دبي - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

قد يتعاطف الكثيرون مع مشاكل المجتمع التي تحيط بنا ، لا سيما تلك التي تكتب عن حياة النساء وراء القضبان لظروف يعلمها الله اضطرتهن الحياة إلى الجنوح أو تحمل أعباء الديون وغيرها من الأسباب التي زجتهن بالسجون بما لا طاقة لهن عليه  وقد ينشغل بعضنا بمحاولة التبرع بالمال دون الجهد والوقت لحل بعض هذه المشاكل دون التعمق لمحاولة معرفة أسبابها أو الآثار الناجمة عنها، ولكن يندر أن تجد من يلاحظ المشكلة ويتوقف عندها ليتعرف على أسبابها وأبعادها ثم يبذل المال والوقت والجهد في محاولة صادقة للحشد لحلها، وإن أمكن اقتلاعها من الجذور وهذا بالضبط ما فعلته زميلة فاضلة جمعتنا بها مهنة البحث عن المتاعب في دبي عاصمة النجومية والتميز وصناعة الأمل التي كرمت أول أمس في حفل صناع الأمل كمبادرة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أول أمس في حفل مهيب تابعه الملايين حول العالم
إنها الأستاذة نوال مصطفى التي كرست عشرون عاما مضت من عمرها  لتبنى "قضية عمرها" كما تصفها هي وهى معاناة "أطفال السجينات في مصر" ومن خلال متابعتها لهذه القضية وزياراتها الشهرية لسجن النساء في القناطر الخيرية تنبهت عام 2007 إلى قضية ثانية لا تقل أهمية عن الأولى وهى الغارمات أو "سجينات الفقر" كما تسميهن وهى القضية التي تبنتها عدة جمعيات ومؤسسات خيرية بعد أن اهتم الرئيس عبدالفتاح السيسي شخصيًا بها حيث أطلق مبادرة "مصر بلا غارمات" عام 2014 وتبرع من ماله الخاص لسداد مديونية العديد منهن ليعدن إلى بيوتهن... وأعترف أنه بقدر تعاطفي مع القضية إلا أنى مثل الكثيرين، كنت أتصور أن مشكلة الغارمات تنتهى بتسديد ديونهن والإفراج عنهن فى حين أن الواقع يؤكد أن مشكلة "سجينات الفقر" تستمر آثارها حتى بعد نيل الحرية حيث تلاحقهن "وصمة عار" تظهر بوضوح فى صحيفة الحالة الجنائية كسابقة تضيق عليهن حياتهن وتمنعهن إلا فيما ندر من العمل لكسب اللقمة الحلال... فليس هناك صاحب عمل مستعد لتشغيل من حكم عليها بالسجن حتى لو كان السبب في ذلك تزويج البنت أو ترميم البيت أو حتى التوقيع كضامن على دين لا ناقة لها فيه ولا جمل... والنتيجة أنهن دائمًا يصرخن لطلب "فرصة لله" تتيح لهن العيش الكريم والخروج من دائرة الفقر المدمر..
ومن هذا المنطلق بدأ مشروع "حياة جديدة" بجمعية رعاية أطفال السجينات مرحلته الأولى وكانت بالتعاون مع قطاع مصلحة السجون بالقناطر الخيرية لتأسيس ورشة تدريب مهني في السجن على الحياكة والتطريز وصناعة الخيام وغيرها وكثير من الحرف التي يحتاجها سوق العمل المصري... أما المرحلة الثانية فكانت تأسيس حاضنة أعمال خارج السجن للمفرج عنهن مكونة من ورشة إنتاج للملابس الجاهزة ومركز تدريب لتشغيل من تدربن داخل السجن، وتدريب من لم يتدربن منهن، ليعملن فى مجال الملابس الجاهزة براتب مجز...
وبالإضافة إلى كل ما سبق بدأت الأستاذة نوال مصطفى هذه الأيام فى تأسيس تحالف أطلقت عليه "التحالف الوطني لحماية المرأة من القانون" والذى لا يهدف فقط إلى منع قضية الغارمات وسجينات الفقر من أساسها ولكن أيضًا تعديل بعض التشريعات والنصوص القانونية الخاصة بإيصالات الأمانة حتى لا تكون سيفًا مصلتًا على رقاب فقراء مصر بالإضافة إلى شطب السابقة إن كانت الأولى التي تسجن فيها المرأة بسبب إيصال أمانة من صحيفتها الجنائية، هذا بجانب تعديل القانون بحيث يتم تأجيل تنفيذه على المحكوم عليها حتى تلد ويكمل رضيعها العامين وتفعيل مادة في القانون تنص على جواز تأجيل تنفيذ الحكم على أحد الأبوين إذا أدين كلاهما في حالة وجود أطفال قُصّر ثم تنفيذ الحكم على الثاني بعد انتهاء الأولى من العقوبة حتى لا يضيع الأبناء.
بقي أن نقول إن جمعية رعاية أطفال السجينات أعلنت دعمها لنوال مصطفى مؤسسة ورئيسة الجمعية في مبادرة "صناع الأمل" التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتي تستهدف تقديم نماذج لقصص من زرعوا الأمل فى نفوس من حولهم، وأتصور أنها بالفعل صانعة للأمل من طراز رفيع.
وأوضحت  رئيس جمعية رعاية السجينات الكاتبة الصحفية، نوال مصطفي، إن إنشاء الجمعية جاء من خلال قصة صحفية لها عند زيارة سجن النساء بمنطقة القناطر، لعمل موضوع عن سجينات لبنانيات تم الحكم عليهن بالإعدام فى قضية جلب مخدرات للبلاد، مشيرة إلى أنه عند الخروج من السجن وجدت أطفالاً يلهون داخل السجن، وعند سؤال ضباط السجن أخبروها بأن هؤلاء الأطفال يعيشون مع أمهاتهن داخل السجن، ما جعلها تشعر بالصدمة مما دفعها لعمل حملة صحفية بعنوان "أبرياء داخل سجن النساء".
وقالت  مصطفى خلال لقائها ببرنامج إذاعي ساعة في مصر  ، المذاع على شاشة "الغد"، الإخبارية، مع الإعلامي خالد عاشور، أن القراء استجابوا لتلك الحملة، وطالبوا بإنشاء مؤسسة أو جمعية لرعاية هؤلاء الأطفال، مشيرًا إلى أن الكتاب والفنانين تبنوا الكثير من الحملات والقضايا الإنسانية علي مدار التاريخ، لافتة إلى أنها قامت بحملة صحفية أخرى عام 2007 تحت عنوان "سجينات الفقر" بعد انتشار ظاهرة السجينات ممن يوجدن داخلها بسبب عدم قدرتهن المالية على سداد أقساط سلع قمن بشرائها.
وأوضحت مصطفي أن الجمعية مرت بمراحل عديدة منها القيام بزيارات شهرية لمد السجينات بالطعام والشراب والأدوية والرعاية الطبية، موضحة أن الجمعية بدأت فى جمع الأموال وتخريج السجينات الفقيرات بعد التصالح مع إدارة السجن، لافتة إلى أن يرفعون دائماً شعار "سجن أم يساوي تشريد أسرة" في جميع فعالياتهن التي تنظم وراء القضبان.