الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

(موعدٌ يتجدد كلَّ عام)
صيام رمضان هو الركن الرابع من أركان كن الخامس بعد أربعة الأركان هذه هو الحج.
واستقبال رمضان الكريم هو استشراف للقرب منه تعالى من خلال النصوص الشرعية الكريمة:
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهدى وَالْفُرْقَانِ ۚ ﴾سورة البقرة/ 185.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾سورة التحريم / 8.
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ) . متفق عليه. وفي رواية: فتحت أبواب الرحمة، وصُفّدت الشياطين.
وتنوعت طرائق الشعوب الإسلامية في الاستعداد للشهر الفضيل، وطرق استقباله عبر العصور المختلفة منذ فجر الإسلام.
ولقد سُئل الصحابي ابن مسعود رضى الله عنه:
"كيف كنتم تستقبلون رمضان؟"
فقال: «ما كان أحدُنا يجرؤ على استقبال الهلال وفي قلبه ذرة حقد على أخيه المسلم (ذكره ابن رجب في لطائفه (.
وفي سلوك وأساليب الشعوب نطالع:
في فجر الدولة الإسلامية كانوا يُعوِّدون الصغار على الصيام ويحببونهم به، ولو اضطر الأب أو الأم أن يعطيا الولد وجبة سرّية تقوّيه على الصيام، أو إلهائه باللعب لينسى العطش والجوع، تقول الصحابية الربيّع كنا نُصَوِّم أولادنا ونصنع لهم الدمى من العهن (اي الصوف) نعوِّدهم على الصيام.
وفي اندونيسيا أكبر البلدان الإسلامي سكاناً في العالم ُيمنح التلاميذ إجازة في الأسبوع الأول من شهر رمضان للتعود على الصيام.
في باكستان: يُزف الطفل الذي يصوم لأول مرة كأنه عريس، ورأيت هذا الطقس أيضا في المغرب العربي، يحتفلون بالصائم الطفل لأول مرة ويشجعونه ويغرقونه بالهدايا القيِّمـــة .
في ماليزيا: تطوف السيدات بالمنازل لقراءة القرآن الكريم ما بين الإفطار والسحور. ولا يزال هذا الطقس قائما حتى اليوم.
وفي نيجيريا: تستضيف كل عائلة فقيراً يومياً للإفطار،
في السودان: يصنعون موائد الإفطار ويخرج أفراد القبائل الى الطرقات العامة يتصيدون الصائمين لتفطيرهم واكرامهم، ويُقاس مدى سعادة كل أهل مائدة بمقدار ما يجلب من ضيوف لمائدته.
في موريتانيا: يقرأ أهلها القرآن الكريم كله في ليلة واحده، وكذلك في السنغال
في أوغندا: يصومون اثنتي عشرة ساعة يوميا منذ دخول الإسلام إليها لتساوي الليل مع النهار هناك لوقوعها على خط الاستواء، ويهتمون بتفطير الصائمين وإحياء ليالي الشهر الكريم بالتراويح وقراءة القرآن الكريم والتزاور.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة الحب والخير والتسامح، يبدأ المواطن الشهر الكريم بتفقد أحوال الجيران والأهل والأرحام وتقديم الهدايا لهم قبل الشهر بيومين أو ثلاثة، ويمتد الخير ليشمل العائلات المستورة وخاصة من الوافدين فيقدمون لهم كثيرا من قسائم الشراء والاحتياجات الرمضانية.
ومن أجمل التقاليد الإماراتية تبادل التهاني بين المسلمين وتداول عبارة" مبروك عليكم الشهر"، حتى أن كثيرا من الوافدين غير المسلمين يهنئون غيرهم بها.
ويسمي الاماراتيون ما يقدمونه للمحتاجين من مستلزمات رمضانية " المير الرمضاني" ،
وهو عبارة عن الرز والسكر والسمن والزيت والمعكرونة وما ذابه ذلك من مواد اعتاد اهل الامارات على تناولها في الشهر الفضيل.
ونحن في بداية الشهر نناشد أمة مُحمد الاُمة العربية الإسلامية المعاصــرة (اليوم) أن ألا تزداد الأسعار أو تكثر كرنفالات ومهرجانات الطعام والحلوى والشراب والعصائر، التي تجعل شهر رمضان شهر أكل وشُرب وليس شهر عبادة، ونناشد بمحاربة المسلسلات في القنوات الفضائية وخاصة المسلسلات الهابطة التي تخاطب الغرائز وليس العقل والفكر، ونطالب كل مسلم بالبعد عن الإسراف والتبذير،
والبعد عن التردد على "الكافيهات" و" النارجيلة " والخيم الرمضانية الساقطة الرخيصة والمسلسلات التافهة بما تقدم من مواد إعلامية تسويقية هابطة.