الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

مشروع قانون مناهضة العنف الاسري دخل البرلمان العراقي عام 2015، بعد ان كتب من قبل خبراء ومختصين في القانون العراقي واساتذة القانون في جامعات العراق بدعوة من عدد من المنظمات النسوية والانسانية والاجتماعية لحماية الاسرة العراقية من العنف، هذا القانون الذي تم تعديله أكثر من مرة من اجل ان لا يصطدم مع التشريعات الاجتماعية بل يكون متوافقاً مع العرف الاجتماعي والديني للمجتمع العراقي. ظل هذا القانون يدور في اروقة البرلمان العراقي وفي ملفات النواب وخضع لأكثر من قراءة ورفض الا ان المدافعات عن هذا المشروع من ناشطات مدنيات ورئيسات لجمعيات نسوية ومحاميات واعلاميات ومن المهتمين بالأسرة والطفل تواصلن في طرق ابواب البرلمان والدعوة لإقرار ما يرفع من شأن الاسرة العراقية وبالتحديد المرأة والطفل من هنا دعا مجلس النواب المنظمات التي تقدمت بالمشروع للحوار والنقاش مع علي العلاق رئيس لجنة الاوقاف الدينية في مجلس النواب صبيحة يوم 14/8/2017، ضمن محاور منها الاسباب والعوامل التي اعاقت تمرير مشروع قانون مناهضة العنف الاسري ومدى توافق نصوص القانون مع الدين الاسلامي ولماذا كثرت الاعتراضات عليه- المحامية رشا خالد مديرة جمعية نساء بغداد واحدى المشاركات في جلسة النقاش تمنت ان تكون نتائج الاجتماع او الجلسة النقاشية في مجلس النواب قد تأخذ مسارها في اقرار مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة والذي تقدمت به ما يصل الى اكثر من 15 منظمة نسوية، وكان الحوار بناء وايجابي اذ تم عرض تفاصيل المشروع بكل ما فيها من جوانب ايجابية للأسرة العراقية، والبنود القانونية التي تحمي حياة افراد الاسرة بما فيها الزوج والزوجة والاطفال وفي كل جوانب الحياة الصحية والتعليمية والاجتماعية ونأمل ان يكون ما حدث في يوم 14/8 هو الباب الاخير الذي سيخرج منه هذا المشروع الايجابي . وقد وجدنا ان الجلسة قد حققت نجاحا من خلال تقبل رئيس لجنة الاوقاف الدينية للشرح التفصيلي للمشروع، وقد ننال مطلبنا، لان اغلب الحركات النسوية في كثير من الدول مثل تونس والاردن اثمرت جهودها ونالت مطالبها بالتنسيق والتنظيم وتحسين الاداء وتجاوز الصعوبات –فيما تحدثت الدكتورة حسناء قانونية واكاديمية واحدى المشاركات في ورشة المدافعة تحدثت عن تشريع القانون – واشارت لاسم القانون( العنف ضد المرأة) قد يكون سبب في الفهم الخاطئ له، فحين يذكر ان هناك تشريع لقانون العنف ضد المرأة هذا يولد ردة فعل عكسية تجاهه وقد يوحي للكثيرين بأن القانون يحمي المرأة ويساعدها على التمرد ضد الرجل لكن حين نقول (قانون العنف ضد الاسرة) هذا يعني ان القانون يحمي الاسرة كلها، الرجل والطفل والشاب والمسن، وهذا ما حدث خلال الجلسة التي كانت مع رئيس لجنة الاوقاف الدينية والتي كانت بحاجة الى شرح مفصل للمشروع حتى لا يتعارض مع التشريعات الدينية ،وعلينا ان لا ننس ان هناك نساء قويات ومتسلطات يعني هذا القانون يحمي الجميع، يحمي الطفل من تسلط زوجة الاب مثلاً ويحمي الرجل المسن من ابنائه ، لذا يراد تصحيح مفاهيم هذا القانون و تثقيف الناس بتفاصيله!! وكان القانون الذي يحد من العنف الاسري ويعده جريمة يجب ان يعاقب عليها القانون العراقي يدور بين اروقة حتى الان من دون ان يشرع او يكتب بشكله النهائي والذي يرضي كل الاطراف، الا ان جمعية نساء بغداد قامت بتشكيل لجان من خبراء القانون لمعرفة الثغرات في القانون وتقديم التوصيات والبحوث التي تخص بنوده وفقراته ،إضافة الى ذلك شرعت هذه الجمعية لإقامة ورشة جمعت فيها اكثر من عشرين شخصية نسوية، لها دراية ومعرفة في تفاصيل هذا القانون ولديهم قراءات في بنوده ومنهم من شارك في كتابتهِ او اعطى التوصيات والتوجيهات بخصوصه للتدريب حول