ماجد محفوظ - " وكالة أخبار المرأة "

الحديث عن قدرة الزوج الجنسية في المجتمعات العربية يعتبر من الأمور المسكوت عنها والتي تشكل خطا أحمر لدى الزوجة، وتجبر في الكثير من الأحيان على الصمت وعدم الشكوى بناء على نصائح الأهل والأصدقاء.
وقد يصاب الرجل بالضعف الجنسي لأسباب طبية، منها تراجع إفراز هرمون تستوستيرون مع التقدم في العمر أو بسبب أمراض عضوية أو ضغوط نفسية، وأيضا قد يحدث نتيجة أسباب نفسية أو اجتماعية مثل عدم توافقه مع الزوجة أو تعرضه لمشكلات في محيط السكن الذي يعيش فيه، بالإضافة إلى التعب الشديد والإرهاق والتوتر الذي يعاني منه الرجال غالبا بسبب ضغوط العمل طوال اليوم، كما أن التدخين والإكثار من المشروبات الكحولية قد يكونان أحد الأسباب، إلى جانب الإصابة بمرض السكري أو أمراض القلب أو أمراض الجهاز البولي.
ويقول الدکتور کمال شعیر أستاذ أمراض الذكورة والعقم بجامعة القاهرة: هناك انتشار كبير لظاهرة انعدام وجود رغبة جنسية عند الرجال في عدد من المجتمعات العربية، وهناك شكل آخر من شكل العزوف عن الجنس لدى الشباب.
وعرف شعير الضعف الجنسى بأنه استمرار عدم القدرة على الوصول إلى الانتصاب أو الحفاظ على استمراره لفترة كافية لعملية جنسية كاملة، موضحا أنه من الممكن أن يسبب الضعف الجنسي تأثيرا جسديا وعاطفيا كبيرا على الرجل، وبالتالي على شريكة حياته. وأوضح أن السبب في تصاعد هذه الظاهرة مرده الاختلاف الذي طرأ على نمط الحياة الآن عما قبل، فقد زادت عناصر القلق والتوتر، فالشباب يفكر فى إمكانية حصوله علی عمل من عدمه، وهل يستطيع أن تكون لديه شقة يؤثثها؟ ومثل هذه الآمال في مواجهة الواقع تصيب الشباب بالإحباط واليأس والتوتر العصبي المستمرين، مما يؤثر على عواطفه ورغباته بشكل سلبي.
ووفقا لشعیر، هناك بالإضافة إلى ذلك عيوب خلقية يولد بها الطفل منها مثلا حالة الخصية المعلقة، وفيها يبدو الرجل دون خصيتين بينما هي موجودة داخل البطن، وهذه العيوب تظهر إما بسبب أمراض وراثية في عائلة الأب أو الأم، وإما أن تكون طفرة وراثية، بمعنى ألا تكون لها سابقة في أي من العائلتين.
وفي مثل هذه الحالات ظهر من خلال التشخيص الطبي للكثير من الحالات أن الطفرات التي تحمل عيوبا خلقية تسبب عقم الرجل منذ مولده لتأخر سن زواج الأب والأم، وتتراوح هذه العيوب الخلقية بين درجة انعدام الخصوبة بشكل نهائي أو بسبب عيوب قابلة للعلاج الطبي أو الجراحي.
كما نبه إلى أنه من الأسباب الجوهرية التي قد تؤدي إلى انعدام الرغبة في الجنس أو عقم الرجال أو الضعف الجنسي لديهم، هو تناول أدوية تحمل في مكوناتها كيمياويات تؤثر على الجهاز التناسلي، أو التعرض لجراحات غير جيدة، حيث يمكن أيضا أن يفقد الرجل قدرته على الإنجاب إذا أصيب بأمراض جرثومية معدية في الجهاز البولي–التناسلي.
لكن ما يجعل علاج حالات الضعف الجنسي أو العقم بين الرجال صعبا هو التقاليد الاجتماعية والمفاهيم الثقافية في المجتمعات العربية، وهي التقاليد التي تجعل الرجل يخجل من الاعتراف بأنه يعاني من الضعف الجنسي، وهو ما يجعله يرفض الذهاب لطبيب متخصص في العقم أو الجهاز التناسلي لعلاجه من الضعف الجنسي، أو حتى قد يقبل على مضض بأن يذهب للفحص الطبي.
وبيّن أنه قد ثبت علميا أن علاج عقم النساء أسهل من علاج ضعف القدرة الجنسية أو عقم الرجال، وذلك لأن عقم الرجال أو ضعف القدرة الجنسية لديه يحدث نتيجة أسباب عضوية أو نفسية أصعب في التشخيص والعلاج، لأن التركيب التناسلي للرجل ليس واضحا كما هو الحال في التركيب التناسلي للنساء.
وحذر شعیر في نفس الوقت من الاستجابة للإعلانات التجارية التي تعلن عن المنشطات الجنسية بشكل تجاري ودون أن تكون لدى من يلجأ لمثل هذه المنشطات وصفة طبية بها، أو يتأكد من صلاحيتها للتداول بشكل طبي آمن، حيث يبدي شكوكه في أن تكون مثل هذه المنشطات الجنسية والتي تظهر من وقت لآخر ويتم الترويج لها بشكل تجاري واسع، قد خضعت في أي وقت من الأوقات للاختبارات المعملية الضرورية قبل طرحها في الأسواق.
وأكد أن الضعف الجنسي يأتي نتيجة للتقدم في العمر والإصابة بمرض السكري وقرحة المعدة والتهاب البروستاتا وأعراض الاكتئاب والإفراط في تناول الكافيين، كما كشفت الدراسات أن نسبة كبيرة من الرجال فوق سن الـ35 عاما يعانون من الضعف الجنسي بنسبة 57 بالمئة إلى 81 بالمئة، ما يدل على أن معدلات انتشار المرض وشدة الإصابة به ترتفع مع التقدم في العمر.
وأوضح شعير قائلا “يعاني 152 مليون بنسبة تقدر بـ16 بالمئة من جميع رجال العالم في الفئة العمرية من 20 إلى 75 سنة من الضعف الجنسي، ما يعرضهم لمشاكل وصعوبات في حياتهم الزوجية بسبب الضعف الجنسي المستمر، ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل ليصل إلى 322 مليون مصاب بحلول عام 2025.
وقال إنه على الرغم من وجود علاجات فعالة، إلا أن نسبة ضئيلة فقط من الرجال المصابين بالمرض يسعون للحصول على مساعدة طبية للشفاء.
وكشفت دراسة سابقة أن أغلب الرجال الذين يعانون من مشكلة الضعف أو العجز الجنسي، تقل أعمارهم عن سن 40 عاما، وسلطت الضوء على حقيقة أن العديد من الرجال الذين يتلقون علاجا لمرض الضعف الجنسي، هم من فئة الشباب.
وأثبت الباحثون أن تدخين السجائر واستخدام المخدرات غالبا ما يؤديان الى هذه المشكلة المحرجة، فهاتان المادتان يمكن أن تؤثرا على ضغط الدم، الأمر الذي يؤدي إلى تحديد تدفق الدم في الشرايين. وأوضحوا أن التوقف عن التدخين يمكن أن يساعد على علاج المشكلة.