الكاتبة الصحفية: ناريمان عواد - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

انطلقت سلوى في رحلتها من القدس الى رام الله ....تشتاق الى الحياة هناك فالمقاهي المنتشرة في كل المكان والمحلات التجارية التي تفتح الى ساعات متاخرة تعطيها بعض الاحساس بالفرح ، فيما تفتقد ذلك في مدينة القدس التي تغلق مبكرا ، لما يعانيه تجارها من ثقل الضرائب ، وغياب اي افق لتطوير التجارة والاعمال فالسياسات الاسرائيلية في المدينة تثقل اعناق النساء والرجال على حد سواء ، المقاهي في مدينة القدس قليلة واماكن التنزه محدودة ، فبعد ان  كانت قبلة الناظرين يفد اليها كافة المواطنين من الضفة الغربية وقطاع وغزة ، اصبح الوصول للمدينة صعب المنال حتى لسكان  لقراها واحياءها القريبة حيث تمعن اسرائيل في تشديد قبضتها على كل من يحاول ان يدخل المدينة ، فالدخول الى المدينة اصبح بتصاريح خاصة من قبل قوات الاحتلال ولا تعطى الا نادرا  والتواصل الانساني والاجتماعي مستحيل ، مما يدخل المواطن المقدسي في ازمة في  غيابه عن محيطه وعائلته التي يقع جزء  منها خارج القدس او داخلها  والبلدة القديمة قلب القدس النابض محاطة بجافل من الجنود يفتشون المارة في دخولهم وخروجهم اليها  .
تنطلق سلوى من حي الصوانة ، تستوقفها سيارات مستفزة لبعض المستوطنين يقفون في عرض الشارع  ، تتجاوزهم بعصبية وهي تلعن هذا الحال الذي لا يتوقف ، منذ سنوات النكبة والنكسة ويستمر حتى يومنا هذا ، يوم الخميس تحس بالحياة تدب في كافة شوارع المدينة ولكن باتجاه عكسي فسيارات المقدسيين تنطلق الى رام الله الحضن الدافئ ،  في عدم قدرة اهالي الضفة الغربية من الوصول الى القدس ، كل ما تحتاجه سلوى ان تتحدث الى عائلتها اولاد العمومة ان تلتقي بهم تستمع الى اخبارهم وتحضر لعرس نبيل ابن عمها الاصغر ، لاختيار افضل مكان للعرس لتسهيل وصول الضيوف ولتجاوز الحواجز على الطرق ، اسئلة كثيرة واستعراض لاهم صالات الافراح التي يمكن ان يتمكن كافة المدعوين من الوصول اليها دون حاجة الى التصاريح او لتعطيل من قبل قوات الاحتلال .
تتجاوزز سلوى حي بيت حنينا لتصل الى حاجز قلنديا ، بوابة جهنم ، السيارات المكتظة والتدافع ، السيارة التي تقلها تعود الى نهاية التسعينات ، بعد انتظار لحوالي  نصف ساعة على الحاجز اصبح مؤشر الحرارة يرتفع ، والدخان الاسود يتسرب من الحافلة ، كيف ساقف على جانب الطريق في وضع سيارة كهذه ، هي الصدفة التي انقذتها انها كانت تحمل زجاجة ماء اطفئت بها الحرارة المرتفعة والا لكانت صيدا ثمينا للجنود المتواجدين بكثافة على الحاجز والذين يرصدون اي حركة  غير طبيعية هناك .
تجاوزت الحاجز  وهي في اسوا مزاج  ،وفجاة  ارتبكت لجمال ما شاهدته  ،القمر في بداية انبلاجه ، توقف قلبها لجمال المشهد ، تسمرت في مكانها ، ابواق السيارات تلح عليها ان تتحرك  ، لكنها ماخوذة تماما  ، قمر قنديا يسلب عقلها وقلبها ، وفجاة يختفي هذا المشهد الساحر ، يتوارى ، جدار اسمنتي ينتصب في المكان ، يخطف القمر ويلقي به خلف الجدار ، تغرورق عيونها  حزنا على القمر الذي لم يكتمل نوره بعد .