مفهوم جديد وهو المدافعة ومبادئها والحلفاء المشاركين في المدافعة ،وكيف يخطط المدافعون للوصول الى الهدف والغاية، بعد بناء فريق من الحلفاء ، والطريقة المثلى لإنشاء فريق من المدافعين من خلال عناصر المعرفة والمهارة والمبدأ، من اجل احداث تغيير على صناع القرار. والبحث مع حلفاء من خارج الوسط القانوني للوقوف مع تشريع قانون يحمي الاسرة والطفل والمسن. كتل سياسية لا تريد حماية الاسر و اتهمت عضو مجلس النواب، النائبة ريزان شيخ دلير، التحالف الوطني بالوقوف منذ 3 سنوات والى اللحظة بالضد من تشريع قانون لحماية المرأة والطفل وذلك لعدم اهتمامه بالاسرة العراقية على حد قولها.وقالت شيخ دلير ان "الجميع يعلم ان ظروف الحرب وسوء الحالة الاجتماعية في اي دولة تسبب العنف الاسري خاصة ونحن نمر بظروف اقتصادية صعبة ووجود مجاميع كبيرة من الايتام وهذا يسبب حالات من الضرب والعنف باتجاه الاطفال وضرب النساء ايضا- وبينت شيخ دلير ان "الحل للحد من هذه الظاهرة هو بتشريع قانون حماية المرأة والطفل حتى هذه اللحظة لا يوجد في العراق قانون لحماية الطفل ولا يوجد قانون لمناهضة العنف الاسري"، مشيرة إلى انه "خلال 3 سنوات يوجد مشروع قانون داخل لجنة المرأة وحتى هذه اللحظة اغلب الكتل وخاصة التحالف الوطني تقف بالضد من هذا القانون لعد اهتمامهم بالاسرة العراقية -واكدت انه "نحتاج الى تشريع قانون حماية الطفل باسرع وقت"، لافتة الى ان الحكومة لحد الان ليس لها اي دور كون مجلس النواب لم يشرع لحد الان اي قانون لحماية المرأة والطفل ورغم أن بعض النواب من كتل مختلفة يتبنون تجريم هذه الممارسات، والسعي لتغليظ العقوبة على مرتكبيها، وإدراج ذلك في مسودة قانون “مناهضة العنف الأسري في العراق” والذي أعدت مسودته عام 2015؛ إلا أن هذه التعديلات لم يتم إدراجها في بنوده حتى الآن، مما أدى إلى انتقادات وجهتها منظمة (هيومن رايتس ووتش) للسلطة التشريعية العراقية، حيث قالت المنظمة في مذكرة أرسلتها لرئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري في شهر آذار/ مارس الماضي “إن على البرلمان تحديد عقوبات خاصة بجرائم العنف الأسري، وإلغاء البنود التي تقدّم الصلح على العدالة، مع تعزيز تدابير الحماية الخاصة بالضحايا في مشروع قانون مناهضة العنف الأسري - لكن رئيسة لجنة المرأة والأسرة والطفولة في البرلمان العراقي تقول إن المجلس يبذل قصارى جهده للخروج بصيغة نهائية للقانون تستطيع ضمان حقوق المرأة والطفل العراقي، وإيقاع العقوبة بكل من يمارس أي شكل من أشكال الاعتداء عليهما -وتضيف النائبة أن لجنتها تقيم اجتماعات وورش عمل باستمرار، بالإضافة إلى زيارات ميدانية إلى المحاكم للوقوف على هذه المشاكل وإجراءاتها في التحقيق بقضايا الأسرة وحقوق الإنسان والعمل بشكل مكثف لإنضاج مشروع قانون العنف الأسري، والذي سيتضمن إنشاء ورعاية “مراكز لإيواء النساء المعنفات” أيضًا -- وحول الانتقادات التي يتعرض لها البرلمان لتأخره بتشريع هذا القانون؛ قالت: إن اللجنة حريصة على ألا تتعارض بنود القانون مع “الشريعة الإسلامية” وحقوق الإنسان العالمية، لذا تتأنى في صياغة القانون، مؤكدة أنه سيشرع قريبًا، وسيصبح ملزمًا ورادعًا للمتجاوزين، ومنصفًا للضحايا بشكل كامل، على حد لا تترد قاضيات عراقيات عن ربط اتساع ظاهرة العنف الأسري بتدهور الوضع الأمني والإقتصادي في البلاد. فتكون القسوة المحركة لذلك العنف صورة مصغرة لمشهد أوسع يكاد يضع القوى الأساسية في المجتمع تحت ضغط من ضرورة المراجعة ودق ناقوس الخطر.وبحسب موقع "السلطة القضائية الإتحادية"، فقد أكدت قاضيات اتساع ظاهرة العنف الأسري في البلاد، مشيرات إلى أن 90 في المئة الضحايا في الدعاوى المعروضة كن من النساء.