جدة - " وكالة أخبار المرأة "

مجدداً، تطالب السعوديات بمعالجة أساس مشاكلهن وهو نظام الولاية. بقاء النظام يعني استمرار الانتهاكات، كما هو حال المحتجزات في دور الرعاية، ومن بعدها الضيافة، ممن يلاقين صنوف الاضطهاد، ويرفض أولياؤهن تسلمهن
أوصت مجموعة من أعضاء مجلس الشورى السعودي بالسماح للنساء المفرج عنهن بعد انقضاء محكوميتهن بمغادرة دور الضيافة بشكل فوري من دون الحاجة إلى حضور أولياء أمورهن لتسلمهن، بحسب ما ينص عليه قانون ولاية الرجل الذي بات مثار جدال حقوقي واسع.
تعتبر دور الرعاية، المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، السجون الرسمية للشابات السعوديات اللواتي هربن من بيوتهن أو ارتكبن جرائم أخلاقية. وتحتجز السلطات فيها الشابات ما بين عمر 15 عاماً و29 وسط ظروف سيئة جداً، فيما تحتجز النساء اللواتي يبلغن 30 عاماً وأكثر، وعليهن أحكام قضائية، في سجن النساء العام.
يؤكد ناشطون حقوقيون أنّ نزيلات دور الرعاية الاجتماعية، يعانين من تسلط السجانات عليهن ومنعهن من استخدام الهواتف النقالة والتواصل مع العالم الخارجي، كما يتعرضن للجلد أسبوعياً كلّ يوم خميس، وذلك لتخويفهن وإخضاعهن، كما يجبرن على الوقوف فترات طويلة، وعلى تنظيف دورات المياه وبقية مرافق الدور، بالإضافة إلى وجود كاميرات مراقبة حتى في دورات المياه "لضبط سلوك الفتيات"، ويجري تعنيفهن نفسياً وجسدياً، ويعاملن كمذنبات مستحقات للعقاب.
بعد انتهاء محكومية نزيلة دار الرعاية، تكون بين خيارين، إما تسلم ولي أمرها لها ومكوثها معه في بيته، أو رفضه ذلك خوفاً من "العار الاجتماعي" الذي لحق به. وهو ما يعني نقل الفتاة بعد انتهاء محكوميتها إلى دار الضيافة وبقاءها فيها، حتى يقرر ولي أمرها تسلمها، أو تحصل على فرصة ضئيلة بالزواج بعد رفع دعوى عضل أمام القضاء. تستطيع الفتاة الذهاب إلى العمل أو الدراسة أثناء وجودها في دار الضيافة برقابة مشددة من الشرطة كي تضمن عدم هروبها، لكنّها تبقى مقيدة بقية اليوم فيه من دون إذن بالخروج.
وبالرغم من بقاء الفتاة التي انتهت محكوميتها ورفض أهلها تسلمها في دار الضيافة، فإنّ السلطات لا تستطيع حمايتها، إذ سبق إقدام شقيق إحدى المحكومات على قتلها بأربع رصاصات بسبب وجودها في دار الضيافة ومحاولتها الزواج للخروج من المكان. كذلك، شهدت إحدى دور الضيافة هروب عشرات النساء المحتجزات فيه واختفاءهن في الأحياء المحيطة، خصوصاً مع عدم وجود أحكام جنائية بحقهن.
تقول الناشطة النسوية والحقوقية عنود التميمي لـ"العربي الجديد": "المعاملة السيئة في دور الرعاية الاجتماعية ودور الضيافة تمثل فصلاً كبيراً من فصول انتهاك المرأة السعودية في بلدها وسط صمت جميع المنظمات الحقوقية الحكومية".
تضيف: "اقتراح مجلس الشورى غير الملزم بالسماح للمرأة بالخروج من دور الرعاية أو السجن العام حال انتهاء محكوميتها لا يعد اقتراحاً كافياً، لأنّ الأهم لم يأتِ بعد وهو إسقاط نظام ولاية الرجل عن المرأة، إذ يستطيع الرجل في حال خروج ابنته من السجن من دون إذنه وفي ظل نظام الولاية أن يرفع ضدها دعوى عقوق بسبب عدم سكنها معه، وبالتالي تعود إلى السجن مرة أخرى، كأنّ شيئاً لم يحدث".
من جهتها، تقول مستشارة وزير العمل السعودي، وهي الجهة المسؤولة عن دور الرعاية الاجتماعية ودور الضيافة، لطيفة أبو نيان، إنّ مسألة الرفض الأسري للفتاة التي انتهت محكوميتها يجب أن تنتهي على الفور، فعلى الأسرة تحمّل مسؤوليتها تجاه بناتها. تدعو إلى إعادة النظر في مسألة رفض الأسرة استقبال بناتها، خصوصاً مع انتفاء المسببات التي قد تبقي المرأة في دور الضيافة اضطراراً، كالخوف على سلامتها أو تهديد حياتها.
لكنّ الناشط الحقوقي ورئيس مركز القسط لحقوق الإنسان، يحيى عسيري، يقول لـ"العربي الجديد": "المستشارة، لطيفة أبو نيان، تحاول تحميل العائلات مسؤولية خطأ الحكومة الفادح الذي سمح لها بالتسلط على النساء والتحكم في حياتهن حتى بعد خروجهن من السجن وانتهاء المحكومية". يضيف: "أيهما أسهل: أن تعدّل قراراً جائراً واحداً وهو نظام الولاية أم تحاول إقناع آلاف العائلات بتقبل بناتهن اللواتي خرجن من السجن؟ بالطبع الخيار الأول هو الأسهل لكنّ المستشارة تحاول إقناعنا بالثاني لتبرئة الحكومة".
شهدت حقوق المرأة في السعودية تقدماً نسبياً بعض الشيء، بعد السماح للسعوديات بقيادة السيارة، والتساهل معهن في حرية الملابس بعد تجميد عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالإضافة إلى تعيين العديد من النساء في مناصب صورية. مع ذلك، فإنّ الحاجز الأصعب هو بقاء نظام ولاية الرجل على المرأة الذي يسمح له بمنعها من السفر والتوظيف والتنقل، إذ قال ولي العهد محمد بن سلمان في مقابلته مع صحيفة "ذا أتلانتيك" الأميركية إنّه لا يفكر بإلغاء هذا النظام. وهو ما سبب جدالاً في الوسط الحقوقي السعودي.