بغداد ــ سلام الجاف - " وكالة أخبار المرأة "

بعد نحو شهرَين، يختار العراقيون ممثليهم الجدد، ليختتم البرلمان الحالي أعماله. مع اقتراب ذلك الموعد، تحدّثت ثلاث برلمانيات عراقيات عمّا أنجزنه وزملاؤهنّ لمصلحة المرأة العراقية خلال أربعة أعوام.
لم يكن تمثيل النساء في البرلمان العراقي، خلال السنوات الأربع الماضية، مجرّد مشاركة نصّ عليها الدستور بنسبة لا تقل عن 25 في المائة من عدد أعضاء البرلمان، ولم تكن أصوات البرلمانيات كما العادة تابعة لإرادة الكتل أو الأحزاب التي رشّحتهنّ. فخلال الدورة البرلمانية الأخيرة التي توشك على الانتهاء، مثّلت البرلمانيات رقماً غير سهل وصوتاً غير منخفض، إذ تمكّنّ من إيقاف عدد من القوانين وتعديل أخرى، لعلّ أبرزها قانون الأحوال المدنية الذي أعدّ بطريقة مجحفة ليسمح بزواج القاصرات وبالولاية على الفتاة وسلب حريتها في أمور أخرى. والفضل في إيقاف هذا القانون يعود إلى الأصوات النسائية التي نجحت كذلك في حفظ حقوق الأرملة والثكلى من زوجات وأمهات ضحايا الإرهاب والعنف في العراق، وإقرار حق المساواة في الوظائف المدنية، والسماح للمرأة بدخول مفاصل وزارة الداخلية العراقية عبر نسبة محددة لها في كلّ عام.
نورا البجاري، عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية، تقول إنّ "عمل المرأة كبرلمانية صعب، خصوصاً إذا كانت تمثل محافظة محتلة من قبل تنظيم داعش وأهلها يعانون من الإرهاب والنزوح. لكنّنا استطعنا ومن دون مبالغة، أن نوفّق بين مهام البرلمان وعملنا الإنساني مع النازحين والمنكوبين، والتواصل مع المنظمات والهيئات الدولية، وإيصال أصوات الناس ولفت الأنظار إليهم، وجلب المساعدات، ومنع التجاوزات في حقهم، بكلّ طاقتنا. كذلك، مثّلنا دوراً رقابياً". تضيف البجاري أنّه "في ما يتعلق بالبرلمان وجلساته، فقد تمكننا من استجواب عدد من المسؤولين، والخروج من الإطار الذي كان يُراد في السابق أن تكون النائبة في البرلمان داخله".
وتتابع البجاري أنّ "النائبة العراقية تتحمل فعلاً كل التحديات التي تواجهها داخل البرلمان. وقد أريد لها ألا تكون وسط الصراعات السياسية في البرلمان كما يرغب زعماء الكتل، فكانت وأخذت مناصب وترأست لجانا. لكنّ التحدي ما زال قائماً، وثمّة من يريدها أن تبقى مجرّد مقعد". وترى البجاري أنّه "في استطاعتنا القول إنّ طموح المرأة العراقية قد تحقق، لكن ليس بالمستوى المطلوب. فثمّة قوانين مهمّة جداً تحتاج إلى تشريع داخل البرلمان، خصوصاً ما يتعلق بالعنف الأسري وقوانين أخرى ترعى حقوق المرأة. ونحن نسعى إلى إكمال الطريق وتشريعها في البرلمان المقبل. فالمرأة العراقية لم تصل حتى الآن إلى مستوى الطموح المطلوب".
عالية نصيّف، عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون، تقول إنّ "البرلمانيات في مجلس النواب بمعظمهنّ، لا ينحصر دورهنّ في ما يتعلق بشؤون المرأة فقط، وإنّما يتوزّع على كل المجالات، السياسية والخدماتية وكذلك الرقابية، نتيجة الخلل القائم في الوضع العام". تضيف نصيّف: "صحيح أنّ دوري لم يقتصر على شؤون المرأة، غير أنّني ساهمت في منع تشريع قانون يتعلق بالأحوال الشخصية لتفادي تهديد نواة الأسرة، وكذلك قانون آخر يبخس حقوق المرأة. وكان لي دور بارز في موضوع إعداد قانون العنف الأسري الذي لم نصوّت عليه بعد، بسبب معارضة عدد كبير من رجال مجلس النواب".