أحمد مروان - " وكالة أخبار المرأة "

تبقى المرأة العقيمة محاطة بنظرات الاضطهاد ويعتبرها المحيطون بها إنسانة ناقصة، لأنها لم تنجب، ومثل هذه الوضعيات قد تدفع بالعديد من النساء إلى التورط في جرائم خطف أطفال، وجعلت نساء أخريات ضحايا لجرائم الابتزاز التي يقوم بها أشخاص يدّعون أنّ لهم قدرة على شفاء النساء من العقم باستخدام السحر.
ورغم أنه من المحتمل أن يتسبب العقم عند الذكور في ما يقارب من 50 بالمئة من حالات فشل الزوجة في الحمل، إلا أن العبء الاجتماعي يقع على نحو غير متناسب على المرأة.
ويؤكد أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، خليل فاضل، أن الكثير من الناس في المجتمع المصري مازالوا ينظرون إلى المرأة كأمّ فقط، ولذلك تحدث هذه الجرائم، وإذا كانت المرأة عقيمة ولا تنجب فيجب أن يكون هناك شكل مقنن من كفالة الأطفال الأيتام أو مجهولي الوالدين.
وشدّد على ضرورة أن يحترم المجتمع الأسر التي تكفل طفلا، وإذا استقرت تلك الأمور فلن تكون هناك جرائم ترتكب مثل خطف الأطفال أو النصب التي يقوم بها المشعوذون.
كما أشار فاضل إلى أنه إذا كانت المرأة قد تخضع أو ترضى بأن تعيش مع زوج لا ينجب لخوفها من الطلاق ونظرة المجتمع إليها، فإن السبب الرئيسي قد يرجع إلى طبيعة المرأة التي تجعلها تتنازل عن حقها في الأمومة في سبيل أن تظل مع الرجل الذي تحبه.
ومن جانبها ترى أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، ماجدة حافظ، أن الطلاق هو الحل في أغلب الحالات، منعا للمشاكل التي قد تتطور إلى جرائم، فالزوج سريعا ما يستسلم ويبحث عن امرأة أخرى تحقق له الأمل المنشود، ويثبت من خلالها رجولته وقدرته على الإنجاب، وكأن عدم الإنجاب جريمة يودّ نفيها عن نفسه، ورغم هذا فإنه لا يشعر بأيّ ذنب، لكن الوضع يختلف عندما تكتشف الزوجة أن زوجها هو السبب، وتفكر ألف مرة قبل أن تطلب الطلاق.
وأوضحت أنه في ظل النسق الثقافي والاجتماعي السائد في المجتمعات العربية والشرقية بصفة عامة، فمن الصعب على المرأة أن تتحمّل تبعات أن تصبح امرأة مطلقة، حتى لو كان السبب في طلبها للطلاق هو رغبتها في إشباع غريزة الأمومة الطبيعية عند كل امرأة، أما في حالة إذا ما أقدمت المرأة على طلب الطلاق لتلحق بسرب الإنجاب قبل أن يفوتها، فعليها أن تتوقع وابلا من الاتهامات اللاذعة، لأنها فشلت في القيام بدور الزوجة الصبورة والأصيلة التي تتحمّل زوجها مهما كان، كما عليها أيضا أن تتحمّل نظرات الشك باعتبارها مطلقة!
ومن ناحيته يؤكد أستاذ علم الاجتماع، محسن فهمي، أن المشكلات الأسرية بسبب عدم الإنجاب تحدث نتيجة وجود عقليات غير سوية تعاني من قلة الوعي والإيمان، فالاعتراض على إرادة الله سبحانه وتعالى ليس من الدين أو العدل، ولكن المشكلة الحقيقية هي الازدواجية وممارسة طقوس الدين بحماس كاذب دون التمسك بجوهره، بما يجعل العقم شرارة للكثير من الأضرار منها سوء الحالة النفسية أو انهيار الأسرة، والتي يمكن أن تتحول إلى ارتكاب جرائم خطف وتجارة أطفال، خاصة إذا كانت الزوجة هي السبب وتخشى أن يتخلّى عنها زوجها، وفي هذه الحالة يكون دور الحماة عاملا أساسيا في الظلم الواقع على الزوجة المسكينة، ويبدأ التحريض من أم الزوج وأخواته البنات لحث الزوج على الزواج من أخرى رغبة في تحقيق أمنية إنجاب طفل.
ويقول أستاذ الصحة النفسية، مروان منصور، إن العقم احتمال وارد دائما، والمشكلة لا تقتصر على جانب سيكولوجي وهو الشعور بالإحباط، لأن كلّا من الزوجين يريد أن يكون أبا أو أمّا ولا يملك تحقيق هذه الأمنية، فيتولد الحرمان الذي سرعان ما يتحول إلى حسرة، يليها توتر أعصاب وفقدان التوازن النفسي، نتيجة الضغوط الأسرية، ولكن كل هذا ليس دافعا لأن تتفاقم المشكلة وتتحول إلى دافع لارتكاب جريمة خطف طفل -مثلا- فهذا فعل إجرامي، فهناك الكثير من الأسر تعيش من دون أطفال وينعمون بالأمان والسعادة.
وعن موقف القانون من مرتكبي مثل هذه الجرائم البشعة يقول عمرو إسماعيل المستشار القانوني “إن المشرع يراعي ظروف كل جريمة على حدة، ومدى أهلية مرتكبها لأن هناك ما يسمى بموانع العقاب، وهذه الموانع قد ترجع إلى فقدان الإنسان للتمييز كالمجنون، وأنه لا عقاب لمن يكون فاقدا للشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل، إما لأنه مجنون وإما لأنه مصاب بعاهة عقلية أو يعاني من غيبوبة إثر تناول عقاقير مخدرة غصبا عنه أو دون أن يعرف”.
ويضيف قائلا “يجب عند تطبيق القانون على هذه الجريمة أن نفرق بين نوعين من العقاب، الأول: وهو ارتكاب الجريمة بوعي كامل، فكل من خطف طفلا حديث الولادة أو أخفاه أو بدّله بآخر أو عزاه زورا إلى غير والدته يعاقب بالحبس، فإن لم يثبت أن الطفل ولد حديثا تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة، أما إذا ثبت أنه لم يولد حديثا فتكون العقوبة الحبس أيضا بحسب تقدير القاضي، والحالة الثانية هي ارتكاب الجريمة أثناء الوقوع تحت تأثير مرض نفسي يفقد الشخص التمييز والإدراك، وهذا يتم تحديده من خلال الأطباء”.