ريم قيس كبّة - العراق - " وكالة أخبار المرأة "

على الرغم من أنهم علمونا حين كنا صغارا ألا نحكم على الناس بظاهرهم قبل أن نعرف جوهرهم الحقيقي.. إلا أن المظهر الخارجي يبقى هو النافذة الأولى التي نطل منها على العالم والتي يستطيع الآخر أن يقرأ منها شيئا من دواخلنا.. فهي إذن تعكس بعضا من حقيقتنا.. أو أننا نحاول عبرها أن نجمّل ما قد لا نجده جميلا.. فنبدو للآخرين لائقين وأكثر قبولا.
ويختلف الناس كثيرا في طرق تعاملهم مع ما يرتدون.. فللملبس والهندام فلسفات تتباين كثيرا ما بين شعب وآخر وما بين فرد وسواه.. ولولا ذلك لبارت السلع بلا شك!.. ولكي لا ندخل في تفاصيل الأزياء الشعبية والملابس الدينية أو الشرعية.. دعونا نكتف بمناقشة موضوع الملابس العصرية ومعايير الأناقة وفكرة الموضة.
قد يجد بعض الناس أن معيار الأناقة الأهم هو ما يكمن في البساطة وفي تحقيق الحد الأدنى من التناسق بين ألوان الملابس.. وهم غالبا من ذلك النوع الذي لا يحب التميز ولا يحب أن يلفت له الأنظار.. ويجد البعض الآخر أن التفكير في الملبس إنما هو تضييع للوقت والجهد.. ويكتفي بارتداء ما يجده مناسبا نظيفا مرتبا أو متاحا دون الحاجة إلى المزيد من الاهتمام.
بينما نجد من جانب آخر أناسا يكون جل اهتمامهم في العناية بمظهرهم وملبسهم.. فهم يستمتعون بذلك وهو هوسهم الأول الذي قد لا ينافسه فيهم هوس.. ولا شك أن تلك من أقوى التهم التي تعاني منها النساء مثلا.. فهن متهمات بالسطحية والتفاهة كونهن يُعِرن الكثير من الاهتمام للمظهر والحلي وتسريحات الشعر.. وتلك مغالطة لا لبس فيها فمن يتهمهن بتلك التهمة يتجاوز تاريخا طويلا لم تكن فيه للمرأة من وظيفة سوى التجمل.. وهي تعاني حتى هذه اللحظة من ذلك العبء الثقيل من إرث ربط الأنوثة بالسطحية وحصر وجود المرأة بين جدران البيت.. وحصر وظيفتها في العناية بأطفالها وبيتها وقبل هذا وذاك: إرضاء زوجها.
وفي عصرنا الحالي مازالت آثار ذلك التاريخ الطويل حاضرة جلية في الكثير من جوانب الحياة.. ومن بينها مثلا صيحات الموضة التي يعمد فيها مصممو الأزياء إلى اختزال ملابس الرجال وحصر التنوع فيها إلى أقل القليل.. بينما يبدعون في ابتكار المزيد والمزيد من التنوع في ملابس النساء.. وهو ما يجعل المرأة تحت وطأة الإعلام خاضعة لذلك القانون ولو دون علم منها أو إدراك حقيقي.
ومع هذا نجد الكثير من النساء والرجال ممن يبتكرون طريقتهم الخاصة في اختيار ملبسهم.. دون أن يكونوا مضطرين للهاث وراء صيحات الموضة وتقليعات المصممين.. فمنهم من يجد أناقته في التنسيق بالألوان.. ومنهم من يجدها في البساطة ومنهم من يحب مزاوجة العصرية بالتراث وبهوية المكان الذي ينتمي إليه.
وفي كل الأحوال.. فإن مظهرنا واختيارنا لما نرتدي هو جزء من شخصيتنا وقد نستطيع بلمسات صغيرة أن نصبح محرضين على الجمال.. فالعين تحتاج الجمال أينما حطت رحالها.. والقلب يعشق كل جميل.