جدة - " وكالة أخبار المرأة "

 تفرض القوانين السعودية وجود وليّ على المرأة لا تستطيع الدراسة أو العمل أو التنقل داخل البلاد أو السفر خارجها إلا بإذنه، ويكون هذا الولي غالباً والدها، وفي حال وفاته أو غيابه، فإن الولاية تنتقل إلى شقيقها. أما في حال الزواج فإن زوجها يكون الولي، أو ابنها في حال وفاة الزوج. وفي كل الحالات، يشترط القانون السعودي وجود ذكر يتولى شؤون المرأة.
وتنتشر، بشكل متكرر، قصص تعرّض نساء سعوديات للاعتداء أو الإهانة، أو فرض قيود مختلفة عليهن، وكذا إجبار أغلبهن على التنازل عن شكواهن ضد المعتدي قبل الوصول إلى المحكمة، من قبل رجال الشرطة أو إدارة الحماية الأسرية، على الرغم من حملات الدعاية في وسائل الإعلام الغربية حول تحسين أوضاع المرأة السعودية، والترويج لذلك باستخدام خطة السماح للمرأة بقيادة السيارة التي لم يتم تطبيقها بعد.
آخر الحالات المتداولة كانت تعرّض سيدة سعودية، في مدينة أبها، مطلع الشهر الحالي، لاعتداء من قبل زوجها، وقام الجيران والمارّة بتوثيق الواقعة، وعندما اشتكى بعضهم للشرطة رفضت التدخل بحجة عدم الاعتداء على مسكن خاص، لكن عقب تداول الفيديو عبر مواقع التواصل عبر وسم #معنفة_أبها، تدخلت السلطات واعتقلت الزوج، وأودعت الزوجة لدى إدارة الحماية الأسرية، في إمارة عسير.
تبيّن لاحقا أن الزوج رجل أعمال سبق له أن تزوج مرتين، وقام بتطليقهما بسبب اعتداءاته المتواصلة، لكن المفاجأة كانت أن المعنف على صلة بالمتحدث باسم الإمارة، مما أدى إلى تراجع الزوجة عن أقوالها، بعد تقرير يشتبه بأنه مزور من المستشفى، يفيد بعدم صحة تعرّضها للضرب، فيما هدد الزوج بمقاضاة النشطاء الذين قاموا بنشر اسمه وصورته.
واستضاف البرنامج، المتهمَ بالتعنيف، ليؤكد، في تصريحات متناقضة، أن الصوت الذي ظهر في الفيديو لم يكن من منزله، بل من منزل آخر. ثم قال إن الفيديو قد يكون مفبركاً، قبل أن يتدخل مَن أكد أنه والد المعنفة، ليقول إنها لم تتعرض للتعنيف، رغم أن نشطاء يقولون إن والد المعنفة متوفٍ، بحسب الأوراق الرسمية.
وبعد أن تنازلت الزوجة عن شكواها، قال برنامج في التلفزيون السعودي الرسمي، إن الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع "تم فبركته، وركبت عليه أصوات للتحريض ضد السلطات، وإثارة قضية الولاية على المرأة".
وفي قصة مشابهة، اشتكت الشابة السعودية، أمل الشمري، من تعرّضها للتعنيف من والدها مدمن المخدرات، وقامت إدارة الحماية الأسرية باستدعاء الأب للتوقيع على تعهّد بعدم التعرض لها، قبل إعادتها معه إلى البيت. وقالت الشمري، عبر "تويتر"، إنها تعرضت للتوبيخ من قبل مسؤول إدارة الحماية الذي ينحدر من نفس قبيلة والدها، بزعم أنها لا تحترم العادات والتقاليد.
وقالت الناشطة النسوية السعودية، فاطمة العيسى، إن "ما حدث، خلال الأسابيع الماضية، من تصاعد حالات تعنيف النساء من قبل أوليائهن الذين وضعهم القانون السعودي كأوصياء عليهن، هو خزي كبير، ويوضح أن النظام لا يزال يحكم بعقلية تريد تقييد المرأة، وأن دعاوى تحريرها ما هي إلا رتوش لتجميل الصورة أمام الحكومات الغربية".
وأضافت: "في حالة معنّفة أبها، تبيّن أن المعتدي رجل أعمال، وله نفوذ داخل الحكومة، وبدلاً من أن يعاقَب، هدد بأنه سيقاضي المغردين الذين تداولوا القضية، التي تمكّن من إخراج نفسه بسهولة منها، عبر الثغرات القانونية، والتواطؤ من قبل الشرطة وإدارة الحماية الأسرية. وأستغرب كيف لوسائل الإعلام المدعومة من الحكومة التي تدّعي أنها تدعم حقوق المرأة أن تروّج لأقوال المتهم وتهديداته".
وتعد حالة السعودية دينا علي، التي حاولت اللجوء إلى أستراليا، أحد أشهر الأمثلة على مشكلات نظام الولاية، حيث تمكنت عائلتها من اعتراض طريقها في الفيليبين، منتصف شهر إبريل/نيسان 2017، وأعادتها إلى السعودية، لتنقطع أخبارها بعد ذلك.
وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، السلطات السعودية، بإلغاء نظام ولاية الرجل على المرأة، للحد من تعنيف النساء. مؤكدة أن "نظام ولاية الرجل في السعودية يبقى أكبر حاجز أمام تحصيل المرأة حقوقها".
وصرّح ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في مقابلته الأخيرة مع صحيفة "أتلانتك" الأميركية، بأنه لا يريد تغيير قانون الولاية على المرأة، لأن تغييره قد يخلق مشكلات للعائلات التي لا تريد أن تعطي بناتها حرية التصرف، مضيفا أن هناك الكثير من الأسر المحافظة في السعودية التي لا ترغب في ذلك.
ولا يُعرف، على وجه التحديد، عدد حالات العنف الأسري ضد النساء في السعودية، لعدم وجود إحصاءات بذلك. كما أن أغلب الحالات التي تتعرض للتعنيف لا تقوم بالتبليغ، خصوصا في المدن والقرى البعيدة عن العاصمة، في ظل عدم وجود قوانين تحمي المرأة المبلغة عن العنف، أو تعاقب الزوج المعنّف.