" وكالة أخبار المرأة "

 تعتبر الأمعاء هي المسؤولة عن استخراج المواد الغذائية من الطعام وامتصاصها ولا تقتصر وظيفة الأمعاء على أنها مجرد عضو في الجهاز الهضمي، بل إنها ترتبط بجهاز المناعة والإمداد بالفيتامينات، حتى أنها ترتبط بقوة التحمل.
ودائما ما يروج أخصائيو الطب البديل لعملية تنظيف الأمعاء، تماشيا مع الاعتقاد السائد بأنه عندما تكون الأمعاء صحية، فإن ذلك ينعكس على جميع جوانب الصحة العامة، غير أن الأمر ليس بهذه السهولة؛ نظرا لأنه ليس من المعروف حتى الآن كيف تبدو الأمعاء صحية بشكل دقيق.
وتعتبر الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء أو ما يعرف باسم “الميكروبيوم” من العوامل الحاسمة لوظائف الأمعاء، وتشكل هذه الكائنات نظاما إيكولوجيا كاملا لدى الأشخاص البالغين ويصل عددها إلى 100 مليون.
ويدعو فرانك مولر إلى ضرورة تنظيف الأمعاء بصورة منتظمة، وينصح أخصائي الطب البديل بإجراء ذلك سنويا بواسطة توليفة من ملح إبسوم (الملح الإنكليزي) والطين الطبي، كما يدخل الصيام أيضا ضمن الوسائل العلاجية لتنظيف الأمعاء، وبعد ذلك يتم بناء الفلورا المعوية من خلال الاعتماد على برنامج تغذية خاص يشتمل على الكفير والكرنب المخلل.
ومن جانبها ترى فيولا أندرسين، الطبيبة بمدينة هامبورغ الألمانية، أن هذا الأمر يعتبر “محض هراء” لدى الأشخاص الأصحاء؛ حيث أكدت عضو الجمعية الألمانية للجهاز الهضمي أنه قد ثبت علميا أن إزالة السموم أو تنظيف الأمعاء ليس له أي جدوى؛ حيث قد تتعرض الكائنات الحية الدقيقة أو الميكروبيوم للضرر عن طريق العدوى أو تناول المضادات الحيوية أو متلازمة القولون العصبي. وبعد التنظيف الكامل للأمعاء تتوفر للكائنات الدقيقة أو الميكروبيوم فرصة للتكاثر بشكل أكثر، إلا أن العكس قد يحدث؛ نظرا لأن تغير الميكروبيوم قد يؤدي إلى ظهور متلازمة القولون العصبي، وبالتالي فإنه ليس من المفيد التلاعب  بالفلورا المعوية الصحية.
ويتمثل جزء من المشكلة في أنه لا أحد يعرف كيف تبدو الفلورا المعوية الصحية؛ نظرا لأنه لا توجد أي قيم مرجعية لتكوين النظام الإيكولوجي بشكل مثالي أو صحي، علاوة على أن الأبحاث التي تتم على الكائنات الدقيقة في الأمعاء لا تزال حديثة نسبيا؛ حيث يعمل العلماء منذ عشرة أعوام على هذا الموضوع بشكل مكثف.
وأشار ديرك هالر، بروفيسور التغذية والمناعة في الجامعة التقنية في ميونخ، إلى أنه تم تجاهل الأمعاء بشكل أو بآخر، وبعد ذلك تم الاهتمام بالموضوع بشكل مكثف ثم هدأت موجة الاهتمام بها قليلا.
ويتفق العلماء إلى حد كبير على تأثير الميكروبيوم على الأمراض المعوية الالتهابية المزمنة، بالإضافة إلى أن هناك إجماعا على أن تكوين البكتيريا يعد من الأمور المهمة لصحة الأمعاء، ولكن دائما ما تدور نقاشات حول كيفية التأثير على ذلك من الخارج، وتعد عملية زرع البراز إحدى الطرق التي يتم الاعتماد عليها للاستفادة من التغير المحتمل في الميكروبيوم، وعلى الرغم من تطبيق هذه الطريقة بنجاح، إلا أن نوع البكتيريا أو الفيروسات المهمة للنظام الإيكولوجي لا يزال غير معروف. وهناك بعض النصائح الشائعة التي ينبغي على الأشخاص الأصحاء اتباعها، والتي تتمثل في اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن وغني بالألياف الغذائية، وربما لا تسبب مشروبات أو زبادي بروبيوتيك أي ضرر ولكن في الوقت نفسه لا أحد يعرف ما إذا كانت مفيدة حقا أم لا.
وعلى الرغم من أن عملية تنظيف الأمعاء قد تكون جيدة، إلا أنها تنطوي على مخاطر يجب أن يدركها الأشخاص الراغبون في ذلك، وعادة ما تقوم الفلورا المعوية بعملية التنظيف من تلقاء نفسها.
كما حذر باحثون أميركيون من أن الإجراء المعروف بـ”تنظيف القولون” قد يسبب آثارا جانبية خطيرة على الصحة، خاصة وأن الكثيرين يعتبرون أن تنظيف القولون وسيلة طبيعية متعددة الفوائد للحفاظ على الصحة وتنظيف الأمعاء وحتى تخفيف الوزن.
ويرى ممارسو العملية بأنها تساعد الجسم على التخلص من السموم والبقاء في حالة سليمة، وذلك بمقارنة القولون بنظام الصرف الصحي، الذي هو بحاجة لتنظيف بين الفينة والأخرى، لأن تراكم الفضلات يسمح للجراثيم بالتكاثر.
وتنظيف القولون يُعرف تقنيا بعدة مسميات منها غسل القولون، حيث يتم فيه إدخال أنبوب إلى القولون عن طريق المستقيم، ثم يتم دفع الماء من خلالها لتنظيف القولون تماما كما هو متبع في الحقنة الشرجية.
 ويقول باحثون من جامعة “جورج تاون” الأميركية إنه ليس هناك أي دليل على فعالية “تنظيف القولون”، وأن الإجراء في حال استخدامه بشكل غير صحيح يمكن أن يفضي وفي حالات نادرة إلى الموت.
ونقلت شبكة سي.أن.أن الأميركية عن رانيت ميشوري، من جامعة “جورج تاون” والتي قادت البحث، قولها “هناك عواقب وخيمة بالنسبة إلى أولئك الذين ينخرطون في تطهير القولون سواء بالقيام به في منتجع صحي أو في البيت”. ويذكر أن عملية “تنظيف القولون” قد تتم عن طريق الأدوية والحبوب إضافة إلى الشاي أو المسهلات التي يتم ابتلاعها أو المعالجة المائية.
خلص فريق العلماء، عقب دراسة 20 بحثا علميا نشرت خلال العقد الماضي، أنه مع قلة الأدلة بجدوى العملية فإن لها عددا من الآثار الجانبية كالانتفاخ والغثيان والتقيؤ والفشل الكلوي.