سارة طاهر - " وكالة أخبار المرأة "

البنات الصغيرات دائماً ما يقارنّ أنفسهن ببعض، ويدققن دائماً في كل التفاصيل، وأحياناً تجد الأم نفسها في موقف ضعف عندما تأتي لها ابنتها وتقول لها: "ماما… أنا شعري خشن!".
حينها  تحتار الأم وتظل تسأل عن أفضل وسائل فرد الشعر حتى تحاول "تجميل" شعر ابنتها حرصاً منها على نفسية البنت، لكن السؤال هنا: هل هذا فعلاً هو الحل؟ وهل الأم بهذه الطريقة تساعد ابنتها فعلاً؟
الحقيقة أن أفضل هدية يمكن أن تعطيها الأم لابنتها هي الثقة بالنفس؛ لأن البنت في هذه المرحلة شعرها "فقط"، هو ما يضايقها، وإن افترضنا أن الأم ستقدر على أن "تعالجه"، لكنها قد تواجه بعد ذلك مشكلة أكبر مثلاً، ولا يمكن للأم وقتها أن تتصرف وتجد لها حلاً أو علاجاً.. يمكن أن تقول لها ابنتها مثلاً: "أريد أن يصبح لدينا سيارة معينة كصديقتي  الفلانية"، وحينها لن تكون هذه السيارة في متناول يد الأم.. وقتها، كيف سيكون الحل؟
لا يصح أبداً أن تستمد البنت ثقتها بنفسها وسعادتها من مظهرها، بالعكس يجب أن تتعلم أنه نعم مهم أن أهتم بشكلي، لكن لا يكون هو مصدر اعتزازي أو قيمتي عند نفسي، ويجب على الأم أيضاً أن تعلم هذه القيمة لابنتها من خلال القصص الحقيقية والحوار.
يجب ألا تجاري الأم ابنتها في كل شيء؛ لأن هناك طلبات طبيعية ولكن هناك أشياء أخرى ومشاكل قد يكون  صعباً على البنت مواجهتها، لكن يجب أن تتعلم مواجهتها، وكما كانت تقول إحدى الأمهات "شدي على بنتك… الدنيا مش بتستنى على حد".
من المهم جداً أن نعلم أولادنا  أيضاً ألا ينظروا إلى ما عند الآخرين، حتى يصيروا سعداء بما في أيديهم وبما حصلوا عليه، ولو شعرت الأم  في يوم من الأيام أن ابنتها تقارن نفسها بأخرى فلا مشكلة أن تسمعها وتعطيها مجالاً "تفضفض" وتعبر فيه عما بداخلها، وترد عليها الأم بأنها تقدر مشاعرها، وأنه فعلاً شعر فلانة جميل، لكن أنتِ أيضاً فيكِ من المميزات  كذا وكذا، وأصلاً نحن نحبك في كل الأحوال، وهذا هو المهم!
يجب أن تكون البنت دائماً على معرفة بالمميزات التي تمتلكها والأشياء الأخرى "العادية" التي فيها أيضاً، ويجب أن تعرف كيف تقيّم نفسها بطريقة صحيحة، وهذا دائماً يأتي عن طريق سؤال الفتاة مثلاً: ما رأيك في الطريقة التي كتبتِ بها هذا الواجب المدرسي؟ وهل هناك جزء ما يجب أن يتحسن؟
طبعاً، هناكل أوقات كثيرة، يتضايق فيها البنات من بعضهن البعض بسبب الشعر، حينها علّمي ابنتك أولاً كيف ترد عن نفسها ولا تسمح لأن يعلق عليها أحد بطريقة سخيفة، ويمكن أن تذهبي حينها بنفسك، وتتحدثي مع إدارة المدرسة وتتفقي معها على التصرف التي يمكن أن تقوم به، وطبعاً يجب أن يكون هذا كله بدون علم بنتك.
احذري أن تنتقصي من شأن وقدر البنات صاحبات الشعر الناعم اللاتي تنظر إليهن ابنتك، حتى تجعلي ابنتك تستريح بفكرة أن فيهن العيوب الفلانية أو أنها أحسن وأفضل  منهن في كذا.. بهذه الطريقة تكونين قد وقعتِ في المقارنة وبطريقة سلبية أيضاً. يجب ألا نربي نفوساً غير صافية عند الأطفال، ولكن الحل ألا تذكري فلانة أو علانة، ولكن ركّزي على ابنتك وعلى مميزاتها بشكل عام وأنك تحبينها.
في التربية، خاصة بالنسبة للبنات، يجب أن تكون علاقتك بابنتك قوية، ويكون بينك وبينها حوار دائم، اسمعيها جيداً ودائماً، عندما تأتي للحديث  معكِ واحكِ لها أيضاً عن مواقف شخصية مررتِ بها… "صاحبي ابنتك واجعليها صديقتك"!
طبعاً لا يوجد أي مانع من أن تحاولي إيجاد تسريحات مناسبة لطبيعة شعر ابنتك وكريمات وزيوت وحتى الإكسسوارات التي يمكن أن تضيعها في شعرها، كلها أمور في النطاق الطبيعي، ولكن بدون أن تُشعري ابنتك أننا في مشكلة أو أننا نمر بأزمة، وبالمناسبة الإنترنت مليء بالتسريحات التي تناسب نوعية كل شعر، ابحثي واسألي أيضاً  معارفك وأصحابك.
في النهاية، قرار فرد شعر ابنتك أو لا باستخدام الكيراتين أو المواد المشابهة، قرار خاص بكِ ، لكن يجب أن تتأكدي أيضاً من أن المواد المستخدمة آمنة تماماً على ابنتك، ويجب أن تعرفي جيداً مدة مفعولها.. وبالتوفيق!