" وكالة أخبار المرأة "

لم تكن الأصوات التي انتقدت غياب أفلام نسائية الإخراج عن المسابقة الرسمية للدورة الحادية والسبعين من مهرجان «كان» السينمائي بالوفرة التي سادت في الأعوام القليلة الماضية.
ذلك أنّ الدورة الجديدة، تضم من ناحية، عدداً من المخرجات اللاتي سيطرحن أعمالهن في مسابقة المهرجان الرسمية كما في المسابقات الجانبية. ثانياً، لأنّ المنتقدين أدركوا أنّ المهرجانات لا تُدار على أساس أي من الجنسين، الذكر أم الأنثى، سيكون حاضراً، بل إذا ما كانت أفلام نسائية تستحق المشاهدة.
في كل الحالات، استجاب المهرجان ورئيسه التنفيذي تييري فريمو، إلى النقد الذي وجّه إليه قبل ثلاثة أعوام ورفع من عدد المخرجات المشتركات. وفي هذه الدورة تحديداً نجد ثلاث مخرجات يتنافسن على جوائز «كان» في المسابقة الرسمية وثلاث أخريات في مسابقة «نظرة ما». الأسماء النسائية تتوزع أيضاً في أقسام «نصف شهر المخرجين» و«أسبوع النقاد» وليس للمرّة الأولى.
في المسابقة لدينا نادين لبكي، تلك المخرجة اللبنانية المثابرة التي ربحت أشواطاً من الإعجاب بفيلميها السابقين «سكر بنات» (2007) و«هلأ لوين؟» (2011). فيلمها المشارك عنوانه «كفر حانوم». أول أفلامها كان أفضل من الثاني. كان دراما عن نساء يعملن في صالون حلاقة نسائي ومشاغلهن داخل العمل وخارجه. بارقة أنثوية لامعة حققت المرجو منها فناً وتجارة.
الفيلم الثاني كان كوميدياً حول نساء قرية يقررن امتلاك مقاليد الحكم في تلك القرية بسبب خلاف الرجال السياسي والاجتماعي. كان فيلماً طامحاً لما لم يُنجز كاملاً بسبب رهان على قبول الفانتازيا التي حملها.
هذا الثالث الذي سيعرضه المهرجان في طيات الأسبوع الثاني من دورته، غامض. إذا ما تفحصنا دليل المهرجان، سنجد أن المخرجة اكتفت بثلاثة أسطر مأخوذة من حوار بين قاضٍ وصبي يسأل الأول: «لماذا تريد أن تقاضي والديك؟»، فيرد الصبي «لأنّهما أتيا بي إلى الحياة». هذا لا يقول شيئا يذكر ولا هي لفتة إعلامية جيدة خصوصاً إذا ما توخت إثارة تشويق ما من هذا المقتطف.
قبله سنشهد عرض «سعيد مثل لازارو» للإيطالية أليس رورفاخر (ألمانية الأب) الذي يتمحور حول الفتى الذي يعيش في بلدة صغيرة والثري الذي يطلب منه تلفيق خطفه.
إنه الفيلم الخامس للمخرجة التي تبدّت قبل اثنتي عشرة سنة كمخرجة واعدة. مثل لبكي حققت فيلمها الأول، «الشيء المفقود» سنة 2006 وقدمته من على شاشة مهرجان روما آنذاك.
الفيلم الثالث من إخراج امرأة في المسابقة الرسمية هو «بنات الشمس» لإيفا أوسون. هذا فيلمها الروائي الطويل الثالث وكان الأول (وعنوانه «هؤلاء الذين بسببهم تبقى الأمور معقدة») عرض في مهرجانين فرنسيين صغيرين (بريڤ وڤندوم). فيلمها الجديد يبدو أكثر تعقيداً من أي من أعمالها السابقة إذ تدور أحداثه حول مجموعة من المحاربات الكرديات في العراق يواجهن قوات المتطرفين. قائدة هذه المجموعة (غولدشفته فرحاني) تحاول في الوقت نفسه البحث عن ابنها المفقود.
خلل في لجنة التحكيم
تقييم هذه الأفلام سينتظر حتى عرضها، لكنّ هذا الحضور وراء الكاميرا ليس الوحيد في سياق الاهتمام بمنح المرأة وجوداً يحتل حيزاً كبيراً، بل اختار المهرجان أن ينتقي خمسة نساء في لجنة تحكيم تتألف من تسعة أعضاء.
النساء هن الممثلة كيت بلانشيت التي ترأس لجنة التحكيم، والمخرجة الأميركية آفا دوفرني والموسيقية (لم يحدد المهرجان هويتها الأفريقية) خادجا نين والممثلة الفرنسية ليا سيدو (إحدى بطلتي فيلم «اللون الأزرق أكثر دفئاً») والممثلة الأميركية كريستن ستيوارت.
أمّا الرجال فهم الممثل الصيني تشانغ تشن والكاتب والمنتج الفرنسي روبير غويدنيان والمخرج الروسي أندريه زفينتسف والمخرج الكندي دنيس فيلنيوف.
هناك خلل لكنّه ليس ناتجاً عن عدد المحكمات الإناث في مقابل عدد المحكمين الرجال. هذا يتبع صورة يريد المهرجان التباهي بها. لكنّ الخلل الفعلي هو الجمع بين مخرجين من عمالقة سينما اليوم هما فيلنيوف وزفينتسف وبعض الأسماء الأنثوية التي لم يسمع عنها أحد (خادجا نين التي ليس لديها أي عمل موسيقي للسينما ولا أي نشاط سينمائي في أي جانب آخر) أو التي برزت من دون نضج وما زالت على هذا النحو (ليا سيدو).
كيف سيمكن لمن لا يعرف الكثير أن يدير الحكم على النتائج المقبلة سيبقى بدوره أمراً مستقبلياً نصل إليه في تحليل لاحق ومحاولة قراءة توجهات اللجنة تبعاً لمعرفة (أو جهل) من فيها.
الاقتراب من هذه الثلة، نساء ورجالاً، ممنوع. في «كان» خصوصية مطلقة وضرورية بالفعل. كيت بلانشيت لم تتفوه شيئا حتى من قبل وصولها إلى «كان» أول من أمس (الاثنين). كانت، حسب مصدر فرنسي، أول الأعضاء الذين وصلوا إلى المهرجان وجلستها الأولى مع أعضاء اللجنة تمّت بعد ظهر أمس.