الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

من الأمثال الشعبية الدارجة في مجتمعنا ، قولهم : ( مجنون رمى حجرا في بئر ، ومئة عاقل عجزوا عن إخراجه) .
مناسبة هذا المثل محاضرة حضرتها لأحـد أساتذة الجامعـــة عن " حادثة الإسراء والمعراج" المعجزة في حياة النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام ، إذ يؤكد المحاضر بأن الاسراء والمعراج لا يفهمه الناس ، ولم يفهمه إلا حضرته ، ذلك لأنه حصل بالجسم الأثيري لرسول الله ، فلم يحدث بالجسد ولا بالروح ولا بالؤيا ، وإنما حدث بالجسد الأثيري .
والأثيري منسوب للأثير ، وليس للإيثار .
الأثيــــــــــر ، في لغة الجذور تحمل معان كثيرة تتراوح بين الأَثر والأثَرة والإيثـار
والأثير والاستئثار وما دار في هذا الفلك ، ومن دلالاتها عند العرب الفجر والصبح ، والجو اللطيف في هذا الوقت ، وشاع حديثا استعمال مصطلح الأثير تعبيرا عن نقل الموجات "الراديوية " والكهرومغناطيسية و ,,,,,,
وباحثنا الذي شبهته بـ(الأطرش في الزفة) لا يجيد التفريق بين الكـــوع والبـــوع، فأطلق مثله ولم يتمكن أن يعطي توضيحا ولا بيانا (ضرب وهرب) .
أراد أن يكون له كلمة ، فوظّف مصطلحا وهميا ، ويريد به واضعوه مصطلحا آخــر هو الخروج من الجسد ..
كيف يخرج المرء من جسده ويعود اليه ؟
كيف يحدث هذا وماهو تكييفه العلمي ؟
ما هو تفسيره الفيزيائي ؟
لا جواب لكل هذا سوى أنه ضرب من الأوهام والخيال ، فهو خروج من الواقع أكثر مما هو خروج من الجسد .
وفي تأويلات علم الدلالة وفقه اللغــة لم أعثر على ما يؤكد هذه المزاعم أبدا بل لم أجد أثــارة من علم تشير ولو ترميزا أو من طرف خفيّ إلى الخروج من الجسد أو التأويل الأثيري .
صاحبنا يفند آراء المفسرين جميعهم وينكر عليهم أنهم لم يقولوا بنظرية العروج بالجسد الأثيري والخروج من الجسد .
وربنا جلَّ في علاه يقول  تخليدا لرحلة الإسراء والمعراج في الآية الأولى من سورة تحمل اسم الواقعة فيقول سبحانه :
(( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله إنه هو السميع البصير )) الآية الأولى من سورة الاسراء .
ولنا وقفتان في الآية الكريمة:
الأولي ( بعبده) : إشارة أمن الرحلة المعراجية كانت بالروح والجسد .
الثانية (أسرى بعبده ليلاً) : ونحن نعلم أن الأسراه هو السفر ليلا ، فلماذا ذُكرت (ليلاً) مرة ثانية ؟
الجواب : ذكرت (ليلا) تأكيدا لرفع التوهم .
أي ّ  توهّم ؟
توهم الإسراء بالروح أو بالحلم أو ........
إذن أُسري برسول الله بالروح والجسد وليس بالرؤيا ولا الحُلُم ولا ما يسمى الجسد الأثيري أو الخروج من الجسد أو غير ذلك من فرضيات قديمة أو قد تظهر في يومِ من الأيام .