الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في الفعل (بنى) نقرأ في لغة الجذور والمعاجم :
بنَى  / بنَى بـ / بنَى على يبنِي ، ابنِ (فعل أمــر )، بناءً وبُنيانًا وبنايةً ، فهو بانٍ ، والمفعول مَبْنِيّ .
وبنى  المنزلَ : أقام جدارَه ونحوَه ، ويستعمل مجازًا في معانٍ تدور حول التأسيس والتنمية بني مجدَه / الرِّجالَ ،
بَنَى  مَوْضُوعَهُ حَسَبَ مَعْلوماتِهِ : أنْشَأَهُ ، كَوَّنَهُ يُحَرِّكُهُ ، التَّفْكِيرُ الَّذِي يَبْنِي وَيُعَمِّرُ .
بَنَى عَلَى كَلامِهِ : اِعْتَمَدَ عَلَيْهِ
بَنَى عَلى زَوْجهِ أو بِها : زُفَّتِ إلَيْهِ وَدَخَل بِهَا ، ولعلها أتت من بناء البيت أو بناء الأسرة أو التخطيط لبناء المستقبل ، وفيه إشارة أن الزواج اقتران لبناء الأسرة ، وتشييد المستقبل ، وفي الوقت نفسه تشير أن العكس وهو الهدم هنا ، الطلاق ، وفيه دلالة قاطعة أن العربي يفهم الزواج بالأصل بناء ورقيّــاً ونماء وحضارة . .
بَنَاهُ بِمُرُوءَتِهِ : أحْسَنَ إلَيْهِ
بَنَى كَلِمَةً : ألْزَمَهَا حَالَةَ البِنَاءِ مِنْ سُكونٍ أوْ حَرَكَةٍ مَهْمَا يَكُنْ مَوْقِعُهَا مِنَ الجُمْلَةِ
بنى أمره على : عزم ، صمّم على ، قرّر ،
بنى نظريّة : أوجدها وصاغها ، أقام الدليل عليها ،
يبني قصورًا في الهواء : يعيش على الأوهام ، يسعى في غير طائل
بنَى الطَّعامُ فلانًا / بنَى الطَّعامُ جسمَ فلانٍ : غذّاه وسمَّنه
يبني قصرًا ويهدم مصرًا - ( مثل ): يضرب في مَنْ يقدّم خيرًا قليلاً ويؤذي كثيرًا ،
ومن أمثلة بناء العمران وهدم الإنسان ، التعسف في استعمال الحق وممارسة بعض الرجال لوظيفتهم وهي القوامة بشكل ظالم ومتعسف ، وأسوق شيئا من الأمثلة ، ابرزها يبدأ من ليلة البناء (الدخلة) فيحاول أن يمارس سلطة ذكورية على حليلته ، لأنه يفهم القوامة فهما ذكوريا وليس رجوليا ،وشتان بين الصيغتين ، صيغة (الذكر) وصيغة (الرجل)!
الذكر يبرز عضلاته مثل ذكر البط أو النحل أو الحمار – أجلّكم الله – وغيرها من الذكور ، وفشلت مرّة في اقناع أحد الذكور بأنَّ الزوجة قد لا يكون لها غشاء بكارة ، أو لها غشاء لا يتمزق ، أو تكون كمية الدم النازفة بعد الدخول قليلة أو  بضع قطرات ليس أكثـــــر .
ومن أمثلة التعسف الذكوري ضرب المرأة ليلة البناء ظنا منه أنَّ هذا يحقق رجولته ، والواقع أنه يحقق ذكوريته وسماجته ورعونته ويعكس لؤمه وخسّته وبُـعْـده عن الرقة والشفافية وأخلاق الإسلام ، بل وأخلاق الرجال .
ولنا مستقبلا بإذن الله تعالى وقفة لبيان الفرق بين الذكر والرجل ،  ووقفة لإظهار المزيد من التوضيح بين البناء الأخلاقي الحضاري والبناء العمراني ، هذا واللـــه أعلم وبه التوفيق وعليه الاتكال .