كابول ــ صبغة الله صابر - " وكالة أخبار المرأة "

يفقد النساء والأطفال حياتهم في جنوب أفغانستان بسبب قلة عدد الأطباء أو غيابهم في بعض المناطق. كما يصعب الوصول إلى المراكز الطبية في المدن المركزية، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات بين النساء والأطفال. من جهة أخرى، يُلاحظ بدء الاهتمام بهذا القطاع ولو نسبياً، وقد تحسن في بعض الأقاليم.
في هذا الإطار، يقول حاكم إقليم بكتيكا (الجنوب)، محمد إلياس: "نواجه مشكلة كبيرة بسبب قلّة عدد الأطباء من النساء، خصوصاً في المديريات النائية والمناطق التي تشهد توترات أمنية. كما يصعب نقل المرضى إلى المدن الرئيسية". يضيف: "يفقد أطفال ونساء حياتهم بشكل مستمر، بسبب قلّة المراكز الطبية، إضافة إلى الطاقم الطبي النسائي"، مشيراً إلى أن "ثمة مديريات بعيدة تشهد أوضاعاً أمنية متوترة. وإن كانت بعض المناطق تفتقر إلى المراكز الطبية، فإن أخرى تفتقد إلى طاقم طبي نسائي".
ولا تنحصر المشكلة في إقليم بكتيكا وحده، بل تنسحب على معظم الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى تلك التي شهدت تطورات كبيرة خلال العقد الماضي. وعلى الرغم من التطوّر الذي يشهده إقليم قندهار، ووجود عشرات المؤسسات المعنية بحقوق المرأة، إلا أنّها تضم عدداً قليلاً من الطاقم الطبي النسائي.
وفي المديريات والأماكن البعيدة، يغيب الأطباء. ويشير الزعيم القومي محمد ملنك إلى أنه "في كثير من المناطق النائية، لا يوجد طاقم طبي نسائي، إما بسبب الحروب والأوضاع الأمنية، أو بسبب الأعراف والتقاليد. من جهة أخرى، ترفض بعض العائلات السماح للفتيات بالخروج من منازلهن من أجل التعليم. وفي النتيجة، تبقى تلك المناطق من دون كادر طبي نسائي، ليرتفع عدد الوفيات من النساء والأطفال".
أما الأقاليم القريبة من العاصمة كابول، مثل إقليم وردك ولوجر، فتعد أفضل نسبياً، وإن كانت تعاني من مشاكل أيضاً. صحيح أنها شهدت تشييد مستشفيات وعيادات، لكنها خالية من الطاقم الطبي، خصوصاً في المناطق النائية والبعيدة، حيث تنتشر الجماعات المسلحة.
ويقول أحد سكان مديرية سيد أباد، محمد جان، إنّه "في الآونة الأخيرة، أنشئت مستشفيات وعيادات كثيرة. لكن المعضلة الأساسية هي عدم توفّر الطاقم الطبي من الرجال والنساء". يضيف أنّ الخدمات الصحية المقدمة إلى الرجال ضعيفة.
ويوضح أنه "في ظل الأوضاع الأمنية المأساوية، لا يمكن نقل المرضى، خصوصاً النساء والأطفال، إلى مدن أخرى، خصوصاً خلال الليل. كما أن بعض المديريات تفتقد إلى مستشفيات، في حين تعاني أخرى بسبب عدم وجود طبيبات". ويشير إلى أن عدد "الوفيات في صفوف الأمهات والأطفال إلى تزايد".
وعلى عكس المديريّات والمناطق النائية، شهدت مراكز بعض الأقاليم تطوّراً كبيراً بسبب اهتمام الحكومة فيها. وقد شيد فيها مستشفى مركزي فيه آلات حديثة، على غرار إقليم وردك، الذي شهدت عاصمته ميدان وردك تطوراً كبيراً.
ويقول الطبيب في إحدى مستشفيات مدينة ميدان وردك، محمد حفيظ: "قطاع الصحة شهد تحسناً كبيراً، خصوصاً في المستشفيات في مراكز الأقاليم. وأنشأت في كل مدينة مركزية مستشفى مجهزة بكل الاحتياجات الأساسية. بالتالي، لا نحتاج إلى إرسال المرضى إلى العاصمة كابول أو إلى خارج البلاد إلّا في أوقات نادرة، خصوصاً مرضى السرطان وغيرهم".
على الرغم من ذلك، يؤكد الطبيب أن المشاكل في المديريات والمناطق النائية كثيرة، خصوصاً في ما يتعلق بالنساء. ويتطلب حل تلك المشكل عملا منسّقا، من دون تحميل الحكومة المسؤولية. وعن سوء أحوال المستشفيات والواقع الطبي في المناطق النائية، تشير السيدة الأولى زوجة الرئيس الحالي أشرف غني، رولا غني، إلى أن الواقع الطبي ووضع النساء والأطفال مأساوي للغاية. تضيف أن تسعة أقاليم أفغانية تواجه شحاً في الطاقم الطبي النسائي، وهو أمر في غاية الخطورة، مشددة على أن الحكومة تولي اهتماما كبيراً بهذا القطاع، وتسعى جاهدة إلى تغيير هذا الواقع والتعاون مع المجتمع الدولي.
يشار إلى أنه في الآونة الأخيرة، شهدت البلاد إصلاحات كبيرة في النظام الطبي، وتغيرت الأحوال في بعض الأقاليم، على غرار أقاليم هرات وننجرهار وبلخ. إلا أن معظم الأقاليم ما زالت في حاجة إلى اهتمام.