الكاتب الصحفي: محمد شباط أبو الطيب - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في مهنة التعليم  وبالأخص للأطفال الصغار والناشئة قد تبدع بعض  المعلمات أيما إبداع ذلك أنهن يملأن غرفة الفصل حبا  حنانا ولطفا ودفئا بسمات أودعها الله بأفئدتهن كي يعطفن على الأطفال في المدرسة في أول تجربة  لهم فيها ،فحين يكون كل واحدا منهم متعلقا بأمه فقط ولم يألف غيرها  قد يجد المعلمة بديلا لها في هذه الفترة التي يقضيها معها  ، فيشعر  الطلبة فور دخولهم أن المكان مألوفا لديهم كأنهم مع أمهاتهم ، وهذا بالتأكيد لوجود لمسة لطف يحتاجها كل إنسان في مكان إقامته أو تعليمه أو حتى عمله كي يستعد نفسياً للإقبال على مهامه الموكلة إليه، لذلك فإني أؤكد ومن خلال تجربتي الشخصية أن الطالب الذي تلقى تعليما في مراحله الأولى من الدراسة على أيدي معلمات هن أقرب للأمهات في تعاملهن مع الأطفال الصغار ، لهذا معظمهم يحب  الدراسة حبا جما لحبه لبيئة الغرفة الصفية فكان ذلك سببا مباشراً في نبوغه وإبداعه فيما بعد بل وفي حياته العملية والمهنية إذا كان نصيبه قد وقع مع معلمة حنون  مثل الأم ؛
 لذلك فإني أتقدم بكل معاني الاحترام والشكر والتقدير والامتنان للمعلمات الفضليات ممن علمنني في طفولتي ، وأشد على أيديهن وأحثهن على الاستمرار في بذل الجهود التي تساهم في بناء الأجيال الواعية والمحبة لكل ما هو جميل بحياته ليطلع ويتعلم كل ما هو  مفيد وبناء.
وأقول لكل مربية أجيال إياك يوما أن تستخفي بمهنتك فأنت مسئولة أمام الله وأمام الإنسانية جميعها في غرس  قيم أخلاقية رفيعة التهذيب ،وازرعي البذور التي تملأ  الحقول التي ستنمو بها ثمار غرسك والتي ستنعكس إيجابا على  حياة المجتمعات  فعليك أن تتقني فن تلقين هؤلاء الأطفال كل ما  هو ضروري لاستمرارها.
لا زلت أذكر طفولتي  وأشكر الله دوما  وأدعو الله دوما إلى  يومي هذا ولن أنسى أبدا عطاء معلمتي في الصف الأول والثاني فمنها قد تعلمت كيف أنطلق في دروب الجد والاجتهاد لأنها علمتني كيف أقبل على الحياة فآخذ منها وأعطيها دون كلل أو ملل. فباركك الله بك بوفائك لمهنتك أيتها البحر الزاخر بالعلم والمعرفة  الذي يملأ حياة الأجيال القادمة من بذور المجتمعات بشتى أنواع الثمار التي يتم سقياها بصبر وتؤدة وبحسب المفيد النافع لها. أقول لكي أختي المعلمة الفاضلة :"  استمطري العلم الذي تختزنينه وامنحيه للأجيال الذين اؤتمنت عليهم  وهزي إليك بجذع الصبر والحب والعطاء كي يكونوا نباتا طيبا ".