" وكالة أخبار المرأة "

تشهد مبيعات عقار “الفياغرا” ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة نظرا إلى انتشار العجز الجنسي الذي يهدد الحياة الزوجية واستقرار الكثير من الأسر، وتعود أسباب هذا الخلل إلى الضغوط النفسية والنظام الغذائي غير الصحي والتدخين والبدانة.
وتنعكس الفياغرا على تماسك الأسرة، حيث أنها تساهم في القضاء على أكثر الأسباب التي تثير الخلافات بين الزوجين والتي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى انهيار العلاقة الزوجية ومن ثمة إلى الطلاق، كما أن إيجاد حل للعجز الجنسي الذي يصيب الزوج يساعد على انخفاض نسب الخيانة الزوجية التي باتت تهدد استقرار الكثير من الأسر في جميع دول العالم.
وسجل العالم حوالي 65 مليون وصفة طبية لعقاقير “فياغرا” التي تصنعها شركة “فايزر” الأميركية. وقد نال هذا الدواء موافقة الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (اف دي ايه) في 27 مارس 1998 ليصبح أول عقار لمساعدة الرجال على الانتصاب.
غير أن الثورة الجنسية التي أعقبت ذلك أهملت النساء اللواتي يعانين من اختلالات وظيفية وضعف في الرغبة الجنسية، ممن لا يزلن في انتظار علاج فعّال يتيح لهن استعادة حياة جنسية طبيعية وفق الخبراء.
وعجّت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بمقابلات ومواضيع صحافية تشيد بالمفاعيل الكبيرة لهذا الدواء. وتزامن طرحه في الأسواق مع طفرة الإنترنت والانتشار السريع للمواقع الإلكترونية الإباحية. كذلك تزامن طرح هذه العقاقير مع تغيير في المصطلحات إذ لم يعد الحديث عن “عجز جنسي لدى الرجال” بل عن “مشكلات في الانتصاب” وهو وضع طبي قابل للعلاج.
وأكدت إحصائيات حديثة أن حبوب “الفياغرا” تعتبر من أكثر الأدوية التي يتم تزويرها في السوق السوداء ويعود السبب إلى معاناة عدد كبير من الرجال من الضعف الجنسي أو بسبب خجل الرجال من الحصول على هذا الدواء من الأطباء مباشرة. وبات السيناتور الجمهوري بوب دول وهو من قدماء المحاربين ومرشح للانتخابات الرئاسية الأميركية في 1996، أول سفير لدواء “فياغرا” على التلفزيون مقرا أمام الملأ بالحرج الذي يسببه هذا الموضوع. وقال حينها “التحدث عن مشكلات الانتصاب أمر مزعج بعض الشيء لي غير أنه مهم جدا للملايين من الرجال وشريكاتهم”.
وتوضح الأخصائية في المسالك البولية في مستشفى لينوكس هيل في نيويورك إليزابيث كافالر أن الأحاديث عن مشكلات الانتصاب قبل “الفياغرا” كانت “مزعجة وصعبة”. أما اليوم، “بات الجنس عموما موضوعا حاضرا بقوة”. وتشير إلى أن “الأمر بات عنصرا متوقعا في حياتنا بموازاة التقدم في السن، وأنا متأكدة أن قرص الفياغرا أدى دورا كبيرا على هذا الصعيد”.
ويلفت مدير خدمة أمراض المسالك البولية في مجموعة “نورثويل هلث” لويس كافوسي إلى أن قرص “الفياغرا” له “أثر بالغ” شبيه بذلك العائد للمضادات الحيوية في علاج الالتهابات أو للستاتينات في معالجة أمراض القلب.ويقول “لقد كان الدواء المثالي للترويج له لدى المستهلكين. هو كان بمثابة دواء متصل بجودة الحياة”.
وقد طور “الفياغرا” أو سيترات السيلدينافيل، لمعالجة ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية. لكن منذ أولى التجارب السريرية، اكتشف الرجال سريعا أثرا غير متوقع يتمثل في تحسن الانتصاب لديهم.وبعدما بدأ بيعه بسعر 15 دولارا للقطعة الواحدة، ارتفع السعر إلى أكثر من 50 دولارا، وانخفض السعر في العام الماضي إلى دولار واحد للقرص. وفي العام 2000، خصص برنامج “ساترداي نايت لايف” الكوميدي فقرة كاملة عن “الفياغرا” مع الممثل كريستوفر ووكن تضمنت تقليدا لإعلان حول هذا الدواء.
ويقول مدير قسم أمراض المسالك البولية والخصوبة في مستشفى جامعة ستايتن آيلاند الأميركية ناخوم كاتلوفيتس “نحن مجتمع متمسك للغاية بالقيم الأخلاقية وأظن أن الفياغرا ساهم في فك عقدنا بعض الشيء”. غير أن “هذه الثورة لتحسين الحياة الجنسية أهملت النساء”.
ويعتبر انخفاض مستوى هورمون التستوسترون السبب الحقيقي وراء معاناة أكثر من خُمُس الرجال من ضعف الانتصاب. والمعروف أن مستوى هورمون التستوسترون يكون في أعلى درجاته عندما يكون الرجل في العشرينات من العمر، لكنه يبدأ في الانحسار التدريجي بعد ذلك، إلا أن التراجع الملموس يمكن أن يكون مؤشرا أو عرضا لمشاكل صحية أخرى. وشدد مختصون على أهمية وضرورة استفسار الأطباء من مرضاهم عن صحتهم الجنسية، وعن أيّ أمر يقلقهم له صلة بأدائهم وفعاليتهم الجنسية، كما نصحوا بمراجعة طبيب العائلة والإفصاح عن أي مشاكل أو تساؤلات تتعلق بالحياة الجنسية، إذ يمكن أن يتسبب الخجل والابتعاد عن مواجهتها في انهيار العلاقات الزوجية.
ووافقت وكالة “اف دي ايه” في 2015 على مادة فليبانسيرين التي تباع تحت اسم “اديي” وتوصف بأنها “فياغرا النساء” إذ جرى تقديمها على أنها علاج لتنشيط الرغبة الجنسية لدى النساء. وأثار هذا العقار الجدل منذ إطلاقه.
وينتمي عقار “اديي” إلى عائلة مضادات الاكتئاب، ويكلف هذا الدواء المئات من الدولارات وقد تكون له أثار جانبية كبيرة كالغثيان والتقيؤ وزيادة الميول الانتحارية. ويقول كاتلوفيتس إن هذا الدواء “لم يحقق نجاحا كبيرا”. وتكمُن المشكلة لدى النساء خصوصا في الجفاف المسجل عند المهبل خلال مرحلة انقطاع الطمث، ما قد يجعل ممارسة الجنس تجربة مؤلمة.
وبحسب إليزابيث كافالر فإن تناول الهرمونات أو العلاجات بالليزر قد يقدّم حلولا ترتدي شعبية متزايدة رغم كلفتها المرتفعة أحيانا. وهي تقول “نحن متأخرون 20 عاما على الأقل عن الرجال”.