الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الجذر (ف ق د) عند العرب بمنعي ضاع، يقولون: فقد المال وفقد الكيس أي أضاعه أو ضاع منه وخسره وعَـدِمَه. وفقدت زوجها فهو مفقود وفقيد، والجمع مفقودون وفقداء .
والمصدر: فَقَد فَقْداً وفقدانـاً، قال تعالى:
((وتفقّد الطيْرَ فقال: مالي َ لا أرى الهدهد .... الآية))، وتفقّد الزعيم أحوال الرعيّـة دقق فيهـــا، ليعرفها ويطمئن عن ظروفهم وهمومهم. والفاقد من النساء التي مات زوجها أو ولدها، والفقيد هو الميت نفسه، وتقول العرب: " مات فلان، فهو غير فقيد "، لم يأبه أحد لفقده ولم يكترث به أحـد ...وإن أنسَ لا أنسَ موقفاً مرَّ بيى في الجامعة حيث ناقشْتُ طالبا أفريقيّاً في بحثه، وقد وردت فيه كلمة ( الفقداء) وكان الطالب من غانا، فأجابني جواباً شافيا مثبتاً صحة استخدامه للجمع ، فقلت : سبحان الله ! انهم عرب أقحاح رغم أنف الجامعة العربية ورغم أنفِ مَنْ صنعها، وتأكدْتُ أنَّ الجامعة إنما أوجدها مَنْ أوجدها لترسيخ ابتعاد هؤلاء عن العرب والقرآن الكريم، وأقصد أهل غانا والسنغال ومدغشقر والنيجر وأوغندا وكينيا وأمثالهم، لقد درَّسْتهم في جامعتي الشارقة وعجمان وتأكدت من عروبتهم الراسخة أكثر من عروبتنا!
ومن باب الشيء بالشيء يُذكر، جاءني أحدهم بعد تلك الحادثة وفي يده قصاصة ورق مكتوب فيها:
جاء في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي: "حديث الذين يفتقدون من فرشهم وهم الفقداء ، يُفْتَقدون من فرشهم، فيصبحون في مكة " بمكة
وسألتُ الطالب، فقال: أتيتك بمثالٍ على استعمال كلمة(فقداء) لترضى عني، والفقداء يا أستاذي هم من قال الله فيهم: ((أينما تكونوا يأتِ بكم الله)).
وتابع: إنَّ وصولهم إلى مكة يكون بحسب ثلاث طوائف:
طائفة يصلون إلى أرض مكة بالسير الطبيعي.
والثانية الذين يفتقدون من فرشهم ليلاً،
والثالثـة الذين يسيرون في السحاب نهاراً، وهم أفضل الطوائف، وذكر من صفاتهم حسب قول المهدي المنتظر، وقال عنه: (روحي لتراب حافر حصانه الفداء)
لاحظ أيها القارئ الكريم تتابع الإضافات:
تراب
حافر
حصانه
أي حصان المهدي،
وتابع في بحار المجلسي: من صفاتهم شباب لا كهول، وشعارهم (يا لثارات الحسين) وأورد حضرته المراجع التالية:
الغيبة للنعماني 315 –روضة الكافي 313 –وكمال الدين 2654و672 إضافة لبحار الأنوار بالطبع52323و368 وبعدها (والله أعلم) .
بل هناك من الدعاة الموتورين من يقول أن هتلر الزعيم الألماني كان ينصح جيشه أن يتأسُّـوا بالحسين لما حوصروا في الحرب العالمية!!!
وما رأيت أكثر من هؤلاء هذيانــــاً، ولا أشدَّ منهم في نشر الكذب وثقافة السخافة واللامعقول بل والمجافي لحقائق التاريخ والجغرافيا، إلا يهود فهم قومٌ بهت ، حرَّفوا كتاب الله "التوراة" ووصل الحمق بهم أنهم يكذبون ويصدقون أكاذيبهم وأراجيفهم.
