سلمى جمال - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

لماذا لا يستمر التناغم بين الرجل والمرأة بعد الزواج؟ ولماذا يبدأ كل حوار بين الزوج والزوجة بالصراخ وينتهي بالصراخ؟ هل يوجد ما يمنع استمرار التفاهم بين الرجل والمرأة بعد فترة من الزواج؟ ولماذا تتهم كل نساء الأرض تقريبا أزواجهن بعدم الاهتمام لما يبدينه من وجهات نظر بل وعدم الاستماع لهن باهتمام؟
ووفقا للخبراء فإن عدم إنصات الزوج لحديث زوجته ليس معناه أنه لا يسمعها أو يهملها ولا يهتم بها، لكن الطريقة التي يسمع بها الرجل مختلفة تماما عن مثيلتها عند المرأة، وذلك بسبب الاختلاف الموجود بين عقل كل من الرجل والمرأة من حیث تركيبته وتكوینه والاختلاف أيضا في نشاط وكيمياء المخ عند كل من الزوج والزوجة.
وبعد أن تطورت أدوات وأجهزة الأشعة التي تستخدم في دراسة المخ سواء من ناحية التشريح أو من ناحية طريقة القيام بوظائفه عند كل من الرجل والمرأة، وجد العلماء أن الفص الأيسر من مخ المرأة يحتوي على خلايا عصبية أكثر من نظيره عند الرجل، وكما هو معروف فإن هذه المنطقة من المخ ذات علاقة وثيقة باللغة وطريقة التحدت مع الآخرين.
كما اكتشفوا أيضا أن كثرة وقلة الخلايا العصبية في هذه المنطقة ترتبطان ارتباطا وثيقا بجودة ما ينتجه العقل من عمليات معرفية وحسابية وكلامية أيضا، فعلى سبيل المثال اكتشف العلماء أن المنطقة المسؤولة عن التوازن أكبر في مخ لاعب رياضة الجمباز من غيره، وأن هذه المنطقة تتسع مع زيادة ممارسة اللاعب تمارين هذه اللعبة.
ليس هذا فقط بل اكتشف العلماء وجود اتصال کبیر بين فصي مخ المرأة وذلك بفضل شبكة كبيرة من الألياف تصل بينهما، وهذه الشبكة موجودة أيضا عند الرجل، لكن حجمها أقل بكثير عن الموجودة عند المرأة، ومن نتائج الاختلاف في حجم شبكة الألياف أنه عندما يقوم الرجل– على سبيل المثال– بتفسير معاني جملة ما، فإنه يستخدم المنطقة المسؤولة عن ذلك في فص واحد من المخ، في حين تستخدم المرأة لتفسير الجملة نفسها منطقتين في فصي المخ، ويبدو من تصوير المخ أن المرأة تستخدم المزيد من مخها زيادة عن الرجل عند القيام بعملية الإنصات والتحدث، وهذا ليس معناه أن المرأة أفضل في الاستماع والتحدث من الرجل، ولكن سرعة التواصل بين فصي مخها تسهل عليها عملية التواصل مع الآخرين.
بالإضافة إلى ذلك فإن المرأة أفضل من الرجل في المهام التي تتطلب ذاكرة حديدية، فهي أيضا الأكثر انتباها للتفاصيل من الرجل، الأمر الذي يجعل الزوجة عند حديثها مع زوجها تعتقد أنها بحاجة إلى مقدمة كلامية طويلة قبل أن تدخل مباشرة في صلب الموضوع الذي تريد التحدت فيه ، فتظل تسرد تفاصيل قريبة وبعيدة عن موضوعها الرئيسي، والحقيقة أن هذه التفاصيل تجعل الرجل يصرف انتباهه بعد أول جملتين منها عن بقية الحديث، ومن ثم يجب على الزوجة عند حديثها مع زوجها أن تدخل في صلب الموضوع مباشرة حتى تجذب انتباهه وتركيزه لما تقوله ولا يحدث سوء فهم.
ومع تقدم الرجل والمرأة في السن تقل الفروق الموجودة بين مخيهما، ويرجع العلماء سبب هذا التلاشي للفترة الزمنية التي تجمعهما، حيث يتعرف كل واحد منهما خلالها على خصائص وطباع الآخر، ومن ثم يصبحان أكثر تفاهما مع مرور الوقت.
ومن ناحيته يؤكد الدكتور أحمد هارون، استشاري الطب النفسي في مصر، أنه للوصول لحالة من التفاهم المستمر بين الزوجين وتجنب الكثير من المشكلات، فإنه من الضروري الحرص على استمرار الثقة المتبادلة بين الزوجين، مع تجنب أي عوامل ينتج عنها الجفاف العاطفي أو الجنسي بينهما، في إشارة إلى أن مثل هذا الجفاف سوف يؤدي لاحقا إلى حالة من التنمر الدائم من جانب الزوج أو الزوجة تجاه الطرف الآخر في العلاقة الزوجية.
كما شدد على ضرورة أن يتفهم كل من الرجل والمرأة أنه لا يوجد شخص دون عيوب، وأنهما تزوجا حتى يكمل كل منهما شخصية الطرف الآخر، وعلى الزوج أن يخصص وقتا للجلوس مع زوجته والحديث معها يوميا من وقت لآخر، ولا يحول المنزل إلى مجرد مكان لتناول الطعام أو النوم في نهاية اليوم بعد عودته من العمل، لكن مع ذلك فإن هناك ضرورة من جانب الزوجة لأن تكون على القدر الكافي من الذكاء الاجتماعي عندما تريد الحديث لزوجها.
وأضاف أنه ليس من المستحب أن تتحدث الزوجة مع زوجها أثناء مشاهدته التلفزيون أو تصفح الإنترنت أو قراءة الجرائد أو أثناء قيامه بأي عمل آخر داخل المنزل غير مجد على الإطلاق، لأن الزوجة لن تحصل في ذلك الوقت على كامل انتباهه، ولذا يجب عليها اختيار الوقت المناسب للحديث معه فى الأمور المهمة، وليكن هذا الوقت أثناء التنزه أو أثناء خروج الزوجين للعشاء خارج المنزل.
وقال خبراء العلاقات الزوجية إن سبب المشاكل الزوجية قد يكون الاختلاف بين طبيعة الرجل والمرأة، وهو اختلاف طبيعي في تكوين شخصية كل طرف عن الطرف الآخر.
ويعتبر ناصر الشافعي المدرب وخبير العلاقات الزوجية والمستشار الأسري، أن أخطر ما يهدد مصير العلاقة بين الزوجين يتمثل في أن كلا منهما لم يهتم من قبل بمعرفة الصورة الكاملة عن شخصية الطرف الآخر قبل الزواج، إلا أنه يضع المسؤولية الأكبر على عاتق الزوج الذي لا يحسن التعامل مع زوجته وفقا لفطرتها النسائية التي تختلف عن فطرة الرجل.
ويؤكد على ضرورة أن يأخذ كل من الزوج والزوجة بعين الاعتبار أن هناك اختلافات في تكوين الشخصية والدوافع والاتجاهات وبالتأكيد الطباع بين كل طرف وآخر، وينصح الشافعي كلا من الرجل والمرأة في هذا الصدد بأن يتقبل كل منهما فكرة الاختلاف وعدم إجبار الطرف الآخر على الانصياع لرأيه أو إرادته.