محمد الفضيلات - " عمان - " وكالة أخبار المرأة "

حوّلت أم بكر أرضها الزراعية إلى ما يشبه العيادة الطبية، أو الصيدلية، بعدما تخصصت الستينية في زراعة الأعشاب الطبية، في بلد ما يزال يحظى فيه "طب الأعشاب" بإقبال كبير من قبل الجمهور.
بدأ ميلها إلى زراعة الأعشاب الطبية قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وخلال السنوات الطويلة اكتسبت خبرة واسعة في مجال الأعشاب وفوائدها وطرق استخدامها، كما تعرفت على أنواع جديدة جلبها عمال آسيويون إلى المملكة كـ"المورينجا" التي زرعتها في أرضها، والتي يطلق عليها "الشجرة المعجزة" وتعالج أوراقها الكثير من الأمراض.
في أرضها البالغة مساحتها سبعة دونمات، والواقعة في منطقة "غور المزرعة" التابعة لمحافظة الكرك الجنوبية، زرعت أم بكر أكثر من 85 نوعاً من الأعشاب، وتعدد منها: الزعتري البري، والنعنع البري، والشيح، الميراميّة، والعصفر، والهليون، والقطن، والأرض شوكي، وغيرها الكثير. وترغب أم بكر في زراعة أنواع أكثر من الأعشاب الطبية، ويمنعها من ذلك، قولها "مساحة الأرض قليلة، لو كانت أكبر لزرعت أنواعاً أكثر".
تقسّم أم بكر الأرض إلى أحواض بمساحات مختلفة، مخصصةً مساحات أكبر لزراعة الأعشاب المطلوبة بشكل أكبر من غيرها. وتسوّق منتجاتها داخل مزرعتها، حيث يأتيها السكان المحليون لشراء الأعشاب الطبية، بناء على وصفات من أطباء شعبيين، وأحياناً يأتيها زبائن من خارج المنطقة نتيجة للشهرة التي اكتسبتها خلال سنوات عملها.
ورغم خبرتها الواسعة في الأعشاب، إلا أنها تمتنع عن تقديم وصفات للزبائن، وتبيّن "غالبية الزبائن يأتون لشراء أعشاب محددة، إذا قدمت لهم نصيحة أو وصفة ولم يستفيدوا راح يعتبروني بغشّهم".
تقول "أجهّز الأعشاب وأوزنها وأعرضها للزبائن داخل المزرعة، أحياناً يطلب مني كميات من الأعشاب لكن لا أستطيع أن أوصلها، حيث لا توجد عندي سيارة، ولا أستطيع مغادرة المزرعة".
ورثت السيدة الأرض عن زوجها الذي تُوفي قبل 12 سنة، وتقول: "أعمل في الأرض منذ أكثر من ثلاثين عاما، زوجي كان عسكرياً، وخلال خدمته تعرّض لانفجار لغم، وصار مقعداً، تحملت مسؤولية العائلة خلال مرضه وبعد موته".
يعاون أم بكر في عملها أبناؤها الثلاثة وبناتها التسع، لكن غالبيتهم يعملون معها بشكل متقطع، نتيجة لانشغالهم في وظائفهم، أو مع أسرهم، فغالبيتهم متزوجون. وتضيف "يعيش معي في المزرعة اثنتان من بناتي فقط، البقية تزوجوا، أحياناً يأتي أبنائي وبناتي لمساعدتي، لكن حسب ظروفهم".
ورثت السيدة الأرض عن زوجها الذي تُوفي قبل 12 سنة، وتقول: "أعمل في الأرض منذ أكثر من ثلاثين عاما، زوجي كان عسكرياً، وخلال خدمته تعرّض لانفجار لغم، وصار مقعداً، تحملت مسؤولية العائلة خلال مرضه وبعد موته".
يعاون أم بكر في عملها أبناؤها الثلاثة وبناتها التسع، لكن غالبيتهم يعملون معها بشكل متقطع، نتيجة لانشغالهم في وظائفهم، أو مع أسرهم، فغالبيتهم متزوجون. وتضيف "يعيش معي في المزرعة اثنتان من بناتي فقط، البقية تزوجوا، أحياناً يأتي أبنائي وبناتي لمساعدتي، لكن حسب ظروفهم".
تفخر أم بكر بأن ستاً من بناتها أنهين دراستهن الجامعية، وثلاثاً منهن يعملن معلمات، تقول "الناس بيقولوا تعليم البنات مش مهم لأن البنت أخرتها تتزوج وتقعد في بيت زوجها، لكن أنا بشوف أن التعلم سلاح مهم خاصة للبنات، أنا درّست ستة من بناتي وكان نفسي يدرسن كلهن".
ويزيد في فخرها أن جميع بناتها واصلن مساعدتها في الأرض أثناء دراستهن الجامعية، وحتى بعد تخرجهن من الجامعة والتحاق بعضهن بوظائف، تقول "كنّ يروّحن من الجامعة على الشغل في الأرض، ما يقولن إحنا جامعيات ولا يتكبرن".
شهرة أم بكر، وتخصصها في الأعشاب الطبية، وتجربتها في تعليم بناتها التي جعلتها نموذجا مميزاً، دفع جمعية النميرة البيئية، إلى وضع مزرعتها على خارطة المسار البيئي الذي أسسوه حديثاً.
يقول رئيس الجمعية التي تأسست في غور المزرعة عام 2012، مالك العجالين "عندما بدأنا تأسيس المسار البيئي قبل أربعة أشهر، أول ما خطر لنا وضع نقطة توقف أمام مزرعة أم بكر، فهي سيدة تملك تجربة استثنائية".
ويهدف المسار البيئي، البالغ طوله 12 كيلومتراً يقطعه الزوار باستخدام الدراجات الهوائية، إلى تعريف الزوار والسائحين بالمنطقة وأنماط حياة الناس، وإشراك المجتمع المحلي في المسار لمنحهم الفرصة لتسويق منتجاتهم، كما يشرح العجالين.
ولذلك، بدأت الجمعية المتخصصة بالعمل على توسعة الرقعة الخضراء والمحافظة على مصادر المياه والأودية، وترميم شامل لمنشآت مزرعة أم بكر، وإقامة استراحة صغيرة بداخلها لعرض منتجاتها أمام الزوار، وتقديم الضيافة لهم.
بدورها، فهي تعول على وضعها على خريطة المسار البيئي للجمعية لناحية زيادة مبيعاتها، خصوصا أن مزرعتها تقع في منطقة شبه معزولة، يقصدها فقط السكان المحليون أو من يعرفونها من خارج المنطقة، تقول أم بكر "كلما جاء أناس أكثر من الخارج، بعت أكثر، حتى أستطيع توسيع الأرض وزراعة المزيد من أنواع الأعشاب".