عبدالمحسن الشمري - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

قامت فارعة السقاف بمسرحة سبيليات نص الأديب اسماعيل فهد اسماعيل وحولته إلى مونودراما أخرجها الفنان رسول الصغير، ولعبت بطولتها الفنانة شيرين حجي، وقدمته أكاديمية لوياك للفنون الأدائية «لابا» يوم أول من أمس على مسرح الدسمة، ضمن فعاليات مهرجان الكويت الدولي الخامس للمونودراما، وأعقب العرض تقديم مونودراما «أبو الأذنين» لفرقة رتاج السعودية من تأليف عمر البدران وإخراج خالد الخميس، وبطولة الممثل الشاب دغش الدغيش.
صوت المرأة
كان صوت المرأة حاضرا بقوة في عرض «سبيليات»، تلك المرأة التي تحملت مسؤولية بيتها وأسرتها ومجتمعها الصغير في قرية السبيليات، أم قاسم حضرت على الخشبة بقوة، دافعت عن الحق، وقامت بواجبها على أتم وجه، تحدت كل الصعوبات ووقفت في وجه العسكر حتى تحولوا إلى أصدقاء لها، قامت بإعداد الطعام لهم، لكنها كانت تحمل هما أكبر، همّ زوجها أبو قاسم الشهيد، تحاول أن تدفنه في قريته التي ولد ونشأ فيها، وواجهت مختلف التحديات، كانت متصالحة مع نفسها لأبعد الحدود.
شيرين حجي، التي جسدت شخصية أم قاسم على الخشبة، كانت في قمة التألق، انفصلت عن ذاتها وغاصت في الشخصية إلى حد التماهي فصفق لها الجمهور كثيرا، تحركت في أركان الخشبة، عبرت عن تفاصيل الشخصية في مختلف الحالات، في الحزن والفرح والألم والأمل، وتوجت أداءها الرائع بمشهد الختام في أهزوجة حملت الكثير من المعاني التي تدل على انتصار المرأة على رغم كل التحديات التي تواجهها.
فارعة السقاف تضيف إلى تجربتها في الكتابة التزاما جميلا في إعداد نص ثري بالمعاني والصور، ونجحت كثيرا في المحافظة على الصورة الجميلة التي قدمها الكاتب اسماعيل فهد اسماعيل، أما مخرج العرض الفنان رسول الصغير فقد كان الجندي المجهول في عرض متناغم إلى حد كبير.
تجربة «سبيليات» تشكل تحديا نجحت فيه «لابا» ففرضت نفسها على الساحة الفنية.
تجربة شاب
في العرض الثاني قدمت فرقة «رتاج» السعودية عرضا شبابيا تصدى له الفنان الشاب دغش الدغيش الذي جسد شخصية رجل تاه يبحث عن اسمه ولقبه، ضائع لا يعرف ماذا يريد، والجميل في العرض هو قدرة ممثل شاب على التلوين في الأداء، اسهم في ذلك الإضاءة التي صممها ونفذها فهد الفلاح.
العرض السعودي يغوص في الذات البشرية وتقلباتها النفسية، شخص مجهول يبحث عن هوية في مجتمعه، ويعيش حالات من الخوف والفزع والأمل، وفي نهاية الأمر يحاول إنقاذ أحد الأشخاص الذي سقط في بئر، ونتساءل من الذي سقط هل هو الرجل الذي يحاول الشخص إنقاذه أم هو الشخص نفسه الذي لم ينقذه أحد، رؤية فلسفية كتبها المؤلف عمر البدران، ونجح في تصويرها المخرج خالد الخميس، نحن أمام تجربة سعودية طموحة ربما تختزل الكثير من المعاني، وتطرح العديد من الأسئلة.