معهم أبدا، وأنا متأكدة من أنني لست وحدي.
أصبح من المألوف القول إن الناس حين يستقيلون فإنهم يستقيلون بسبب المديرين وليس الشركات، ولكن هناك بعض الحقيقة في ذلك. يترك موظف من كل اثنين في الولايات المتحدة وظيفته للابتعاد عن مديره في مرحلة ما من حياته المهنية، وفقا لتقرير صادر عن مؤسسة جالوب للأبحاث.
توصلت الدراسة نفسها أيضا إلى شيء مألوف، وإن كان مقلقا إلى حد ما: فالمديرات الإناث أفضل من الرجال في كثير من المهام المهمة. على ما يبدو، من المرجح أن تفكر المرأة في إعطاء المديح وتشجع التطوير الوظيفي. كما أنه يغلب عليهن الانخراط بشكل أكبر في وظائفهن.
وقال التقرير: "الآثار الإدارية واضحة تماما: يجب على المنظمات الأمريكية أن تركز أكثر على توظيف وترقية المزيد من المديرات".
الفكرة القائلة إن المرأة بالفطرة تهتم بالرعاية هي مزعجة مثل أية صورة نمطية أخرى. أنا أفضل أن أعتقد، كما تشير دراسة جالوب، أن المديرات ببساطة يحاولن ما بوسعهن، لأن أعدادهن حتى الآن لا تزال أقل من عدد الرجال ويشعرن بالحاجة إلى تجاوز التوقعات.
في كلتا الحالتين، يبدو من الواضح أن المديرين المهذبين والواعين والمتجاوبين يشكلون ميزة جيدة، بغض النظر عما إذا كانوا يرتدون تنورة أو ربطة عنق.
فكرت في ذلك قبل بضعة أيام عندما ذهبت، أنا ومجموعة من الصحافيين الآخرين، إلى اجتماع مع رئيس مجلس إدارة شركة بريطانية معروفة، وكان أصحاب المناصب بينهم من الرجال.
كان رئيس مجلس الإدارة مؤدبا للغاية. صافح الجميع عند وصوله، وأجاب عن جميع الأسئلة مباشرة (دون توجيه الإجابة للرجال فقط)، وحرص على وداع كل شخص عند انتهاء الاجتماع. لم أكن قد التقيت به من قبل وأبهرني بشكل مثير.
سألت امرأة أخرى كانت هناك، حيث بدا أنه يعرفها جيدا: "متى التقيت به أول مرة؟" وقالت: "لم ألتق به من قبل في حياتي"، معترفة بأنها كانت على القدر نفسه من الاحترام له.
ليست لدي أي فكرة عما يريد فعلا أن يعمل من أجله، لكنني أعرف شيئا واحدا: أي رئيس يعرف حقا كيف يعمل على هذا النحو، سيكون دائما مفضلا على الرئيس الذي لا يعرف.