الكاتبة الصحفية: إيمان أنوار التازي - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يعتبر الصوم أحد أهم النظم الغذائية المفيدة لجسم الإنسان , و أنجع السبل لوقايته من الأمراض . و لأن هذه الأمراض هي نتاج لتراكم السموم بالدرجة الأولى , فإن شفاءه منها لن يتم إلا بطرده لهذه السموم. السؤال المطروح إذن , ما هي الآلية التي يخلص الصوم من خلالها الجسم من السموم؟
الصوم يخلصك من السموم بتوجيه هجوم ضدها
يساعد الصوم الجسم على تخليصه من مختلف السموم المترسبة داخله , و ذلك من خلال توجيه هجوم ضدها , و تحليل الخلايا و الأنسجة المريضة و الملتهبة و التالفة و الهرمة ، معوضا إياها بأخرى جديدة . و هذه العملية تساعده طبعا على تنشيط وتجديد خلاياه .و لأن معدة الإنسان تكون فارغة في فترة الصوم ،فإن الجسم يوجه طاقته التي كان يبذلها عادة في هضم الطعام ، لتقوية مختلف خلايا جهازه المناعي خاصة الكريات البيضاء .إلى جانب ذلك , فإنه يركز على تنظيف الجسم من الكيماويات و الأدوية و مبيدات الحشرات , و غيرها من السموم التي تدخل إليه بشكل يومي . فتكون النتيجة أن تُغسل الكبد و الكلي , و يتم تطهير القولون , و يُنقى الدم , و تنشط الدورة الدموية ، فيصير الإنسان أكثر حيوية و أكثر نشاطا .
و تجدر الإشارة إلى أن ما يقع للصائم في بداية رمضان من أعراض جانبية ، كالدوار و الصداع و الإحساس بالغثيان ،ليس سوى بوادر صحية تدل على أن الجسم في طريقه الصحيح للتخلص من السموم التي لطالما أرهقته.
الصوم يتعدى الفوائد الصحية إلى الجمالية
و يساعد الصوم كذلك على تخفيض الدهون بما فيها الدهون الثلاثية و الكولسترول ( المادة التي تترسب على جدار الشرايين مسببة تصلبها و صعوبة تدفق الدم عبرها), مما يساعد على ظهور عدة أمراض مرتبطة بالقلب و الدماغ . كما يساهم النظام الغذائي الجيد خلال هذا الشهر, و الذي يحد من استهلاك اللحوم الحمراء , و يكثر من الخضروات و الفواكه ,في تخفيض حمض اليوريك المرتبط بمرض النقرس , و يعمل على تخفيف الالتهابات و ألام المفاصل. و من الناحية الجمالية , فإن للصوم الصحي دور في إعطاء الصحة و النضارة للبشرة و الجلد, و تخفيف دهنيته, و التقليل من البثور و البقع البنية عليه .
وحدك قادر على جعل الصوم سببا في إراحة الجهاز الهضمي بدلا من إرهاقه
إننا نصوم لنرحم أجسادنا و نعالجها و نضبط فيزيولوجيتها . فهذا الطبيب الذي يزورنا شهرا من كل عام , يستطيع وحده علاج العديد من مشاكل الجهاز الهضمي التي صارت ملازمة لنا بسبب نظام معيشتنا السيئ ,كعسر الهضم و انتفاخ البطن و زيادة الحموضة …بل أكثر من ذلك , فإن الصوم يعمل على تقوية عضلات الجهاز الهضمي لتزداد عملا و حيوية . لكن البعض ,  للأسف , بدلا من أن يستفيدوا من هذه الفرصة المميزة التي خص الله بها المسلم , يعرضون أنفسهم إلى مخاطر صحية بليغة , و ذلك عند اتباع بعض الطرق الغذائية السيئة كالإفراط في الأكل , بحيث لا يُترك للمعدة فرصة للراحة. وتزيد المعاناة الصحية عندما تكون الوجبات غنية بالحلويات والسكريات والمقالي والدهون (و هو ما لا تخلو منه مائدة مغربية )، مما يزيد من تلبك الجهاز الهضمي  ,وإصابته بعسر الهضم والغثيان ,وانقباضات في المعدة والأمعاء , والشعور بالخمول في النهار (بسبب الصيام) وفي الليل (بسبب التخمة) ,والإحساس الدائم بالتعب والإرهاق , إضافة إلى التعرض المتكرر إلى نوبات من الإمساك والإسهال أو أحدهما. وعلى العكس، فبدلا من أن يكون صيام رمضان فرصة لإراحة الجهاز الهضمي وتطهير الجسم , يصبح  سببا في إرهاقه !
و يخفض الصوم الصحي نسبة السكر في الدم أيضا,  مما يعطي البنكرياس فرصة جيدة للراحة . و يعتبر البنكرياس الغدة المسؤولة عن إفراز عدد من الهرمونات , أهمها الأنسولين الذي يعمل على تمثيل السكر و المواد الكربوهيدراتية. و نحن نعلم جيدا أن كثرة الطعام تدفع البنكرياس  لإفراز كمية أكبر من الانسولين , فينتهي  به الأمر مرهقا ومتعبا و عاجزا عن أداء و وظائفه . و بالتالي يتراكم السكر في الدم , و يرتفع معدله عن الطبيعي , و هذا مؤشر واضح للإصابة بمرض السكري . إذن , عزيزي الصائم , صيام رمضان فرصة لإراحة الجهاز الهضمي إن تم في ظروف صحية , لكنه قد يكون سببا لإرهاقه إن كانت الظروف عكس ذلك.