أليشا بولر - دبي - " وكالة أخبار المرأة "

إشراك المرأة في الرياضة سيسهم في تسريع خطى تطور وتقدم المملكة الرياضي.
كيف تقوم المملكة العربية السعودية بتهيئة المنظومة الحاضنة للرياضة من أجل المساعدة في الإعلاء من قيم الدبلوماسية والإدماج والحياة الصحية؟
تعتمد المملكة العربية السعودية على تأثير ومفعول الرياضة من أجل وضع الأمة على مسار التقدم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي. وفي إطار تحقيق رؤية عام 2030، قامت الحكومة بالدفع باتجاه إدماج الإناث في الرياضة، سواءٌ كمشاركات أو كمشاهدات ومشجعات.
وتسعى المملكة إلى تعزيز الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، ومن المقرر أن تؤدي الرياضة دورًا بارزًا في دعم التحول في كل جانب من جوانب المملكة -بدءاً من التماسك الاجتماعي والمساواة بين الجنسين إلى الهوية الوطنية وحتى العلاقات الدبلوماسية العالمية.
وفقاً للبروفسور سايمون روفي، مدير برنامج الدبلوماسية العالمية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن، إن تهيئة منظومة حاضنة للرياضة ستؤدي إلى إثراء «العوامل الاقتصادية المعززة للتغيير» والتي من شأنها التأثير على الأبعاد الأخرى للمجتمع.
ويضيف البروفسور: «على سبيل المثال، تعمل المشاركة في الرياضة على تمكين المملكة من إظهار أنها جزءٌ من المجتمع الأممي، وهذا يدعم الدبلوماسية العامة».
ومن الجدير بالذكر أن البروفسور روفي قاد برنامجًا تدريبيًا للجنة الأولمبية السعودية في الرياض في عام 2016 وهو صاحب الكتاب الذي سيصدر قريبًا «الرياضة والدبلوماسية: ألعاب تحت ستار الألعاب». ويستطرد البروفسور روفي قائلًا: «تعود الرياضة بالمنافع الصحية على المشاركين وتُقلل من التكاليف الوطنية المنفقة على الرعاية الصحية وترفع من الإنتاجية وتزيد من فرص الاستثمار في البنية التحتية».
تولت الأميرة ريما بنت بندر مؤخرًا منصب رئيس الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية ووكيل الهيئة العامة للرياضة للتطوير والتخطيط. وخاطبت الأميرة حشدًا في مركز تشاتام هاوس في لندن في شهر مارس قائلةً: «إنني أقوم ببناء منظومة حاضنة للرياضة بالكامل:
من الرياضيين إلى المرشدات وحتى حرّاس الأمن؛ وسننتقل من المستوى الصغير إلى الكبير ثم إلى الأكبر. يجب دمج كل ما يتعلق بالرياضة في التخطيط المستقبلي للبلد - وهذا هو صميم عملي».
ومن بين مبادرات برنامج التحول الوطني لعام 2020 تحت إدارة وإشراف الأميرة: تشجيع الرياضة والأنشطة البدنية، وتحسين العائد على الاستثمار في النوادي والمرافق الرياضية، وتمكين الرياضيين السعوديين المتميزين من تحقيق أداء عالٍ على أساس مستدام في مختلف الرياضات.
يتوقع ويس شوالجي، مدير العمليات في شركة تحسين للاستشارات ومقرها دبي أنه «من المرجح أن يتم إنفاق ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار على تطوير منظومة حاضنة للرياضة في المملكة بحلول عام 2030. وسيكون للرياضة تأثير إيجابي ضخم على اقتصاد المملكة من خلال إسهامها في النمو وتوليد الوظائف».
إذن ما المطلوب لإعداد أمة من الرياضيين الأولمبيين؟ يقول ويس شوالجي إن الدول التي حققت أداءً مبهرًا على مر التاريخ في الألعاب الأولمبية أو التي تجاوزت فترات التراجع الشديد في أدائها، تقدم بعض التوجيهات والإرشادات حول عوامل النجاح الحاسمة لدول مثل المملكة العربية السعودية التي لا تزال في طور البناء لمنظومتها الحاضنة للرياضية.
ويتابع قائلًا: «بناءً على أداء دول مثل المملكة المتحدة والذي مر بمختلف أطوار ارتفاعه وتراجعه، من المؤكد أنه بمقدور الدول أن تعزز من أداء رياضييها الأولمبيين بشكل كبير، كما تستطيع دول مثل المملكة العربية السعودية أن تحقق تقدمًا هائلًا لتكون على قدم المساواة مع الدول التي تتمتع بسجل حافل بالإنجازات في الأولمبياد».
ويضيف شوالجي «على سبيل المثال، في الألعاب الأولمبية لعام 1996، احتلت المملكة المتحدة المركز 36 محرزةً ميداليةً ذهبيةً واحدة فقط. ولكن في الألعاب الأولمبية لعام 2016، احتلت المملكة المتحدة المركز الثاني بعد الولايات المتحدة محرزةً 27 ميداليةً ذهبيةً.
وكان يُنظر إلى تراجع أداء المملكة المتحدة باعتباره نتيجة لتدهور منظومتها الراعية للرياضة والتي أعادت بناؤها بعد ذلك من البداية بشكل كامل. وتُعد هذه القصص دراسات حالة لدول مثل المملكة العربية السعودية ينبغي أن تتطلع إليها كمصدر للإلهام».
ويتحدث مدير العمليات عن أن الدول التي تحقق أداءً مبهرًا في الألعاب الرياضية العالمية تتمتع بمراكز قوية للتميز الرياضي توفّر برامج تدريبية وتجهيزات وأماكن إقامة للرياضيين المتميزين.
ويتابع قائلًا: «نحن نرى بالفعل أن المملكة العربية السعودية تقوم باستثمارات ضخمة في بناء أسس هذه المنظومة الحاضنة للرياضة، بما في ذلك بناء المرافق الرياضية للشباب، ووضع برامج التوعية بالرياضة، وتشكيل المجموعات الرياضية المجتمعية، وتحسين أداء المدربين من خلال استراتيجيتها الوطنية للتدريب».
كما يذكر شوالجي أيضاً أن إشراك المرأة في الرياضة سيساهم كذلك في «تسريع خطى» تطور وتقدم المملكة الرياضي.
ويضيف قائلًا إن «المبادرات الأخيرة في ضوء رؤية المملكة 2030 تُعتبر عوامل محفزة من شأنها أن تغذي النقاش المجتمعي الأوسع نطاقًا حول تكافؤ الفرص والأفكار المتبلورة بشأن دور المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
إن الطابع الذكوري المتأصل في المؤسسات، وفي الرياضة على وجه الخصوص، هو القاعدة السائدة في العديد من الدول؛ ولا يمكن تغييرها تغييرًا حقيقيًا إلا إذا بدأ المزيد من الرجال في اعتبار أن المرأة على قدم المساواة معه في الرياضة وفي الجوانب الأخرى من الحياة».