أقول فالويل لنا إذا تبعناهم وسرنا على خطاهم ومنهجهم السوداوي، فما سار وراءهم إلا واهمٌ أو أحمق غبي ، فقادوه إلى الوبال والثبور والخراب الحضاري.
دُعيْتُ مرة إلى قناة فضائية في مدينة دبي للإعلام اسمها (الحرّة)، وطلبت مني الإعلامية أن أكون ضيفاً مع أحد آيات الله (إيراني متعرقن، أو عراقي متأيرِن) في برنامج حواري بين تيارين فكريين، أو بين مذهبين، تنوي السيدة المخرجة تقديمه في محاولةٍ منها للتقريب بين المذاهب، فقلت لها:
أوافق وبحرارة على الفكرة، ولكن لي شرط واحد!
قالت: ما هو؟؟؟
فقلت: أن يكون حوارا بين دينين، مع الأسف الشديد ...
بحلقت السيدة المهذبة فعلاً، وأعربت عن الاستغراب، فقلت لها:
والله أنا من دعاة التقريب، ومن دعاة التوحيد ورأب الصدع ونشر فكر التسامح والحب بين سائر الأمم، فما بالكِ بين السنة والشيعة؟!
كانت السنة أول نشوئها وقبل أن تتلوّث بالصفوية الشعوبية البغيضة، كانت تعبر عن رأي نحترمه ولا نقلل من شأن المتحزبين(المتشيعين) له، الشيعة تعني فئة من الناس ترى عليّاً أحق بالخلافة من غيره.
ثم تحولت إلى حزبية شعوبية كيدية تعادي العرب وترى في المسلمين أعداءً لها!!!
يرى كثيرون منهم أنَّ جبريل قد تاه ونزل على سيدنا محمد بالغلط، وإنما هو كان مكلفاً بالنزول على عليّ.
ويرى كثيرون أن المصحف الموجود بين أيدينا ليس المصحف الرباني الذي أنزله الله تعالى ، وهناك مصحف فاطمة ليس فيه حرف واحد من مصحفكم ( وفق تعبير الخميني حرفيا في كتابه تحرير  الوسيلة).
والسنة المطهرة (المصدر التشريعي الثاني في الإسلام، لا يعترفون فيها، ولا يعترفون إلا بإمامهم في الحديث وهو الكليني، وكل حديث لا يمر من بوابة الكليني، ولا يُعَـمَّـد بالمعصومين فليس حديثـــاً، ولا يعترفون بالإجماع أبدا إلا اجماع العترة من آل البيت؟!
حتى آل البيت عنهم غير آل البيت عند الله تعالى!!!
نحن نؤمن بآل البيت ونجلُّهم وأولهم نساء النبي عليهن السلام، وعليه أفضل الصلوات وأتم التسليم، وننفي عن عائشة الصديقة بنت الصديق ما رموها به من سفهٍ برَّأها الله منه من فوق سبع سماوات!
ثم قلت لمحدثتي: فماذا بقي من قواسم مشتركة بين الفريقين حتى نتحاور على قاعدة (مذهبين ينتميان لشريعة أو دين واحد)؟
يا سيدتي، ما أقوله إنما هو نفثة مصدور ذاق الويلات، والأمَـرَّيْـن من الصراعات الإثنيّة والمذهبية، وقد أكون مغاليا فاسألوني عن سبب هذا الغلوّ؟
من منكم عانى ما عانى من الحرب الأهلية في لبنان الشقيق؟
من عانى ونُـكِب من ممارسات الطائفة العلويّــة الحاقدة في سورية ضد أهل السُّـنّـة خاصة، وضد المسيحيين وجميع الشرفاء.
لنا فقداء في الحرب الأهلية الفئوية السورية والتي انطلقت شرارتها من بلدي حوران، وعلى جثث أهلي وأقاربي !!!وأرحامي وأصحابي سارت الدبابات
فرحم الله الفقداء والشهداء وأغاث الجرحى والمكلومين وأعان الأطفال واليتامى والثكالى والأرامل، وردّ المهاجرين المشردين إلى الوطن الفقيد السليب
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.