وحيال ذلك تشكلت "محكمة العنف الأسري"، المحكمة، تتكون من قاضي تحقيق ونائب مدعٍ عام وقاض، فضلا عن ضمها قسم حماية الأسرة والطفل التابع لوزارة الداخلية والذي يضم عددا من الضابطات.-لكنها وعلى الرغم من أهميتها، بحسب القاضية خالدة التي تؤكد أن الغرض من تأسيس هذه المحكمة هو المحافظة على العلاقات والروابط الاجتماعية وحماية الأسرة والطفل من العنف، إلا أنها ظلت من دون قانون خاص بها، وتفتقر إلى أماكن احتجاز للموقوفين على خلفية ارتكابهم تلك الجرائم، فضلا عن عدم وجود قانون خاص للعنف الأسري، إلى جانب حضور نصوص تتعارض مع مفهوم المحكمة منها حق الزوج بـ"تأديب زوجته!! وكانت وزارة الداخلية قد استحدثت العام 2009 مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف" انسجاماً مع حقوق الأسرة وخاصة المرأة والطفل التي كفلها الدستور العراقي لسـنة 2005 لكل الأفراد في المواد (14، 15) وللفرد والأسرة في المواد (29، 30)، والتي "تعتبر الأسرة أساس المجتمع وتحافظ الدولة على كيانها وقيمتها الدينية والأخلاقية"، وتعطي الفرد الحق في الحياة والأمن والحرية وتمنع كافة أشكال العنف والتعسف والتمييز، وتلتزم بالمعاهدات والاتفاقات الدولية التي صادق عليها العراق وتتعلق بالأسرة والمرأة والطفل أين يذهب المعنفون؟ وتقرّ محكمة العنف الأسري بعقبة تتمثل بعدم وجود دور لإيواء المعنّفين من أطفال أو نساء، وأن "من الخطأ توقيف متهم بهذا النوع من الجرائم مع متهمين بالإرهاب"، مستدركة أن مقر التوقيف الخاص بالمحكمة في مركز شرطة الشعب مكتظ بالموقوفين والمحكومين، و"من غير الممكن أن نوقف شخصا لديه مشكلة مع زوجته في هذا المكان لما له من آثار نفسية سلبية على الزوجين. أما إذا كانت المرأة هي المذنبة فإن الصعوبة أكبر في توقيفها مع متهمات في جرائم خطرة فضلا عن نظرة المجتمع السيئة إلى المرأة التي تدخل السجن “ مغازلة” العشائر وتبدو التشريعات القانونية ما زالت بعيدة عن ملامسة هموم الكثير من المواطنين، الذين يتعرضون لأنواع مختلفة من التعنيف بذرائع شتى، وينتقد كثير من ناشطي منظمات المجتمع المدني غياب قوانين تردع المعتدين، أو توقع العقوبة بحقهم، بل إن بعض النواب يغازلون فئات اجتماعية معينة، تعتبر أنه ليس من حق الدولة التدخل في هذه المشاكل باعتبارها شخصية، وترتبط ببعض القيم العشائرية التقليدية، كما تقول الناشطة الحقوقية (ندى هاشم) وتضيف، أن سياسة الحكومة والأحزاب الحاكمة تجاه العشائر تجعلهم يتجنبون إثارة غضبها في مسائل كهذه، يعتبرها بعض المؤمنين بالقيم العشائرية “حقًا شخصيًا” ليس لأحد أن يتدخل فيه - وبحسب الناشطة فإن كثيرًا من النساء الريفيات يتعرضن لأنواع من الانتهاكات والتعديات، التي لا تجرؤ مؤسسات الدولة على التدخل لوقفها رغم مخالفتها الصريحة للقانون، كالتحرش الجسدي و “زواج المتعة” و”زواج القاصرات”، حيث تعد هذه المسائل خطوطًا حمراء لدى بعض العشائر في الريف، وبعض مناطق المدن التي تريفت في العقود الأخيرة-وتمتلئ سجلات المحاكم بقصص اعتداءات وانتهاكات تتعرض لها نساء عراقيات، غالبًا ما تنتهي بإلغاء هذه الدعاوى، نتيجة ضغوط اجتماعية وعشائرية، تصل حد التهديد أحيانًا، مما يدفع بالجهة المشتكية إلى التنازل عن القضية، واللجوء إلى طرق تقليدية “بدائية” كمجالس الفصل العشائري لحلها وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد انتشار خبر تزويج خمسين امرأة من إحدى العشائر في البصرة إلى رجال من عشيرة أخرى دفعة واحدة؛ بسبب خلاف بين العشيرتين، وكانت نتيجة هذا “الفصل” هو الحكم بمنح نساء من هذه العشيرة إلى الأخرى، في واحدة من أغرب القصص في عراق ما بعدالاحتلال-وقد استنكر ناشطون حقوقيون ومدافعون عن حقوق المرأة ومواطنون هذا التصرف، واعتبروه نوعًا من “ممارسة الرق” بشكل حديث، فيما لاذت أجهزة الدولة وأذرعها القانونية بالصمت!!